مقال رأي: عندما تختار الأم زوجة الأبن في ألمانيا – يحيى الأوس لـ”زود دويتشه تسايتونغ”

  • 8 أبريل، 2019
مقال رأي: عندما تختار الأم زوجة الأبن في ألمانيا – يحيى الأوس لـ”زود دويتشه تسايتونغ”

بالرغم من عدم وجود دراسات او إحصائيات تشير إلى أي تبدل في موقف اللاجئين من مسألة الزواج وبناء عائلات تقليدية في المانيا، إلا أنه من الجلي أن البحث عن زوجة لا يزال أمراً أساسيا بالنسبة لفئة الشبان، إذ يأمل الكثير منهم أن يتمكنوا من مواصلة حياتهم العائلية وبناء عائلات تقليدية كما درجت العادة في بلدانهم التي أتوا منها، وعلى ذلك فعندما ترى رتلا طويلا من السيارات التي تطلق أبواقها بشكل هستيري، فهذا يعني أنك تشاهد عرسا لبنانيا أو سوريا أو فلسطينياً.

تعقيدات ملف لم الشمل وفشل العديد منهم في جلب فتيات من بلدانهم للزواج منهن، جعل البحث عن زوجة هنا في ألمانيا أمرا أكثر صعوبة بسبب قلة أعداد الفتيات العربيات أو المسلمات نسبياً، كذلك ما يزيد من تعقيد المسألة هو أن الفتيات المحجبات يبقين المفضلات بالنسبة لشريحة واسعة من الشبان. ومع تنامي الطلب على الفتيات للزواج أصبح هناك سيدات متخصصات بتقديم العروض للشبان الراغبين في الزواج خاصة في المناطق التي يسكنها غالبية عربية أو مسلمة.

ناقشت مسألة الزواج مع الكثير من الشبان اللذين قدموا إلى ألمانيا في السنوات الأخيرة ولم التق بشاب واحد، يرفض فكرة الزواج بشكل قاطع، معظمهم يمتلكون حياة خاصة، برامج مواعدة وعلاقات حميمة يزورن النوادي الليلية وأحيانا شوارع العاهرات، ثم يرجع الكثيرين منهم إلى المناطق التي يسكن فيها العائلات العربية للبحث عن الزوجة المحجبة غالباً.

تعتبر مواقع المواعدة أحد الأشياء الجديدة التي فاجئت اللاجئين الشباب هنا في ألمانيا، فهي ليست منتشرة في البلاد التي قدموا منها. الكثير من اللاجئين الشبان كانوا يترددون في تنزيل هذه المواقع بداية الأمر، ولكن شيئا فشيئا بدأت تنتشر بشكل بطيء حتى بات من المألوف جدا مشاهدة هذه المواقع على هواتف الكثير منهم، الشبان الذين تحدثت معهم كانوا يستخدمون أسماءا وهمية للتعريف عن أنفسهم كي لا يتم التعرف إليهم من قبل معارفهم الأمر الذي يسبب لهم الإحراج، كما لم يكونوا يبحثون عن علاقات جادة تفضي إلى الزواج بل علاقات جنسية غالباـ هؤلاء يعتقدون أن أي فتاة تشارك في هذه البرامج هي داعرة أو نصف داعرة على الأقل. و الأمر لا يتوقف على مواقع المواعدة فقط بل يتعداه إلى مواقع الزواج الإسلامي، بالتأكيد هناك مواقع للمواعدة الإسلامية ولكنها نسخ مشوهة عن مواقع المواعدة الغربية وهي تقدم نفسها على أنها مواقع تعارف أو دردشة أو مواقع للزواج!.

في الجامعات هناك في بلادنا يتجاوز معظم الشبان مشكلات عدم الاختلاط بين الجنسين، فيجدون أنفسهم وجها لوجه مع الفتيات وهو أمر نادرا ما يحدث في المراحل الدراسية الأدنى، لذلك فإن الكثير منهم يعيشون حياتهم على الطريقة الغربية، علاقات حب و علاقات حميمة وأحيانا مساكنة غير علنية، ولكن عندما يحين موعد الزواج، تنتهي هذه العلاقات على الأرجح و يأتي دور الأم فهي التي يجب أن تختار لابنها العروس، ينسى معظم الشبان الفتيات اللواتي تعرفوا إليهن خلال الدراسة في الجامعة ويمنحون أمهاتهم صلاحيات كاملة لاختيار الزوجات، وغالبا ما يثمر هذا عن علاقات غير سعيدة أو عنيفة أو قصيرة الأجل تنتهي بالطلاق أو الخيانة.

بالتأكيد هناك المزيد من الشبان اللذين بدأوا أقل اكتراثا بمعايير المجتمع الشرقي بعد قدومهم إلى ألمانيا، لكن الغالبية هي من الشبان اللذين لا يمكنهم التنازل عن فكرة عذرية الفتاة وعدم وجود أية تجارب جنسية سابقة لها قبل الزواج، وبرأيي هم يدفعون ثمن هذا التمسك بهذا الشرط على حساب الخيارات الأخرى غالبا من سعادتهم الزوجية، أذكر يوتيوب طريف ظهر لفتاة محجبة قبل مدة قالت فيه بطريقة طريفة أنها تطالب أن يكون الشاب الذي يرغب في الزواج منها أن يكون بتولا أيضا، جوبهت بموجه من السخرية والانتقاد ووصفت بأسوأ الصفات وأنهالت عليها الشتائم من كل حدب وصوب.

لا يبدو أن الموقف من  الزواج سوف يشهد تحولاً حقيقياً في السنوات القادمة بالنسبة للشبان القادمين من المجتمعات التقليدية المحافظة، خاصة وأن الأديان والحكومات والمجتمع يشجع على بناء العائلة ورعايتها، لكن المعايير التي يتم تبنيها من قبل هؤلاء الشبان هي التي تحتاج إلى مراجعة جادة إذا أردنا عائلة مستقرة.

كتب الصحفي السوري المقيم في برلين،يحيى الأوس، المقال لصحيفة زود دويتشه تسايتونغ ونٌشر باللغة الألمانية DE

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph

error: Content is protected !!