بث وثائقي درامي عن الليلة التي أصبحت نقطة مفصلية في تاريخ ألمانيا الحديث وقررت فيها ميركل استقبال اللاجئين من هنغاريا .. سوري شارك في قيادة ”مسيرة الأمل” يتحدث عما جرى

  • 5 سبتمبر، 2019
بث وثائقي درامي عن الليلة التي أصبحت نقطة مفصلية في تاريخ ألمانيا الحديث وقررت فيها ميركل استقبال اللاجئين من هنغاريا .. سوري شارك في قيادة ”مسيرة الأمل” يتحدث عما جرى

بث ليلة أمس الأربعاء القناة الألمانية الثانية وثائقياً مدعماً بمشاهد درامية لليلة التي ساهمت في تغيير كبير في الساحة السياسية وانقساماً في الآراء والتوجهات في المجتمع الألماني، أي ليلة الرابع من سبتمبر ٢٠١٥، التي اتخذت فيها المستشارة أنغيلا ميركل قراراً تاريخياً باستقبال اللاجئين الذين بدأوا بالسير على الطريق السريع في هنغاريا كحالة استثنائية انسانية، مع مستشار النمسا فيرنر فاينمان، الذي كان تحت ضغط شديد من رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان، الوضع الذي أريد له أن يكون استثنائياً لكنه استمر لأشهر ووصل خلاله في المحصلة قرابة مليون شخص لأوروبا.

ويعرض الوثائقي المعنون “ساعات (اتخاذ) القرار” تفاصيل ذلك اليوم ساعة بساعة تمثيلاً وبشهادة الساسة (بيتر تاوبر أمين عام حزب ميركل المسيحي الديمقراطي حينها/ زيغمار غابرييل نائب المستشارة حينها) ووزير الداخلية حينها وصحفيين (محمد أمجاهد “تزايت” و مارتن كاول“تاتز”)، وذلك بدءاً من الاجتماع الصباحي في المستشارية ثم اشتراك ميركل في فعالية عن الشركات الناشئة في بايرن وإلقائها خطاباً لاحقاً في تجمع لحزبها في مدينة إيسن الألمانية، ثم تواصل المستشار النمساوي فاينمان معها لاحقاً طالباً العون محذراً من احتمال تدخل السلطات الهنغارية بعنف ضد اللاجئين، الأمر الذي لم يكن الأثنان يريدانه. ثم كيف بات أوربان يبتز الدولتين بل عمد إلى إرسال حافلات لتنقل اللاجئين الذين بدأوا بالسير نحو الحدود النمساوية على الأقدام، معتبرة أن المشكلة ليست مشكلته بل مشكلة ألمانيا.

ويخصص الوثائقي، المبني على معلومات كثيرة جُمعت عن ذلك اليوم، ومحادثات جرت مع أشخاص ذا صلة بالأحداث رفضوا الظهور أمام الكاميرا، جزءاً للحديث عما سُمي “مسيرة الأمل” التي قادها لاجئون من بينهم سوري يدعى محمد زعترية، وكيف كان الأخير يحرص على ألا يلحق بالمئات الذين كان يقودهم مكروه وألا يحصل صدام مع الشرطة الهنغارية، وكيف شكوا في أمر الحافلات التي زُعم أنها ستنقلهم للحدود النمساوية، وباتوا يتسائلون هل يتم خداعهم، وكيف تم إرسال حافلة تجريبية واحدة يرافقه الصحفي كاول والتأكد أنها تتوجه للنمسا فعلاً، قبل أن يؤكد الواصل للحدود عبر اتصال هاتفي تم وضعه على مكبر الصوت أنها ليست خدعة.

يقول وزير الداخلية حينذاك توماس دي ميزير إنه تأثر بشدة بمشاهد سير اللاجئين على الطريق السريع والاصرار الشديد للأشخاص الذين كانوا يريدون قيادتهم تحت أي ظرف من الظروف لألمانيا، وقوى اعتقاده خلال النقاشات لاحقاً أنه لن يكون إغلاق الحدود بتلك السهولة في وجه هؤلاء الأشخاص المصرين على القدوم لبلاده. وأشار إلى أنه لم تخرج في تلك الأيام أصوات تحذر من كثرة عدد اللاجئين، بل طبع الساسة والصحف يافطات ترحب باللاجئين، وأن الحديث عن إغلاق الحدود وإعادة اللاجئين كان معاكساً للأجواء السائدة.

