وزير الخارجية الألماني يعلق على مرسوم للأسد يُعتقد أنه سيجرد مئات الآلاف من اللاجئين السوريين من أملاكهم: يا لها من فكرة غادرة .. يصعب تحملها

  • 27 أبريل، 2018
وزير الخارجية الألماني يعلق على مرسوم للأسد يُعتقد أنه سيجرد مئات الآلاف من اللاجئين السوريين من أملاكهم: يا لها من فكرة غادرة .. يصعب تحملها

 بعد أن نقلت تقارير صحفية ألمانية منذ يوم أمس الخميس عن وزارة الخارجية الألمانية غضبها الشديد من “المرسوم” الذي أصدره رئيس النظام السوري بشار الأسد، الذي يُعتقد بأنه سيجرد الكثير من السوريين الهاربين من البلاد من أملاكهم، بمن فيهم الموجودين في ألمانيا، علق هايكو ماس وزير الخارجية الألمانية بنفسه على تويتر على الأمر.

وقال إن حلم السوريين الهاربين بأن يحظوا بحياة آمنة في ديارهم المعهودة يُفترض أنه سيبدد بمرسوم، مضيفاً “يا لها من فكرة غادرة ! بأن يُراد انتزاع ما منح الناس القوة وهم هاربون. هذا يصعب تحمله”.

وكان ماس يعلق بذلك على تقرير لموقع “تاغز شاو”، يقول إن الخبراء يعتقدون أن النظام السوري ربما يتطلع لتجريد مئات الآلاف من اللاجئين من ممتلكاتهم، وأن الأسد ليس مهتماً بعودتهم إلى البلاد.

وينقل الموقع عن إرفين فان فين، من مركز “Clingendael” البحثي الهولندي، الذي درس “المرسوم ١٠” بشكل موسع، توقعه أن يتم مكافأة الموالين للنظام ومنحهم امتيازات، وعقاب غير الموالين عند الضرورة بشكل جماعي.

وبحسب تقرير لصحيفة “زود دويتشه تسايتونغ”، وقّع الأسد مطلع نيسان الجاري مرسوما يتيح لحكومته وضع خطط تنمية عقارية، يلزم مالكي العقارات بتقديم ما يثبت ملكيتهم للعقارات في غضون 30 يوما، وإلا فإنهم سيخسرون ملكية هذه العقارات، وتصادرها الدولة.  ومن الصعب على العديد من اللاجئين السوريين، الذين فروا من النظام، تنفيذ هذه القواعد حاليا.

ويشير إرفين فان فين إلى أن “المرسوم” ليس واضحاً جداً فيما يتعلق بعدم تمكن الناس من تقديم إثباتاتهم على ملكية عقار ما، لكنه يستدرك قائلاً إن المرء يرى على الفور بأنه يمكن أن يفتح الباب لتجريد هائل للملكيات.

ويعبر فان فين عن خشيته من تحول ديموغرافي كبير في المدن السورية، على نحو خاص في المدن التي كانت تعد معاقل المعارضة ضد النظام السوري، عبر منح المقاولين الموالين للنظام حق الحصول على الأراضي المعاد توزيعها ليقوموا ببنائها من جديد، مشيراً في السيناريو الذي يتوقعه أن تختفي الكثير من الأحياء الفقيرة المناهضة للنظام، لتحمل محلها أحياء مخصصة للموالين للأسد.

وكانت المتحدثة باسم الحكومة الألمانية أولريكه ديمر قد وصفت اليوم الجمعة المرسوم بـ”الخطة الساخرة”، معبرة عن “قلق شديد” لدى الحكومة حيال ذلك.

ألمانيا تحاول التحرك ضد ذلك عبر الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة

وكانت صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” الألمانية قد ذكرت الجمعة، استنادا إلى بيانات وزارة الخارجية الألمانية أن الحكومة الألمانية تعتزم التشاور مع شركاء الاتحاد الأوروبي حول “كيفية التصدي لهذه الخطط الغادرة”.

وجاء في بيان للوزارة: “بقلق كبير نتابع محاولات نظام الأسد التشكيك عبر قواعد قانونية مريبة في حقوق الملكية لكثير من السوريات والسوريين الفارين”.

