في عصر الإنترنت وبرامج المواعدة .. ما زال البعض في ألمانيا يلجىء لبريد العشاق المرسل لـ”شجرة الحب”

  • 1 مارس، 2018
في عصر الإنترنت وبرامج المواعدة .. ما زال البعض في ألمانيا يلجىء لبريد العشاق المرسل لـ”شجرة الحب”

تناول مراسل لشبكة “بي بي سي” البريطانية في تقرير تاريخ شجرة معمرة في شمال ألمانيا نُسج حولها الكثير من القصص والأساطير حول دورها في الوصل بين أشخاص يبحثون عن شريك/ة، الأمر الذي ما زال الكثيرون يؤمنون به رغم انتشار عدد كبير من مواقع وبرامج المواعدة.

ويتحدث المراسل عن رؤيته في ظهيرة يوم بارد، في عمق غابة دوداور، على بعد 100 كيلومتر شمالي مدينة هامبورغ، لساعي بريد يرتدي زيا أصفر اللون يمشي وحيدا بين الأشجار الكثيفة، ولدى وصوله إلى شجرة بلوط قديمة، تسلق ببطء سلما خشبيا طوله ثلاثة أمتار، ليسلم خطابا أرجواني اللون إلى فتحة فوق تلك الشجرة التي يبلغ عمرها 500 عام.

وقال له ذلك الرجل: “رسالة واحدة فقط هذا اليوم”، قبل أن يواصل طريقه عبر الغابة، ويختفي بين الأشجار قاصدا صندوق البريد التالي.

كانت الخطاب الأرجواني من دينيس في بافاريا، وعمرها 55 عاما، وهي تحب الطبيعة، وتعرف ما تريد، ولا تمانع في أن تكون وحيدة، لكن تتساءل إذا ما كان هناك رجل يمكنه أن يكون ملهما لها. إذا كان هناك رجل بهذه الصفات، وكان هو الآخر يبحث عن حب داخل هذه الحفرة الصغيرة في شجرة البلوط، فسوف يجمع بينهما لقاء.

وتؤدي هذه الشجرة، القريبة من بلدة يوتن، دورا في التوفيق بين العزاب قبل وقت طويل من الزواج، ويقال إنها كانت سببا في أكثر من 100 حالة زواج معروفة بين الناس.

وهذه الأيام، يبعث الناس من كافة أرجاء المعمورة الرسائل المعنونة إلى الشجرة، آملين أن يجدوا شريك حياتهم. فهذه ماري من براندنبورغ ترغب في العثور على رجل يمكنه أن يرقص، وهاينريتش من ساكسوني تبحث عن رفيق يحب السفر، وهذا ليو من الصين يريد فقط أن يعرف إذا ما كانت هناك امرأة ألمانية ترغب في صديق صيني.

ويقول كارل-هاينز مارتينز، 72 عاما، وهو ساعي بريد سابق أوصل رسائل لهذه الشجرة لمدة 20 عاما، بدءا من عام 1984: “هناك رومانسية وسحر ما يتعلقان بهذه الشجرة”. ويضيف: “على شبكة الإنترنت، الحقائق والأسئلة تطابق بين الناس، لكن عند هذه الشجرة، تكون المصادفة الجميلة التي تشبه القدر”.

ورغم تقاعده الآن، إلا أنه مازال يحتفظ حتى الآن بقصاصات من الرسائل والصحف التي مرت عليه خلال خدمته كرسول رسمي للحب، وأطلع المراسل عليها مسرورا أثناء تناولنا القهوة في وسط بلدة يوتن.

وقد أوصل مارتينز خلال فترة خدمته رسائل من القارات الست، مكتوبة غالبا بلغات لم يفهمها. وأوضح لبي بي سي أنه بينما يعرف الكثير من الناس عن هذه الشجرة، إلا أنها كانت قبل 128 عاما سرا مشتركا بين عاشقين اثنين فقط.

ففي عام 1890، وقعت فتاة من البلدة اسمها منة في غرام شاب يعمل صانعا للشوكولاتة اسمه ويلهيلم. لكن والد منة كان يمنعها من رؤية حبيبها، ولهذا بدأ الاثنان في تبادل الرسائل المكتوبة بخط اليد سرا، وذلك بتركها في كوة فوق جذع شجرة البلوط. وبعد مرور عام، أذن والد منة لها بالزواج من ويلهيلم، وبالفعل تزوج الاثنان في الثاني من يونيو/آيار 1891 تحت أغصان شجرة البلوط تلك.

وقد انتشرت قصة الزوجين الأسطورية كالنار في الهشيم. وبعدها مباشرة، بدأ العشاق في كافة أنحاء ألمانيا، الذين جانبهم الحظ في العثور على شريك حياة في الأماكن الحضرية، في كتابة رسائل حب وإرسالها إلى تلك الشجرة.

ووصلت إلى الشجرة رسائل بريدية كثيرة، لدرجة أنه في عام 1927، خصصت خدمة البريد الألمانية “دويتشه بوست” رمزا بريديا خاصا بالشجرة، كما عينت لها ساعي بريد خاص بها. كما وضعت سلما يصل إلى كوة فوق الشجرة، لكي يتمكن من يشاء من فتح أو قراءة الرسائل أو الرد عليها.

القاعدة الوحيدة، كما يشرح مارتينز، هي أنه إذا قمت بفتح رسالة ما لا تريد أن ترد عليها، فعليك إعادتها ثانية إلى الشجرة ليعثر عليها شخص آخر.

ويقول مارتن غراندلر، المتحدث باسم خدمة البريد الألمانية “دويتشه بوست”: “تتلقى الشجرة حوالي ألف رسالة في العام. معظمها يأتي خلال فصل الصيف. وأظن أنه الوقت الذي يرغب فيه الجميع في الوقوع في الحب”.

وتبقى اليوم تلك الشجرة هي الوحيدة في العالم التي تحمل عنوانا بريديا رسميا. وعلى مدى ستة أيام في الأسبوع، على امتداد السنوات الـ 91 الأخيرة، يسير ساعي بريد وسط الغابة تحت المطر والثلوج، أو أشعة الشمس، ويتسلق السلم الخشبي ليضع رسائل من عزاب حالمين فوق تلك الشجرة. ولم يقم أحد بهذه المهمة لمدة أطول من التي قضاها مارتينز في هذا العمل.

لمواصلة قراءة بقية المادة اضغط على الرابط التالي: هنا

(دير تلغراف)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph

error: Content is protected !!