يبدي رئيس الاستخبارات الألمانية السابق غيرهارد شيندلر عدم تفهمه لتبرير بعض الساسة عدم إغلاق الحدود بأنهم كان يخشون انتشار مشاهد عنف لقمع موظفي الأمن الألمان للاجئين، ويقول إنه على الساسة تحمل ظهور هذه الصور غير الجميلة لدى تطبيق القانون، مشيراً إلى أنهم لم يكونوا يعرفون حينها أن إرهابيين من تنظيم داعش سيستغلون الطريق نفسه للوصول لأوروبا.

يتناول الجزء الأخير من الوثائقي تواصل ميركل مع وزير الخارجية حينها شتاينماير ونائب المستشارة زيغمار غابرييل، وهما من الحزب الشريك في الحكومة الاشتراكي الديمقراطي، وكيف بدا شتاينماير متردداً قبل أن يقبل. ثم الجدل الذي ما زال متواصلاً حتى يومنا هذا. هل تقصد رئيس الحزب الحليف لميركل في بافاريا، الشريك في الحكومة أيضاً، هورست زيهوفر عدم الرد على مكالمات ميركل المتكررة في تلك الليلة كي يتنصل من المسؤولية. الوزير السابق دي ميزير يوضح أن الساسة يفعلون ذلك أحياناً، ويرفضون التواصل لكي لا يتحملوا مسؤولية تبعات القرار. لكنه لا يؤكد أن زيهوفر تصرف على هذا النحو. نائب المستشارة حينها غابرييل يعتقد أيضاً أنه تقصد عدم الرد لكي لا يتحمل المسؤولية.

تتصل ميركل أيضاً مراراً مع بيتر ألتماير الذي كان رئيس دار المستشارية لتسأله عن قانونية هذا القرار، فيرد بأنه قانوني في حال كان استثناء.

يوضح الوزير دي ميزير إن ميركل تصبح خلال ساعات أزمات كهذه هادئة وتتكلم بصوت منخفض، لكن يكمن وراء ذلك فهم حاد والموازنة بين جميع الخيارات وفق المعلومات المتوافرة، معتبراً أنه من مكامن القوة لديها قدرتها على كبح عواطفها، ثم إعطاء الأسبقية للفهم، مشيراً إلى أن البعض يعتبر ذلك نقطة ضعف عندها أو عنده. ويدافع عن هذا الأسلوب بالقول إنه لا يبقى أحد بارد المشاعر عندما يتعلق الأمر بقرارات قيادية مصيرية كهذه، “لكن لا ينبغي أن يكون للمشاعر الكلمة الأخيرة”.

يرد في الوثائقي مشهد مستوحى من الأحداث لافت للنظر لميركل وهي تجلس في شقتها في برلين قبل اتخاذ قرار قبول اللاجئين وكأن شريط من الأحداث يمر أمام ناظريها، على نحو دخول مواطني ألمانيا الشرقية من هنغاريا لألمانيا الغربية، سقوط جدار برلين وتنصيبها مستشارة في العام ٢٠٠٥.

يظهر الوثائقي أيضاً بعض الشخصيات التي تلعب دوراً محورياً في إدارة ميركل للبلاد، رغم عدم ظهورهم علناً إلا نادراً، كمديرة مكتبها بياته باومان التي تظل على تواصل دائم معها تلبي طلباتها، وإيفا كرستيانسن المستشارة الإعلامية.

باومان وميركل تعرفتا على بعضهما البعض منذ فترة طويلة. حينها كانت ميركل وزيرة الشباب والمرأة في بون. وتعد باومان لليوم من الدائرة المقربة منها، وأكثر الأشخاص تأثيراً على المستشارة. لكن رغم ذلك، لغة التخاطب بينهما ما زالت رسمية حتى يومنا هذا، وفقاً للقناة الثانية.

يتكلم اللاجئون السوريون في المشاهد الدرامية في الفيلم بالألمانية (بدون لكنة)، وذلك رغبة من معدي الفيلم في عدم تشتيت إنتباه المشاهد في قراءة الترجمة أسفل الشاشة، كما نشر التلفزيون.

بحسب القناة، رفضت ميركل إجراء طلب لقاء مع معدي الفيلم، سيما وأنها نادراً ما تقوم بمقابلات من هذا النوع. منزل ميركل في حي “ميته” في برلين تم تخيله من قبل المعدين، لأن المستشارة لا تفصح الكثير عنه.

للمشاهدة اضغط هنا

(دير تلغراف، الصور لـ”ZDF و Hans-Joachim Pfeiffer”)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph

error: Content is protected !!