وزيرة الدفاع الألمانية تدخل في جدال مع صحفي سوري وتتهمه بموالاة الأسد: أنت لا تتحدث بالنيابة عن جميع السوريين ولا حتى نيابة عن الكثير منهم

  • 21 أبريل، 2018
وزيرة الدفاع الألمانية تدخل في جدال مع صحفي سوري وتتهمه بموالاة الأسد: أنت لا تتحدث بالنيابة عن جميع السوريين ولا حتى نيابة عن الكثير منهم

 شهدت حلقة حول سوريا في برنامج “مايبرت إلنر“ السياسي الحواري على القناة الألمانية الثانية أول أمس الخميس جدالاً حاداً بين وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون ديرلاين والرئيسة المشتركة لحزب الخضر أنالينا بيربوك من جهة، والصحفي السوري أكثم سليمان، مراسل قناة الجزيرة سابقاً.

وكان الوزيرة تدافع في حلقة بعنوان “ المعضلة السورية: لا مخرج بدون بوتين ؟”، عن “صحة وضرورة“ الضربة العسكرية الغربية ضد النظام السوري مؤخراً، التي جاءت رداً على هجوم كيمياوي وقع في مدينة دوما السورية قالت الدول الغربية إن لديها أدلة على تنفيذ النظام السوري له، في ظل تعطيل روسيا لمجلس الأمن، معبرة عن دعمها الكامل للضربة التي جاءت متناسبة ولم تؤدي لوقوع قتلى، بحسب وصفها.

في حين شن أكثم سليمان هجوماً على الغرب واتهمه بانتهاك القانون الدولي عبر هذه الضربة، التي “لا ينبغي تلطيفها حتى عبر صور أطفال معذبين”، وقال إنه كان “من المؤلم” سماع ألمانيا تقول إن “الهجوم” كان ضرورياً وملائماً، وكانت بمثابة المشاركة فيها.

رداً على سؤال حول ماهية السياسة الخارجية الموحدة للاتحاد الأوروبي حيال الوضع في سوريا عندما يتبع الرئيس الفرنسي أيمانويل ماكرون نظيره الأمريكي دونالد ترامب ولا يتفق مع الدولة الجارة ألمانيا، قال أكثم سليمان إنه يبدو الأمر له وكأنه يتعلق بـ”المافيا”، إذ يتم السؤال عما إذا كان الفرنسيون يريدون التقارب مع الأمريكيين أم مع الألمان، داعياً إلى العمل على ذلك داخل دولهم، وترك بقية الدول وشأنها، وعدم العمل على التقارب على حساب السوريين والعراقيين سابقاً، لأنهم يتحدثون عن حرب في سوريا، على حد قوله.

وخاطب الوزيرة الألمانية بالقول إنه لا يمكن الرد على خرق للقانون الدولي لا يناسب المرء، بخرق آخر للقانون الدولي، مشيراً بذلك إلى الضربة العسكرية على النظام السوري. ثم جدد رفضه للضربة الغربية لأنها سبقت وصول مفتشي الأسلحة الكيمياوية للمكان المفترض لوقوع الهجوم، معتبراً أن الغرب نصب نفسه قاضياً ومدعياً ومنفذاً للحكم، وحدد من هو المذنب، في إشارة إلى النظام السوري.

واتهم أكثم سليمان الغرب بالبحث عن ستار للتدخل، سابقاً كان “داعش” والآن “الأسلحة الكيمياوية.

وفيما إذا كان هناك من أدلة على استخدام الكيمياوي في دوما، تحدثت فون ديرلاين عن وجود وجود أدلة وصلتهم من دوما في الأيام التالية للهجوم، ولفتت إلى سيطرة روسيا على المجال الجوي هناك، وأنه ليس بوسع أحد الطيران هناك دون معرفة الروس.

وأشارت إلى عدم امتلاك المعارضة سلاح طيران لتنفيذ مثل هكذا هجمات، في الوقت الذي تطير طائرات الأسد “الذي يقصف شعبه”، والروس الذين دفنوا حلب بـ”قصف بساطي”.