وذكرت الوزارة أن نظام الأسد يحاول على ما يبدو “تغيير الأوضاع في سوريا على نحو جذري لصالح النظام وداعميه وتصعيب عودة عدد هائل من السوريين”.

وبحسب تقرير الصحيفة، تحث الحكومة الألمانية على تبني الأمم المتحدة لهذه القضية، وجاء في بيان الوزارة: “ندعو داعمي نظام الأسد، وروسيا في المقام الأول، على نحو حثيث إلى الحيلولة دون تطبيق هذه القوانين”.

وأضافت الوزارة أن الأمر يتعلق بمصير ومستقبل أفراد “اضطروا لمعايشة معاناة كبيرة وحرمان منذ أكثر من سبعة أعوام”، مشيرة إلى أن أمل هؤلاء الأفراد يتمحور حول “أن يصبح لديهم مجددا حياة سلمية في سوريا في وقت ما”.

وكان من المفترض بحسب الصحيفة أن يتم التشاور حول معارضة هذا “المرسوم” في المحادثات حول سوريا، في باريس.

كم هي نسبة الذين يملكون عقارات بين اللاجئين خارج سوريا؟

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات رسمية عن عدد الذين لديهم ممتلكات في الداخل السوري، بين اللاجئين الذين يعيشون في الخارج، إلا أن تقديرات مجلس اللاجئين النرويجي (أكبر منظمة إغاثية للاجئين في النرويج) تشير إلى أن ثلثي اللاجئين السوريين المتواجدين حاليا في الخارج، يمتلكون شقة أو منزل في الداخل السوري، إلا أن ١٧٪ منهم فقط يمتلكون وثائق تثبت ملكيتهم لها.

ويشير موقع “تاغزشاو” إلى أنه كثيراً ما كان لا يتم تسجيل الممتلكات في السجل العقاري قبل الحرب في سوريا عند البيع، لافتاً إلى أن البنك الدولي يشير إلى أن قرابة نصف الأراضي في سوريا فقط مسجلة في السجل العقاري.

وتأتي تصريحات الخارجية الألمانية بخصوص هذا المرسوم ، نظراً إلى أن عدد السوريين اللاجئين لألمانيا في الأعوام القليلة الماضية وصل إلى أكثر من ٧٠٠ ألف شخص، الأمر الذي سيصعب من عودة البعض، حتى الراغبين بمغادرة ألمانيا، إن فقدوا منازلهم.

وتقدم الحكومة الألمانية حالياً مساعدات للراغبين بالعودة إلى دول كالعراق مثلاً في تجهيز منازلهم. ما يعني أنه سيكون من الصعب بالنسبة لها تقديم مساعدات ضخمة تسمح للعائد المفترض إلى سوريا بشراء منزل في حال فقدانه لبيته وفقاً للمرسوم المذكور مستقبلاً.

هل يرغب النظام السوري بعودة اللاجئين ؟

وكان وزير المصالحة في حكومة النظام السوري علي حيدر قد رحب خلال حديثه مع وفد حزب “البديل لأجل ألمانيا” اليميني المتطرف، مؤخراً بعودة  اللاجئين إلى سوريا، مشيراً إلى الحاجة للجميع لإعادة الإعمار.

ويعتبر الخبير الهولندي إرفين فان فين ما قاله “كذباً”، موضحاً أنه إن كان المرء يعني ذلك بشكل جدي وهو يعلم بأن نصف الشعب هارب، ما كان ليقوم بوضع قانون يمنح الناس ٣٠ يوماً لتبيان ملكيتهم لممتلكاتهم.

ويوضح  فان فين أنه بإمكان النظام الاستفادة من فقدان الكثير من الناس لعقاراتهم عبر هذا المرسوم، لأنه قد يساعد على بقاء اللاجئين في المكان الذي هم فيه الآن، كتركيا أو الأردن أو العراق أو لبنان، وبالتالي لن يصبحوا مشكلة النظام، مضيفاً أنه في حال سماح النظام لهم بالعودة سيتحمل دفعة واحدة عبئهم، وسيتوجب عليه الإهتمام بهم، في حين يقوم بذلك في الوقت الحالي المجتمع الدولي.

(دير تلغراف، وكالة الأنباء الألمانية، تويتر، تاغزشاو، أسوشيتد برس)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph

error: Content is protected !!