ميركل تضمن البقاء مستشارة في ألمانيا لولاية رابعة .. بعد تصويت الأشتراكيين الديمقراطيين لصالح المشاركة في حكومة إئتلافية مع تحالفها المسيحي

  • 4 مارس، 2018
ميركل تضمن البقاء مستشارة في ألمانيا لولاية رابعة .. بعد تصويت الأشتراكيين الديمقراطيين لصالح المشاركة في حكومة إئتلافية مع تحالفها المسيحي

وافق أعضاء الحزب الأشتراكي الديموقراطي الألماني بغالبية كبيرة الأحد على الدخول في إئتلاف حكومي جديد مع التحالف المسيحي الذي تقوده أنغيلا ميركل، التي بات بوسعها تشكيل حكومتها بعد أكثر من خمسة أشهر على انتخابات تشريعية أضعفت موقعها.

واثنت المستشارة على قرار قاعدة الحزب الأشتراكي الديموقراطي وعلقت في تغريدة على صفحة حزبها المحافظ “يسرني أن نواصل تعاوننا لما هو في صالح بلادنا”.

وقالت سكرتيرة حزب الديمقراطي المسيحي الجديد، أنغريت كرامب-كارنباور، المرشحة لتخلف ميركل مستقبلاً، في بيان إن هناك الكثير من العمل ينتظر الحكومة الجديدة، وينبغي البدء به قريباً.

لكن يبدو أن ولاية ميركل الرابعة، وعلى الأرجح الأخيرة برأي المراقبين، ستكون أكثر دقة بكثير من الولايات السابقة.

فالائتلاف بين الأشتراكيين الديموقراطيين والمحافظين لا يملك سوى غالبية ضئيلة في مجلس النواب (53,5%) بعد الانتخابات العامة التي جرت في 24 أيلول/سبتمبر وشهدت اختراقا تاريخيا لليمين المتطرف وتراجع الأحزاب التقليدية وبينها الاتحاد المسيحي الديموقراطي الذي تتزعمه ميركل وحليفه البافاري الاتحاد المسيحي الاجتماعي.

وفي ظل هذه الأوضاع وبعد أسابيع من المفاوضات الشاقة، وافق ناشطو الحزب الاشتراكي الديموقراطي بنسبة 66,02 بالمئة على التمديد للتحالف الكبير المنتهية ولايته (“غروكو” بالألمانية) خلال استفتاء داخلي شارك فيه حوالى 78,4% من ناشطي الحزب البالغ عددهم الإجمالي 463 ألفا، وفق النتائج الرسمية التي أعلنت صباح الأحد.

  قرار عقلاني

وقال رئيس الحزب بالوكالة أولاف شولتز خلال مؤتمر صحافي “باتت الأمور واضحة الآن: الحزب الأشتراكي الديموقراطي سيشارك في الحكومة المقبلة”، لكنه وصف النتيجة بأنها “قرار عقلاني”، ما يصور التردد في صفوف الحزب حيال الائتلاف.

وتفاوضت قيادة الحزب في شباط/فبراير على اتفاق مع المستشارة، على أن يطرح الاتفاق على قاعدة أقدم أحزاب ألمانيا للموافقة عليه وسط خلافات داخلية.

وقال شولتز “أبلغت الرئيس (فرانك فالتر شتاينماير) والمستشارة بهذه النتيجة”. وأضاف أنه “كان قراراً ديمقراطياً هاماً بالفعل لبلادنا”.

وبذلك سينتخب النواب رسميا ميركل التي تحكم البلاد منذ 12 عاما، مستشارة في منتصف آذار/مارس، وعلى الأرجح في الرابع عشر من الشهر تحديدا.

ومع الضوء الأخضر من قاعدة الحزب، ينتهي مأزق غير مسبوق واجهته البلاد لقرابة ستة أشهر بعد الانتخابات التشريعية، في وقت تحتاج أوروبا أكثر من أي وقت مضى إلى حكومة متينة في ألمانيا وسط أزمة بريكست وصعود الحركات القومية.

وتعد فترة الانتظار هذه الأطول التي تشهدها البلاد منذ نهاية الحرب، لتشكيل حكومة اتحادية جديدة.

لكن في مؤشر إلى الريبة المتبادلة بين الأشتراكيين الديموقراطيين والمحافظين، فاوض الحزب الأشتراكي الديموقراطي على بند يجيز له الخروج من الائتلاف بعد سنتين.

ارتياح

وبعد تراجعه إلى أدنى مستوى تاريخي له في الانتخابات الأخيرة (20,5%) وهبوطه الحاد في استطلاعات الرأي بسبب خلافاته الداخلية، كان الحزب الاشتراكي الديموقراطي يفضل الانتقال إلى المعارضة لالتقاط أنفاسه وإعادة ترتيب صفوفه.

غير أن فشل المفاوضات الحكومية بين المحافظين والبيئيين والليبراليين في تشرين الثاني/نوفمبر، حتمت عليه اتخاذ موقف مختلف.

واعترف أولاف شولتز الأحد بأن قرار المشاركة في الحكومة الجديدة “لم يكن سهلا”.

غير أن النتيجة شكلت “خيبة أمل” للشباب الأشتراكيين الذين خاضوا حملة نشطة ضد تحالف جديد، وفق ما علق زعيم شبيبة الحزب كيفين كونيرت في تغريدة، وتعهد بالمساهمة في تجديد الحزب مؤكدا “نبدأ منذ الغد”.

كونرت، الذي ما زال طالباً جامعياً (٢٨ عاماً)، كان قد خطف في الفترة الماضية الأضواء من أعضاء قيادة الحزب المخضرمين وروج بشدة لرفض الدخول مجدداً في إئتلاف حكومي مع تحالف ميركل. واعتبر القيادي الشاب أن تصويت قواعد الحزب أنتج نقاشاً سياسياً هاماً داخل الحزب وخارجه.

ودعا كونرت اليوم بعد صدور نتائج التصويت على حسابه بموقع تويتر، إلى عدم طرح نظريات المؤامرة عن إمكانية التلاعب بالنتائج، مشيراً إلى أن الـ ١٢٠ عضواً الذين شاركوا في عملية العد كانوا من المعسكرين الموافق على التحالف والمناهض له، مازحاً بالقول إن جده السبعيني المناهض للدخول في التحالف كان منهم، وهو كما أثبتت التجربة له، لا يقبل الرشوة.

وعلى ضوء استطلاعات الرأي الأخيرة الكارثية التي وضعت الحزب الأشتراكي الديموقراطي في موقع شبه متساو مع اليمين المتطرف، بات تشكيل “غروكو” جديد أهون الشرور برأي غالبية أعضائه.

وما ساهم في القبول بهذا الحل اعتبار غالبية الناشطين أن قيادة الحزب ورئيسه السابق مارتن شولتز أحسنا التفاوض على برنامج الحكومة فحصلا على عدة تنازلات في مجالات شتى مثل الصحة والوظائف، وفازا بست وزارات للحزب، أبرزها الخارجية والمالية، ما يعادل حقائب المحافظين أنفسهم.

(دير تلغراف، فرانس برس، أسوشيتد برس، تويتر)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph

error: Content is protected !!