وقالت إنه “من الواضح تماماً -في الوقت الذي لا يمكن للطيران الأمريكي أن يطير في المنطقة دون تدخل الروس ومنعهم- أن الأسد الذي يقصف بالتفاهم مع الروس شعبه هناك باستمرار، قد حمل براميله المتفجرة بالأسلحة الكيمياوية”.

وخاطبت أكثم سليمان بالقول، إنها عندما تسمع ما يقوله، يشعر المرء بأن سوريا دولة آمنة وتتعرض للهجوم من الخارج من القوى الغربية فحسب، مضيفة “ أنت تتكتم على أن حرب أهلية دامية تسود هناك. وأن الأسد تسبب بمقتل ٤٠٠ ألف شخص. الملايين من الناس هاربون. أنا أعرف الكثير من السوريين الذين تركوا بلادهم وهم يائسون قبل أعوام ، يتضرعون إلينا بالقول لا تنسونا. لا تتخلوا عنا. لا تحولوا ناظريكم عما يفعل الأسد”. فرد “أكثم”:” فترسلون إليهم الصواريخ”.

وفي جزء آخر من البرنامج، سألت مقدمة البرنامج أكثم سليمان فيما إذا كان الغضب مما حدث في دوما كان كبيراً في الغرب، نظراً للاستياء من الدور الكبير الذي تلعبه روسيا في الصراع السوري، فرد بالقول إن هناك “مشكلة في الهضم” لدى الغرب، وأنهم ابتلعوا الأمر لكنهم لم يهضموه. ثم قال لوزيرة الدفاع الألمانية “كنتي في الأردن مؤخراً. والجو جميل هناك أليس كذلك”. فبدت الوزيرة مشوشة لا تدري ما يعنيه بذلك.

ثم أشار إلى وجود الكثير من الدول الغربية والعربية في سوريا “التي يتواجد للصدفة فيها دكتاتور يقتل طوال الوقت شعبه”، مضيفاً أنه يتم تناسي وجود قرار مجلس الأمن ٢٢٥٤ الذي يتحدث عن تنظيم انتخابات في آخر العملية السياسية.

وقال: “يجب على الغرب أن يكون سعيداً حيال ذلك ، لو قتل (يعني الأسد) شعبه، فلن يعيد انتخابه، ويقولون نريد أن ننتخب بسرعة”، مضيفاً “عوض الانتخابات يتم الانتخاب بالصواريخ من الخارج وهذه هي المشكلة”.

وقاطعت الرئيسة المشتركة لحزب الخضر أنالينا بيربوك “سليمان” وقالت إنها اعتبرت الضربة الجوية الغربية خاطئة بالنسبة للقانون الدولي، لكنه لا يمكن ترك الأسد يفعل في بلاده ما يريده، لأن ينطبق هنا أيضاً القانون الانساني الدولي، ويحق للشعب أن تتم حمايته من ديكتاتوره، ويتوجب على روسيا فعل ذلك، ولا يمكن القول إن لهم مصالح ويجب تقبل الأمر على النحو الذي هو عليه، على حد وصفها.

وأكدت بيربوك – عندما حاول أكثم مقاطعتها بالقول هل يُسمح للسوريين قول شيء ؟- أنه دورها في الحديث، وأن القانون الدولي ينطبق على الجميع في سوريا على الناس هناك أيضاً، مشيرة إلى عدم التزام روسيا بما تعهدت به من اتلاف الأسلحة الكيمياوية هناك، وتقوم عوض ذلك بمشاركة النظام السوري بقصف الشعب، وهو الأمر المخالف للقانون الدولي، ويجب تسمية ذلك على هذا النحو، على حد تعبيرها.

