كيف يتوجب على المرأة التجاوب مع المتحرش الإلكتروني في ألمانيا؟ .. هل من الصائب نشرها صوره الإباحية أو الكشف عن هويته على مواقع التواصل؟

  • 21 فبراير، 2019
كيف يتوجب على المرأة التجاوب مع المتحرش الإلكتروني في ألمانيا؟ .. هل من الصائب نشرها صوره الإباحية أو الكشف عن هويته على مواقع التواصل؟

يعد تعرض النساء/الفتيات للتحرش الإلكتروني عبر إرسال كلام أو صور إباحية لهن على برامج المحادثة كفيسبوك أو واتس آب أو مثيلاتها دون موافقتهن/طلبهن شائعاً في وقتنا الحاضر، ما يضع الضحايا المفترضين أمام موقف مزعج، حائرات حيال الطريقة الصحيحة للتعامل مع الموقف.

هل يكمن الحل في التشجع وعدم اللجوء للصمت وفضح الفاعل (الذي يظن واهماً بأنه يثير المُرسل إليها) بالاسم والصور علناً على مواقع التواصل الاجتماعي، أو إرسال الصور لزوجة أو شريكة حياة المرسل كما فعلت العارضة الأسترالية إيميلي سيرس، في العام ٢٠١٦، وإخبارها بأن شريكها يقوم بهذا الفعل الفاضح، أو تبادل صورة المحادثة أو الصور التي أرسلها الشخص المذكور مع الأصدقاء بقصد التحذير مثلا؟.

كيف يبدو الموقف القانوني للموضوع في ألمانيا؟

يعتبر مرسل هذه الصور أو النصوص دون موافقة الطرف الآخر منتهكاً للقانون، ويصبح بوسع المرأة تقديم بلاغ ضده لدى الشرطة وتحتاج لذلك الصورة ورقم الهاتف وإن اقتضى الأمر صورة للمحادثة. إذ تنص المادة ١٨٤ من قانون العقوبات الجنائية الألماني على عقاب مرسل المحتوى الإباحي إلى شخص آخر دون أن يكون الأخير قد طلبه ، بعقوبة أقصاها السجن مدة عام أو غرامة مالية.

كما يمكنها التبليغ عن الشخص على المنصة أو البرنامج الذي يتم إجراء المحادثة عبرها.

وينقل موقع “تزي أي. تي تي” الألماني عن الكساندرا براون المحامية المتخصصة بالقانون الجنائي في هامبورغ توضيحها أن العقوبات لا تكون كبيرة في الحالات الاعتيادية، مستشهدة بدفاعها عن عدة رجال في هذه القضايا بعد توجيه الإدعاء العام الإتهام لهم. وتبين أنه في حال كان “الرجل” قد فعل ذلك للمرة الأولى وأبدى ندمه، يتم إغلاق القضية مقابل دفع مبلغ من المال، مشيرة إلى أن أكبر مبلغ دفعه أحد موكليها جراء إرساله صورة كان ما يعادل الراتب الصافي للشهر “نيتو”.

إلا أن على الضحية الإنتباه جيداً، يعد مرسل الصورة الإباحية صاحب حق نشرها، وهكذا في حال قامت الضحية المفترضة بنشر صورته الإباحية الغير مرغوب فيها أو إرسالها لآخرين وأصبحت متاحة للعامة، دون أذنه بالطبع، وعلم هو بذلك، قد تعرض نفسها للعقاب لأنه يعد مالكا للصورة في ألمانيا، وبيده قرار من يستطيع استعمالها ! وهكذا يستطيع في أسوء الأحوال المطالبة بتعويض.

نائبة سابقة من حزب الخضر النمساوي أرادت فضح متحرش .. فطالب بتعويض قدره ٥٠ ألف يورو !

وفي هذا السياق، ما زال الصراع القضائي متواصلاً في الدولة الجارة النمسا، حيث قامت زيغي ماورر البرلمانية السابقة في حزب الخضر، بنشر رسائل جنسية مقززة العام الماضي على حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي، قالت إنها وصلتها من كومبيوتر مالك محل جعة، قريب من مكان عملها، وأعلنت عن هويته أيضاً قصد فضح سلوكه.

لكن الذي جرى أن الشخص المذكور أنكر بشدة أن يكون مرسل النصوص، وقيل إنه تعرض للشتم والتهديد جراء ذلك. وقضت المحكمة في فيينا في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي لصالحه بتهمة التشهير والإهانة، معتبرة أن ماورر لم تستطع إثبات أنه فعلاً كاتب النصوص المرسلة، وأنه كان يتوجب عليها وبسبب متابعتها من قبل جمهور واسع تحري الدقة الصحفية وسؤاله قبل ذلك إن كان المرسل. وهكذا تم تغريمها في حكم أولي بـ٣ آلاف يورو كأجور، و٤ آلاف يورو تدفعها لخصمها في المحاكمة كتعويض.

القضية لم تتوقف هنا، وطعن الجانبان في الحكم. وبعد جمع البرلمانية السابقة بمساعدة مركز استشاري ضد خطاب الكراهية على الإنترنت تبرعات وصلت إلى ١٠٠ ألف يورو خلال يومين فحسب، لمساعدتها في دفع أجور المحاكمة ومد يد العون لضحايا آخرين. بات صاحب المحل يطالبها عبر محاميه بدفع تعويض قدره ٥٠ ألف يورو، عن الإهانة، وهو أقصى ما يمكنه المطالبة به قانونياً في حال التشهير، مجادلاً بتكرار ماورر إتهامها له علناً بعد النطق بالحكم، وبجمع مبلغ كبير لصالحها، الأمر الذي ينبغي أن يؤثر على قيمة الغرامة المفروضة عليها، من وجهة نظره.

الحكم لم يدخل حيز التنفيذ، ومن المقرر أن يتم النظر في القضية في المحكمة الإقليمية العليا، في موعد لم يُحدد بعد.

(دير تلغراف، مواقع “تزي أي. تي تي”، كروير، واتسون، الصورة تعبيرية)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph

error: Content is protected !!