كيف ردت ميركل على مناصر لحزب “البديل” المتطرف اتهمها بتحويل ألمانيا لديكتاتورية وجعلها منقسمة بسبب سياستها الخاصة باللاجئين؟ (فيديو)

  • 13 أغسطس، 2019
كيف ردت ميركل على مناصر لحزب “البديل” المتطرف اتهمها بتحويل ألمانيا لديكتاتورية وجعلها منقسمة بسبب سياستها الخاصة باللاجئين؟ (فيديو)

أجابت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بهدوء معتاد منها على أسئلة ناقدة من شخص حضر ندوة لها اليوم الثلاثاء، وأكدت له بالدليل أن اتهامه لها بأنها جعلت ألمانيا دولة ديكتاتورية ليس صحيحاً.

وخلال الحلقة النقاشية التي نظمتها صحيفة “أوست زيه تسايتونغ” في بلدة شترالسوند على بحر البلطيق، قال شخص يدعى “توماس لاولين” إنه قبل أن يطرح أسئلته يرد أن يستهل بالقول إنه وفقاً لرأيه حولت ميركل ألمانيا باسم التسامح إلى ديكتاتورية، زاعماً أن حقوق المواطنين الأساسية باتت مقيدة بشدة، وأن المادة الأولى من الدستور التي تنص على أنه كرامة الانسان مصانة، إلا أن المرء يفقد هذا الحق إن وقف إلى جانب حزب “البديل لألمانيا” (اليميني المتطرف) أو كان وطنياً. وتابع الشخص سرد مزاعمه بالقول إنه ليس هناك حرية صحافة في البلاد بل لديهم صحافة دعائية، وأن أعضاء حزب “البديل” لا يتمتعون بحق حرية التعبير. ثم طرح سؤاله مستفسراً منها إن كانت تجد نفسها مسؤولة شخصياً عن جعل البلاد منقسمة بسبب سياسة الهجرة التي تتبعها.

وردت ميركل بتذكير السائل بأن كونه يجلس هناك ولا يعد معرضاً لخطورة بسبب الأسئلة التي يطرحها، يظهر أنه يستطيع قول ذلك، وإنها سترد بالطبع على أسئلته، وأنه سيُعامل كأي مواطن آخر من قبل المحاكم في ألمانيا. أي أنه يناقض مزاعمه بأنها حولت البلد لديكتاتورية لا يستطيع المرء قول ما يريد فيها.

وأضافت أنه لم يتكون لديها الانطباع بأن هناك ما يعرقل أعضاء حزب “البديل” في البوندستاغ من قولهم آرائهم لها، وهو لأمر حسن، مبينة أنه هناك حدود لحرية التعبير، وتحديداً عندما تشكل خطورة على كرامات الآخرين، الأمر الذي تعتقد أنه أمر لا جدال عليه بينهم.

وفيما يتعلق بمن يمثل الشعب ومن هو الوطني، قالت إنه هناك آراء مختلفة في هذا الصدد، فيعتقد هو أنه كذلك، كما تعتقد هي أنها أيضاً جزء من الشعب، الأمر الذي وجدته معبراً عن تعددية المجتمع.

ورداً على سؤاله حول ما إذا كانت قد قسمت البلاد عبر سياستها، أوضحت أنها تعتقد إنه ليس هناك من بلد يتواجد وحده في هذا العالم، وأن هناك تطورات يتوجب ايجاد رد عليها، وهناك جدالات سياسية حول ما إذا كانت هذه الردود صحيحة، مضيفة أنه إن سألها شخصياً عما لم يتوخوه بشكل كاف سابقاً، سيكون ردها أنه كان يتوجب عليهم الإدراك سريعاً بعد بدء “الحرب الأهلية” السورية أن ملايين الناس باتوا في تركيا، وأنه لم يكن لدى الذين فروا منهم إلى لبنان والأردن ما يأكلوه، أقل من دولار واحد في اليوم، ولم يكن أطفالهم يتلقون التعليم، ثم قام المهربون بعرض أفق للعيش لهم، ثم قدم عدد كبير منهم نحو أوروبا، ثم حاولوا كحكومات أن ينظموا العملية هذه ويتحكموا بها، مثلا عبر الاتفاق التركي-الأوروبي، الذي تتلقى بموجبه تركيا المال مقابل أن توفر للاجئين الإقامة قرب موطنهم، مؤكدة أنهم يتحملون بعض المسؤولية، وأنهم يريدون الاضطلاع بدورهم.

وأقرت أنه كان هناك جدال حول استقبال اللاجئين، يتوجب عليها التعايش معه، مؤكدة أنها ستقوم على الرغم من ذلك أنه كان قراراً صحيحاً، تقديمهم المساعدة في وضع طارىء إنساني استثنائي، متوقعة أن يبقى الناس يفكرون في القدوم إليهم، إن لم يساهموا في تطوير إفريقيا والمساهمة في إحلال السلام في سوريا ولبنان والأردن، وربطت رخائهم المعيشي في ألمانيا بقيامهم بالمساهمة في تطوير البلدان الأخرى، لأنه إن كانوا في حال جيد في البلدان الأخرى سيكونون كذلك.

وعندما حاول السائل اليميني التوجه فيما يبدو مجادلتها بأن سماحها بدخول اللاجئين للبلد لم يكن شرعياً، ردت بأن كل ذلك تم تداوله أمام المحاكم، ولم يصدر أي حكم يعتبر أن وصول اللاجئين كان مخالفاً لقواعد دبلن، أو لم يكن وفقاً للقانون، وإن كان هو غير راضياً عن قرار المحكمة، هذا خياره، مذكرة أنه ليست سعيدة بجميع قرارات المحاكم الألمانية والأؤروبية، لكن الديمقراطية تقوم على استقلالية المؤسسات، وإن بدأوا كحكومة بتصحيح قرارات المحاكم أو القول إنها تصرفت على نحو صائب أو خاطىء ستكون نهاية الديمقراطية.

وعندما تم سؤالها في نهاية الندوة عما ينبغي أن يقرأه الطلاب عنها في كتب التاريخ بعد ٥٠ عاماً، فكرت ملياً وهي تهز رأسها رافضة التعليق في البداية، ثم قالت :”حاولت جاهدة”.
(دير تلغراف)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph

error: Content is protected !!