واتهم سليمان مجدداً الغرب بأنه يستمد حقوقاً له من خلال آلام الشعوب، متسائلاً “لماذا لا يفعل ذلك الهنود أو البرازيليون. ليس هناك سوى أمريكا والأوربيون”. وأضاف أنه لدى الأمريكيين والأوربيين القليل جداً من الناحية الأخلاقية ليقدموه في منطقتهم، وأنه ليس هناك لديهم سوى تاريخ سيء في المنطقة يمتد لـ ١٠٠ أو ١٣٠ عاماً، لذا إن أحتاج العرب أو سكان الشرق الأوسط المساعدة سيكون الغربيون آخر من يتصلوا بهم.

وهنا بدت وزيرة الدفاع فون ديرلاين غاضبة من كلامه، وقالت له :” أنت تتحدث نيابة عن الأسد بالتأكيد .. لكنك تفعل ذلك وكأنك تفعل ذلك نيابة عن جميع السوريين”. فاعترض أكثم سليمان وزعم أنه يتحدث نيابة عن كثير من السوريين. فردت فون ديرلاين، بالقول لا تتحدث بالنيابة عن جميع السوريين ولا حتى عن الكثير منهم، مضيفة أن هناك الكثير من المجموعات المختلفة “اليائسة” في سوريا.

وقال أكثم سليمان مستشهداً بمقاطع فيديو عُرضت، إن ذلك يثبت إن ما جرى في دوما كان “مسرحية”، داعياً إلى عدم مواصلة عمل مسرحيات بأسلحة كيمياوية بل عبر السياسة، على حد قوله. وقال أتعتقدون بجدية إن ٦ ملايين من سكان دمشق لا يثورون لأن الروس موجودون هناك، داعياً لتنظيم “انتخابات ديمقراطية”. فقاطعته الوزيرة بالقول إنه يجب أن يتمكن الجميع من المشاركة في الانتخابات. وقالت السياسية في حزب الخضر بيربوك لكن المعارضة قُصفت وتم استبعادها أو تهجيرها.

وقال سليمان إن الزمن الذي كان فيه السياسيون الأمريكان والفرنسيون والألمان يقررون عن الشعب السوري قد ولى. وقال كنتم تتحدثون عن ٤٠٠ ألف شخص في الغوطة الشرقية، أين هم الآن أنهم “تحت رعاية الحكومة”، فضحكت فون ديرلاين مستغربة “تحت رعاية”، فيما عارضته السياسية في حزب الخضر متحدثة عن منع إدخال المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة وقصف للمشافي.

وقال سليمان لماذا عاد ٦٠٠ ألف من سكان حلب إليها؟ لماذا تعتبرون ٦ ملايين من سكان دمشق خونة؟، زاعماً أن الروس موجودون على الجبهات فقط وليس في المدن. وقال إن الغرب لا يتقبل إن الشعب السوري – الأمر لا يتعلق بكونه يريد الأسد أم لا لأنه متروك للانتخابات- لم يعد يستمع للخارج فيما يتعلق بتشكيل المستقبل.

وتحدثت فون دير لاين عن الشكل الذي ستبدو عليه العملية السياسية، وكيف أن الجميع من معارضة ونظام ودول عربية وغربية سيجلسون على طاولة المفاوضات.

وعندما سألته مقدمة البرنامج الوزيرة عن دعوة بعض السياسيين من حزبها المسيحي الديمقراطي التي تتزعمه أنغيلا ميركل، لضرورة مشاركة الأسد في المفاوضات حول مستقبل البلاد، فلم تتفق فون ديرلاين معه على التركيبة التي قالتها مقدمة البرنامج، موضحة أنه “على المدى الطويل، لا يمكن تصور إمكانية وجود سوريا جديدة متصالحة، مع الأسد، الملطخة يديه بدماء لا حصر لها”، مشيرة إلى خطة المبعوث الأممي الخاص بسوريا، ستيفان دي ميستورا التي تنتهي بسوريا بدون الأسد، تضم موالين ومعارضين.

(دير تلغراف)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph

error: Content is protected !!