ما هي السيناريوهات المحتملة لنهاية الخلاف بين حزبي التحالف المسيحي الحاكم في ألمانيا .. هل يستقيل وزير الداخلية وتواصل الحكومة عملها؟ ما هي فرص إقالة ميركل؟

  • 2 يوليو، 2018
ما هي السيناريوهات المحتملة لنهاية الخلاف بين حزبي التحالف المسيحي الحاكم في ألمانيا .. هل يستقيل وزير الداخلية وتواصل الحكومة عملها؟ ما هي فرص إقالة ميركل؟

 شهد الخلاف حول سياسة اللجوء بين حزب التحالف المسيحي في ألمانيا المكون من الحزب المسيحي الديمقراطي “CDU” والحزب الشقيق المسيحي الاجتماعي البافاري “CSU”تصعيداً كبيراً منذ يوم أمس الأحد عندما طرح وزير الداخلية هورست زيهوفر (المسيحي الاجتماعي) إمكانية التخلي عن منصبيه كوزير ورئيس للحزب في حال عدم تمكنه من الوصول إلى حل خلال الأيام الثلاث القادم مع المستشارة أنغيلا ميركل ( الحزب المسيحي الديمقراطي).

ومن المنتظر أن يلتقي زيهوفر ووفد يضم ٧ من أبرز المسؤولين من حزبه مع ميركل وعدد مماثل من المسؤولين من حزبها، على الساعة الخامسة مساء بتوقيت ألمانيا، على أن يعقد أحزاب التحالف الحكومي القائم حالياً المسيحي الاجتماعي والمسيحي الديمقراطي والأشتراكي الديمقراطي اجتماعاً للتشاور حول ما تم التوصل إليه في الاجتماع وكيف ستواصل الحكومة عملها.

وجاء التصعيد بعد أن عبر زيهوفر عن عدم اقتناعه بفعالية ما جلبته ميركل من اتفاقات مع الدول الأوروبية من القمة التي عُقدت يومي الخميس والجمعة الماضيين، التي تقلل إلى حد كبير من فرص وصول اللاجئين إلى ألمانيا وتقديم طلب لجوء فيها، إلى جانب اتفاقات عقدتها مع ١٢ دولة على الأقل حول تسريع إعادة طالبي اللجوء المسجلين فيها وفق اتفاقية دبلن التي تجعل الدول التي سُجل فيها طالب اللجوء مكلفة بدراسة ملفه.

ويريد زيهوفر عوضاً عن ذلك اللجوء إلى الحل الوطني الألماني وإعادة طالبي اللجوء المسجلين في دول أوروبية أخرى من الحدود دون التفاوض مع أي طرف، الأمر الذي ترفضه ميركل وتجده سيضر بالعلاقات الأوروبية.

ومنذ يوم أمس الأحد يتردد باستمرار السؤال حول النهايات المتوقعة لهذه الأزمة، التي يُعتقد أنها مفتعلة سيما أن عدد طالبي اللجوء الواصلين لأوروبا قليل جداً ولا تقارن بالأعداد المسجلة في الأعوام الماضية، وأن الأمر يتعلق على نحو أكبر بصراع قوى بين الحزبين “الشقيقين”، يُراد منه الإطاحة بميركل، إلى جانب رغبة الحزب المسيحي الاجتماعي تحقيق نتيجة قوية في انتخابات ولاية بافاريا في شهر اكتوبر/تشرين الأول القادم، عبر التباري مع حزب “البديل لأجل ألمانيا” اليميني المتطرف في التشدد حيال استقبال اللاجئين وعزل ألمانيا من محيطها.

موقع تاغزشاو الألماني العام وضع ٦ سيناريوهات محتملة لنهاية هذه الأزمة:

١- سيتفق حزبا “CDU” و“CSU”:

على الرغم من ضعف احتمال وصول الجانبين إلى اتفاق رغم تصريحات شخصيات بارزة في صفوفهما تدعو إلى التضامن والبقاء متحدين، إلا أنه يبقى احتمالاً قائماً وسيرتبط إلى حد كبير بالمواجهة الحاسمة على الساعة الخامسة اليوم بين الطرفين، التي يهدف زيهوفر منها إلى الوصول لحل وسط. إن لم ينجح في ذلك سيستقيل حسب ما أعلن أمس. ليس من الواضح كيف سيبدو الاتفاق بين الطرفين.

٢- زيهوفر سيستقيل والتحالف الحكومي الكبير يبقى رغم ذلك

رغم أن البعض اعتبر أن عرض زيهوفر يوم أمس تقديم إستقالته نوعاً من التكتيك ليحصل على المزيد من الدعم في حزبه، إلا أن الرجل البالغ من العمر ٦٩ عاماً يبدو جاداً بالفعل في طرح إمكانية الانسحاب من الحياة السياسية لذا استوقفه أصدقائه في الحزب أمس عن إعلانه نيته المطالبة بإقالته فوراً. ورغم تأكيد زيهوفر سابقاً أن علاقته مع ميركل طيبة، إلا أن ما نُقل عنه في الأحاديث الخاصة يظهر غير ذلك، إذ وصف علاقته معها مؤخراً بالقول: “لا أستطيع العمل مع هذه السيدة”.

