والد أشهر طفلة مختفية في العالم ينتقدان سلسلة نتفلكس الوثائقية عنها .. ما هو الجديد الذي تضمنته ؟

  • 25 مارس، 2019
والد أشهر طفلة مختفية في العالم ينتقدان سلسلة نتفلكس الوثائقية عنها .. ما هو الجديد الذي تضمنته ؟

قلة هم الذين لم يصادفوا صورة هذه الفتاة البريطانية الصغيرة مادلين مكين على الإنترنت، المختفية (المختطفة) منذ ١٢ عاماً تقريباً خلال إجازة عائلية.

يقول والدا مادلين مكين إنهما كانا يتناوبان مع أصدقائهم الجالسين معهم في سهرة خلال إجازة يقضونها في منتجع في جنوب البرتغال مطلع صيف العام ٢٠٠٧، في الذهاب من المطعم للإطمئان على أطفالهم النائمين في شقة قريبة.. ثم اكتشفت الأم في إحدى المرات مذعورة أن مادلين ليست موجودة في فراشها ..

تسرد سلسلة جديدة لنتفلكس بالتفاصيل المدعومة بإعادة تمثيل بعد المشاهد كيف تطورت الأحداث في قصة اختفاء مادلين لتتحول إلى أشهر حادثة اختطاف أو اختفاء طفل في العالم. كان التعاطف مع الأبوين عالمياً في البداية وجٌمعت التبرعات لهما، وحصلا على دعم من رئاسة الوزراء البريطانية حينها، وقام الاثنان بشكل غير اعتيادي بجولة كأنهما نجما سينما في دول أوروبية (إحدى محطاتها برلين) وفي شمال أفريقيا والتقيا البابا، ليحثا الخاطف أو أي أحد شاهدها بالتبليغ عنها.

لكن السلسلة تسلط الضوء بشكل أكبر على الدور السلبي في مجمله الذي لعبه الصحفيون في البرتغال وبريطانيا والدور الطاغي الذي لعبوه في تغيير مجريات الأحداث.  يسرد بعض هؤلاء خلال الحلقات مشاهداتهم ويعبرون عن ندمهم.

توضح إحدى العاملات في شؤون العلاقات العامة لدى عائلة ماكين أن الصحافة رفعت من قدر الزوجين في البداية ونصبت تمثالاً لهما ثم قامت بإزالة قاعدة التمثال، شارحة بذلك كيف انقلبت الصحافة الشعبية فجأة ضد الزوجين عندما بدأت الشرطة البرتغالية تحقق ضدهما كمشتبهين في قتل بنتهما خطأ واختلاقهما قصة الإختفاء، وباتت الأخيرة تسرب المعلومات قاصدة لوسائل الإعلام. ويعرض المسلسل كيف حول الصحفيون والمصورون حياتهما إلى جحيم بالمعني الحرفي للكلمة. يخرجان من البيت ليجدانه محاطاً بعشرات الصحفيين والمصورين الذي يلاحقونهما بكاميراتهما. عندما أرادا العودة لبريطانيا باتت ٣ فرق تصوير تلاحق سيارتهما وتصورهما من داخل سيارتين وعلى دراجة نارية.

شهرت الصحافة الشعبية في بريطانيا بالعائلة ومجموعة من أصدقائهما إلى جانب العاملين في الشرطة البرتغالية وكانت توزع الاتهامات على الجميع وتختلق الأكاذيب. لاحظت مثلاً صحفية وزميلها أن أحد البريطانيين المقيمين قرب المنتجع الذي شهد الحادثة ويدعى روبرت مورات، كان متواجدا طوال الوقت خلال تحقيق الشرطة وكان يساعد في الترجمة، وسرعان ما ربطا في مخيلتهما بين ذلك وبين جريمة قتل شخص يدعى هنتلي في بريطانيا لفتاتين وظهوره في مسرح الأحداث بمظهر المبادر للمساعدة. فقام الاثنان بنشر صورة هذه الرجل هكذا بدون وجود أية أدلة ودفعا عبر ذلك الشرطة للتحقيق معه وتحول بين ليلة وضحاها لمتهم. وعندما خرج مصمم مواقع إنترنت روسي الأصل على التلفزيون وقال إنه يعرف مورات لأنه زبونه، تم اعتقاله أيضاً واعتباره شريكاً محتملاً في الجريمة (حُرقت سيارته لاحقاً لدفعه للحديث).

