شهادة مؤثرة لرجل ألماني بمناسبة استذكار الهولوكوست .. كيف تحولت عائلته من الولاء للنازية إلى التمسك بالاتحاد الأوروبي ومصادقة اليهود

  • 27 يناير، 2019
شهادة مؤثرة لرجل ألماني بمناسبة استذكار الهولوكوست .. كيف تحولت عائلته من الولاء للنازية إلى التمسك بالاتحاد الأوروبي ومصادقة اليهود

في يوم الجمعة وقبل يومين من الاحتفاء بمناسبة استذكار المحرقة النازية لليهود، نشر محام ألماني يدعى ماتياس بيرغمان شهادة مؤثرة، سرد فيها تفاصيلاً عن التحول الذي شهدتها عائلته من جد قاتل مع النازية وظل مؤمناً بها حتى وفاته إلى أحفاد مؤمنين بأهمية الاتحاد الأوروبي مناهضين لليمين المتطرف. فيما يلي ملخصاً بتصرف لما ورد فيها.

*يقول إن جده، الذي كان موظف بنك، ومناصراً قوياً للنازية حتى وفاته مطلع التسعينيات، كان قد تطوع ليصبح رقيباً في الجيش النازي، يقود وحدة مشاركة في قمع التمرد على النازيين على الجبهة الشرقية، وشارك في السيطرة على كييف.

يضيف أنهم يعتقدون بأنه شارك في مجازر منها مجزرة بابي يار في أوكرانيا، وأنه كان حتى وفاته يلقي باللائمة على اليهود في كل ما جرى لهم. يشير إلى أن جده لم يغادر البلاد (بعد الحرب يقصد على الأرجح) وكان يكاد يصاب بالهلع عند اقترابه من الحدود.

يتحدث عن جده من ناحية والدته، الذي كان معلماً في مدينة ديسبورغ، وترك عندما توجب عليه الذهاب للمشاركة في الحرب، زوجته وطفليه وكاميرته ومكتبته، وكل آمال النجاة ورائه. الملفت هو إشارته إلى أن جده لم يعزف الموسيقى البتة ولم يبدأ التصوير مجدداً بعد عودته من الحرب .. بات “رجلاً محطماً”.

يقول إن جدته (والدة أمه)، قضت فترة الحرب وسط مدينة ديسبورغ الألمانية، وتعرض منزلها ٣ مرات للقصف المباشر، ولم تبقى إلا قلة من ممتلكات العوائل سالمة.

يقول إن أباه ولد في العام ١٩٤٤ وكبر في منزل نازي في فترة ما بعد نهاية الحرب، وبدأ وهو في سن صغير بالقراءة ودخل الكشاف، وأصبح اشتراكياً ديمقراطياً، يغلي غضباً من اليمين غير المتطرف حتى، فيما ولدت والدته في العام ١٩٤٧، والتقت أبيه في الجامعة، مناهضين للنازيين.

يبين أن والديه كونا منزلاً لـ ٥ أطفال، مليء بالموسيقى والكتب (بينها الكثير من التي توثق جرائم ألمانيا النازية) والفن، وبفهم واضح بأن كون المرء ألمانيا يصاحبه الشعور بالمسؤولية حيال سياساته. يقول إنه تم إرساله وكل أشقائه لخارج البلاد عدة مرات، وتعلموا لغات عدة، وتم تشجيعهم للسفر لأماكن بعيدة .. وإن أفضل أصدقائه هي سيدة أمريكية يهودية تعيش في النرويج، ويستذكر كلما زارها فكرة أن جده (النازي) يتقلب في قبره.

يقول إنه برؤيته والده وهو يلاعب ابن أخيه، يكون شاهداً على ٣ أجيال ألمانية متعاقبة تعيش بسلام مستمر، مذكر بأن المخاطرة بذلك لن يمر بدون معارضة.

وينهي الرجل، المناصر للاتحاد الأوروبي، سلسلة التغريدات، بتذكره ما جرى يوم سقط الجدار في العام ١٩٨٩، وكيف قام والداه بإيقاظ كل الأطفال، وجلسوا أمام التلفاز، يحتسون أول كأس شامبانيا بالنسبة لهم، وينظرون لوالديهم وهما يبكيان. “والدي أخبرني بأن هذا هو اليوم الذي انتهت فيه الحرب حقاً. وأصدقائنا الأوروبيون جعلوا ذلك ممكناً”.

* وفي سياق استذكار الهولوكوست اليوم، نشرت ناجية من معسكر الموت النازي أوشفيتز هذه التغريدة هنئت فيها بيوم تحرير المعسكر المذكور، قائلة إن الصورة تظهرها وشقيقتها، وإنه “بعد أشهر من القتال استيقظنا على هدوء ساد صباح الـ٢٧ من يناير ١٩٤٥ متسائلين، هل يكون اليوم الذي يطلق فيه سراحنا؟ .. كان الكثير من الأناس المبتسمين في الخارج يهدوننا الحلويات ويحضنون السوفييت .. نحن أحرار وأحياء”.

* صورة المادة هي لتغريدة تتضمن صورة لناجين من أوشفيتز وهم يشيرون إلى أنفسهم في صورة إيقونية لمعسكر الموت.

(دير تلغراف)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph

error: Content is protected !!