لماذا تسجل ألمانيا وفيات أقل نسبياً بين المصابين بفيروس كورونا مقارنة بباقي الدول حالياً؟

  • 8 مارس، 2020
لماذا تسجل ألمانيا وفيات أقل نسبياً بين المصابين بفيروس كورونا مقارنة بباقي الدول حالياً؟

أورد موقع صحيفة فايننشال تايمز أمس الجمعة عدداً من الأسباب المحتملة لقلة عدد الوفيات بفيروس كورونا المستجد في ألمانيا رغم العدد الكبير من المصابين، وفقاً للإحصائيات المسجلة حتى ظهر أمس الجمعة.

نقل عن خبراء تحذيرهم من القفز نحو خلاصات تعميمية، مجادلين بأن العدد المنخفض من الوفيات يعكس حقيقة أن تفشي الفيروس ما زال في مراحله الأولية نسبياً، الأمر سيتغير في الأسابيع القادمة، إلى جانب كون المصابين حتى الآن كانوا أصغر بكثير من نظرائهم في الدول الأخرى (٨٠٪ من المصابين حتى يوم أمس كانوا أصغر من ٦٠ عاماً، بحسب معهد روبرت كوخ). كما بات معروفاً لدى المرضى الشباب الذين لا يعانون من أمراض مزمنة فرصة أكبر للنجاة من الإصابة بالفيروس.

العامل الثاني الذي قد يفسر ذلك هو العدد الكبير من الاختبارات التي تجريها السلطات. فبحسب لوتر فيلر، رئيس معهد روبرت كوخ البحثي الحكومي، تجري المختبرات الألمانية الآن حول ١٦٠ ألف اختبار كل أسبوع، أي أكثر مما أجرته بعض الدول الأوروبية منذ بداية الأزمة ككل.

يشير الموقع إلى أن كوريا الجنوبية التي اعتبرها المتخصصون في الفيروسات مثال يحتذى به، تجري يومياً ١٥ ألف اختبار، أي أقل من ألمانيا. أكد فيلر قدرة ألمانيا على إجراء عدد أكبر من الاختبارات.

عدد الاختبارات الكبير يرجح فرضية أن لدى ألمانيا عدد أقل من الحالات غير المكتشفة مقارنة بباقي الدول التي لا يشيع فيها إجراء الاختبارات، وبالتالي هناك عدد أكبر ممن تظهر عليهم أعراض خفيفة ولديهم فرصة أفضل للنجاة.

كرستيان دروستن، الطبيب المتخصص بالفيروسات في مستشفى شارتيه في برلين، والذي باتت تحليلاته لا تغيب عن شاشات القنوات الألمانية، رد على سؤال لصحيفة تزايت (٢٠ مارس/آذار) حول تعامل بلاده مع بدء تفشي المرض، بالقول إن ألمانيا أدركت في وقت مبكر جداً بدء تفشي الفيروس، وأنهم متقدمين بأسبوعين أو ثلاثة في التعامل معه مقارنة مع بعض دول الجوار، مرجعاً سبب ذلك إلى إجرائهم الكثير من حالات التشخيص والاختبار، مقراً بأنهم فوتوا أيضاً حالات في المرحلة الأولى، لكنه لا يعتقد بأنهم سهوا عن الكثير من الأحداث المرتبطة بتفشي المرض، مستدلاً على صحة فرضيته بأنهم يرون أن ارتفاع عدد حالات الإصابة يأتي على النحو المتوقع، لكنهم يجدون أيضاً عدد حالات وفاة أقل من بقية البلدان.

وأكد أنهم لم يعد يرون منذ وقت طويل كل الحالات لكن نسبياً أكثر من بقية الدول التي تجري عدد اختبارات أقل.

وتوقع ألا تستطيع ألمانيا في وقت ما في المستقبل القريب إجراء الاختبار للجميع، لعدم القدرة على مجاراة ارتفاع الحالات، ما سيؤدي إلى وفاة البعض المصابين الآن بالفيروس، ولعدم قدرتهم على اختبار الجميع سيغيبون عن سجلات الوفيات بالفيروس. ما سيؤدي إلى ارتفاع نسبة الوفيات بين المصابين بالفيروس. هكذا سيبدو أن الفيروس أصبح أكثر خطورة لكن النسبة ستكون مشوهة لا تعكس الواقع، بل تظهر ما قد بدأ الآن بالفعل هو تفويتهم المزيد من المصابين بالعدوى.

تنقل فايننشال تايمز عن خبراء إشارتهم إلى أن ألمانيا كانت لديها الفرصة على الأقل للتحضير لارتفاع حاد للحالات الخطيرة من المصابين، مع توسيع غالبية المشافي قدرات وحدات العناية المشددة لديها، ورفع عدد الموظفين، وشراء الحكومة معدات ضرورية للعلاج قدر ما تستطيع.

يدعو المتخصصون بالفيروسات والأوبئة إلى الحذر من إطلاق الأحكام، يتوقع الكثير منهم تقارب الفوارق في نسب الوفيات مع مضي الوقت وكشف المزيد من البلدان الأرقام الحقيقية للمصابين بالعدوى.

(دير تلغراف، فايننشال تايمز، موقع تزايت)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph

error: Content is protected !!