إن تم إعتبار هذه الرغبة في الإستقالة نوعاً من الخصام الشخصي بين الطرفين، وهو تفسير غير مرجح، يمكن لحزبه المسيحي الاجتماعي تسمية وزير داخلية ورئيس جديد له. الأمر الذي لن يحل المشكلة على أي حال، إذ كيف سيتعامل الوزير الجديد مع مطالب حزبه المسيحي الاجتماعي في الخصام الحالي حول سياسة اللجوء.

٣- تشكيل حكومة أقلية وانتقال “CSU” للمعارضة

إن تم حل التحالف بين  الحزب المسيحي الديمقراطي “CDU” والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري “CSU” يمكن للحزبين المتبقيين في التحالف الحكومي الكبير، المسيحي الديمقراطي والأشتراكي الديمقراطي “SPD” مواصلة الحكم، عبر حكومة أقلية. إلا أنه مهمتهما ستكون مضنية وصعبة، إذ سيتوجب عليهما البحث دائماً على أصوات داعمة من أحزاب أخرى داخل البرلمان لتمرير القوانين.

ولدى حزبي “CDU” و“SPD” ٣٥٣ مقعداً في البرلمان، لذا سيحتاجان إلى صوتين فقط للوصول إلى أغلبية بسيطة في البرلمان.

وكانت ميركل قد استبعدت تشكيل حكومة أقلية بعد الانتخابات العامة في شهر أيلول/سبتمبر الماضي، ما يجعل احتمال تشكيل مثل هذه حكومة الآن غير مرجحاً.

كما شكك الزعيم المشترك لحزب الخضر روبرت هابيك بإمكانية دعم حزبه لحكومة أقلية بقيادة ميركل، ووصفه بأنه”عرض غير جذاب”.

٤- حزبا “CDU” و“SPD” يبحثان عن شريك جديد في التحالف الحكومي

يمكن من الناحية النظرية لميركل البحث عن شريك حكومي جديد كشأن حزب الخضر أو الحزب الديمقراطي الحر، كحل أخير يبقيها في الحكم. تقارير صحفية ذهبت إلى أن محادثات أولية بين الحزب المسيحي الديمقراطي والأشتراكي الديمقراطي والخضر قد عُقدت بالفعل.  إن اتفق تحالف جديد في المفاوضات حول تحالف حكومي جديد على مستشار/ة جديد/ة قد تفقد ميركل منصبها. وسيتم تكوين حكومة تصريف أعمال فحسب.

كرستيان ليندنر زعيم الحزب الديمقراطي الحر بدا متشككاً في احتمال اللجوء لتشكيل تحالف حكومي جديد، ودعا إلى تنظيم انتخابات جديدة.

حزب الخضر يقول من جانبه إنه مستعد للدخول في محادثات وتحمل المسؤولية لكنه لا يتخيل كيف يمكن التشاور حول انضمام الخضر إلى هذه “الفوضى”، بحسب زعيمته المشتركة أنالينا باربوك.

رئيسة كتلة الخضر في البوندستاغ كاترين غورينغ-ايكاردت أكدت منذ أيام عدم نيتهم دعم ميركل حال طرحها تصويت للثقة في البرلمان، مشيرة إلى أنها لا ترى أن هناك أساس لانضمامهم للتحالف الحكومي، في ظل السياسة التي تتبعها ميركل.

٥- عزل ميركل من منصبها

في حال انفصال الحزب المسيحي الاجتماعي “CSU” عن المسيحي الديمقراطي “CDU”، ستكون هناك من الناحية الحسابية إمكانية تشكيل أغلبية ضد المستشارة ميركل، لكن عزلها من منصبها سيكون ممكناً فقط في حال اتفقت هذه الأغلبية البرلمانية على مرشح جديد لمنصب المستشارة، الأمر الذي يبدو غير مرجحاً، لأن يعني أن تتفق أحزاب المسيحي الاجتماعي واليسار المتطرف “دي لينكه” والخضر والبديل لأجل ألمانيا اليميني المتطرف والديمقراطي الحر على مرشح مشترك.

في حال حدوث تمرد ضد ميركل داخل حزبها المسيحي الديمقراطي، يمكن للتحالف المسيحي من الناحية النظرية أيضاً عرض إجراء تصويت على حجب الثقة ضدها، وتقديم مرشح آخر كرئيس حكومة. وهنا يظل السؤال قائماً فيما إذا سيوافق الحزب الأشتراكي الديمقراطي على ذلك، سيما وأنه يبدو مسانداً لحل ميركل الأوروبي بشأن سياسة اللجوء.

٦- انتخابات جديدة

إن تم التخلي عن ميركل وسعى التحالف المسيحي لتنظيم انتخابات جديدة، سيتوجب على ميركل تمهيد الطريق لحل محتمل للبرلمان عبر تصويت على الثقة. ويظل قرار تنظيم الانتخابات بيد رئيس الجمهورية، عندما تفشل ميركل في الحصول على تأييد أغلبية الأصوات في البرلمان.

ويمكن أن يتم تنظيم انتخابات جديدة فقط عبر اقتراح من المستشارة، عندما تخسر التصويت على الثقة. إن قام الرئيس فرانك-فالتر شتاينماير بحل البرلمان، سيتوجب تنظيم انتخابات جديدة خلال ٦٠ يوماً.

(دير تلغراف، تاغزشاو، شبيغل أونلاين)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph

error: Content is protected !!