تعرض الحلقات الأخيرة للسلسلة الممتدة لـ ٨ حلقات، كيف تدخل رجل أعمال بريطاني من أصحاب الملايين ووضع ابنه وأمواله تحت تصرف العائلة بعد أن أغلقت السلطات البرتغالية التحقيق، وسُلمت القضية لمكتب تحر خاص شهير في برشلونة، ثم لمكتب آخر في واشنطن تبين لاحقاً أن مديره محتال.

ويتناول المسلسل السيناريوهات المحتمل لمصير الطفلة، كاحتمال اختطاف عصابة لها، قصد نقلها عبر الحدود والاتجار بها أو استغلالها جنسياً عبر الإنترنت المظلم، أو اختطافها من قبل عوائل لا تستطيع الانجاب. بلغ الكثيرون عن وجودها في مختلف مناطق العالم. والتقطت سائحة صورة في المغرب في إحدى المرات لفتاة تشبه مادلين المختفية وبعد بحث هناك وجد رجل الأعمال البريطاني وابنه، الأم الظاهرة في الصورة ولم تكن الطفلة هي مادلين.

يقول محامي الجار مورات، الذي زجت الصحافة باسمه في القضية، إنه كان يواجه ١١ صحيفة ومراسلة برتغالية، ونُسبت إليه زوراً أقذع الاتهامات، وإنهم رصدوا خلال أسابيع ٩٢ مقالاً يحتوى على واحدة من أكاذيب سبع لا أساس لها من الصحة، تنتمي لأربع فئات إحداها أنه كان مغتصب أطفال وثانيها أنه كان متورطاً في اختطافها، وثالثها أنه كذب على الشرطة، ورابعها أنه كان ذو ميول تشبه هنتلي قاتل الفتاتين في بريطانيا .. حصل مورات على ٦٠٠ ألف جنيه أسترليني كتعويض عن الأضرار التي لحقت به، وتم الإعتذار علنيا له داخل المحكمة .. وحصلت مجموعة أصدقاء العائلة أيضاً على تعويض إجمالي قدره ٣٧٥ ألف جنيه أسترليني من صحيفة “أكسبريس” البريطانية، التي اتهمتهم بالتستر جميعاً على الجريمة المزعومة التي ارتكبها الأبوان .. وتبرعوا بالمبلغ إلى صندوق البحث عن الطفلة ..

قدم والدا الطفلة تقريرا للجنة ليفسون التي تحقق في المعايير الصحفية .. وبدأت اللجنة في النظر في أخطاء وسائل الإعلام في تغطية القضية، التي تضمنت إلى جانب الأكاذيب وإلقاء الاتهامات وابتداع السيناريوهات نشر صحيفة مذكرات الأم الشخصية دون علمها. ووُبخ محرر صحيفة إكسبريس على نشر قصص عن الوالدين يتهمانهما بقتل ابنتهما “لأنه كان هناك سبب يدفع للاعتقاد بأن ذلك صحيحاً” .. هكذا ببساطة.

وافقت الحكومة البريطانية أخيراً في العام ٢٠١٣ على التحقق من القضية من جانبها لكن دون نتيجة. وعُرضت في المسلسل قصص عوائل أخرى لم تستسلم ووجدت أطفالها بعد مرور فترات طويلة على اختفائهم، وجهود جهات تبحث عن المفقودين، وكيف قدمت منظمة أمريكية صورة محتملة لشكل الفتاة إن كانت ما زالت حية حتى الآن، عبر برامج كومبيوتر.  أنفقت الحكومة البريطانية ما يصل إلى ١١ مليون جنيه أسترليني على القضية.

والدا الفتاة انتقدا السلسلة الوثائقية وتسائلا كيف يمكنه أن يساعد في البحث عنها، وعبرا عن تخوفهما من أن يصعب التحقيق الجاري.

(دير تلغراف، برنامج توداي التلفزيوني الأمريكي)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph

error: Content is protected !!