تحقيق صحفي: سوريون يدفعون الأموال للمهربين كي يعودوا طوعاً لبلادهم .. هذه أسبابهم .. ومصير بعضهم كان السجن والقتال على الجبهات مع النظام

  • 4 ديسمبر، 2017
تحقيق صحفي: سوريون يدفعون الأموال للمهربين كي يعودوا طوعاً لبلادهم .. هذه أسبابهم .. ومصير بعضهم كان السجن والقتال على الجبهات مع النظام

نشرت صحيفة “آريش تايمز” الإيرلندية تحقيقاً مطولاً عمل صحفيان عليه طوال ٤ أشهر في ٣ قارات، عن عودة اللاجئين السوريين من الدول الأوروبية كألمانيا، إلى سوريا، رغم المخاطر الشديدة على طريق العودة، والأسباب التي تدفعهم لاتخاذ مثل هكذا قرار رغم وصولهم لوجهتم قبل عامين.

وأجرت الصحيفة لقاءات مع عشرات اللاجئين السوريين واللاجئين السابقين في ألمانيا والمملكة المتحدة وإيرلندا وتركيا والسودان وسوريا ممن كانوا يفكرون بالعودة إلى وطنهم، أو من حاولوا القيام بالرحلة، أو من عادوا بالفعل، وعرضت للطرق التي يسلكونها للعودة إلى سوريا، عبر دول كالسودان أو إيران (في رحلات تنظمها سفارة النظام السوري ببرلين) أو عبر طرق التهريب غير القانونية إلى اليونان فتركيا، وما الذي يحدث لهم عند رجوعهم.

وتنوعت أسباب العودة لدى الذين قابلتهم، فكانت الشوق للأهل لدى الفئات العمرية الصغيرة، كشأن مراهق اشتاق لعائلته الذي بات عاجزاً عن جلبها لألمانيا عبر لم الشمل لحصوله على “حماية فرعية”، أو الخوف على الانحراف، على نحو دعوة عائلة فتى (١٥ عاماً) تقيم في حماة السورية ابنها بالعودة بعد أن أصبح يعاني من مشكلة مع مخدرات.

وأعادت الأسباب بالنسبة للكبار في السن إلى “مشكلات ثقافية” في بعض الأحيان. حيث تحدثت عن ترديد رجل سوري لأمر مقلق شائع بين السوريين، هو التأثير الذي ستتركه الثقافة الألمانية على أطفاله، والظن أنه في حال أدى ذلك إلى مشكلة في البيت فإن السلطات الألمانية قد تأخذ الأطفال منه وتضعهم في دور الرعاية الحكومية.

وبينت “آريش تايمز” أنه من الصعب بالنسبة للبعض من الأغنياء تقبل خسارة مكانتهم الاجتماعية، كشأن مليونير سوري سابق مقيم في ألمانيا كان يملك في بلاده ستة عقارات، حدثها عن آخر مرة رأى فيها مصنعه ومحله في جوبر بريف دمشق المحاصر عبر  فيديو على الفيسبوك لشارع مدمر، وكيف أنه ما زال يحلم بإعادة تأسيس عمله في سوريا قائلاً: “لا أريد أن أكون عبئاً على الحكومة الألمانية”، مضيفاً “إذا ذهب نظام (الأسد)، أنا متأكد 100% أن الكل سيرجع.”

وأرجع أحد خريجي كلية الاقتصاد في سوريا، يعمل في ألمانيا كحارس أمن، سبب محاولته العودة، التي لم تنجح بعد ايقافه بمطار فرانكفورت لعدم امتلاكه تأشيرة، لشعوره بأنه تحت الشبهة بعد الحوادث الإرهابية التي وقعت في أوروبا، وتغير الأجواء العامة حيال اللاجئين. وبين الشاب أن عمه الذي عاد بالفعل  “كان يشعر أنه يفقد شيئاً في ألمانيا. لم يكن نفسه. شعر أنه لن يكون قادراً على انشاء صداقات مثل صداقاته السابقة، وانه لن يستطيع ايجاد عمل. كان ضائعاً كلياً.”

وعرضت لقصة رجل يعمل كصانع حلويات كافح، لاسترجاع جواز سفره السوري من السلطات الألمانية قبل أن يسافر للسودان  – واحدة من الدول القليلة التي يستطيع السوريون دخولها دون فيزا – ليبدأ العمل هناك ويستطيع تدبر المبلغ المالي اللازم لاخراج عائلته من غوطة دمشق المحاصرة وجلبها للخرطوم.

وتحدثت الصحيفة عن تجربة البعض من الذين اعتبروا أن العودة لمناطق النظام السوري ستكون سلسة دون مشاكل، منهم شاب في الثلاثينات من عمره كان يعيش في ألمانيا منذ ثلاث سنوات كلاجئ عندما مرضت أمه المسنة مرضاً شديداً، احتاجت لذلك لإجراء عملية جراحية.



وبعد أن سافر سامي (اسم مستعار) بالطائرة إلى العاصمة السودانية، ومنها إلى دمشق مستخدماً جواز سفره السوري كي لا تعرف ألمانيا أنه خرق شروط لجوئه. خطط للبقاء هناك قرابة عشرين يوماً، لتكون أول فترة يقضيها في دمشق منذ اندلاع الحرب.

وشعر سامي بالطمأنينة بعد أن تأكد عبر أحد أصدقائه بأنه غير مطلوب لدى النظام، لكنه واجه المشكلة في مكتب الهجرة في مطار دمشق، حين قالوا له: “يجب أن تنتظر هنا لخمسة دقائق” قبل أن يضعوه في غرفة خلفية ومن ثم في سيارة. ومضى أكثر من شهر قبل أن تعرف أمه أنه مازال على قيد الحياة.
وبعدها بأسابيع كان سامي محتجزاً في زنزانة مع عشرات الأشخاص الآخرين، ومن بينهم كثيرون اعتقلوا عند عودتهم من أوروبا، في ظروف مزرية، كان يُخرج فيها من الزنزانة فقط إلى جلسات التعذيب وعندها يُضرب ويُطالب بإعطائهم معلومات عن قادة المعارضة الذين يظنون أنهم في أوروبا، وهم أشخاص يقول إنه لا يعرفهم.



وتحدثت الصحيفة مع الشاب في حانة في منطقة باب توما بدمشق هذا الخريف، وقالت أنه بدا وكأنه يعاني من نقص تغذية، إذ نقص وزنه 15 كيلو غراماً في الأربع شهور منذ أن غادر ألمانيا. وشرح لها أنه يريد أن يروي قصته ليحذر اللاجئين السوريين الآخرين في أوروبا مما يمكن أن يحدث لهم إن عادوا.


وبعد شهر في زنزانة السجن، أُرسِل سامي إلى الجيش النظامي، رغم أنه قد أكمل الخدمة العسكرية منذ سنوات. وقيل إنه تم إرساله خلال أيام إلى منطقة تحت سيطرة “داعش “– وهي إحدى المناطق في سوريا التي تشهد حالياً أشد القتال وحشيةً. يقول الشاب السوري إنه وبسبب نقص الغذاء والعناية، فإن مَهمة هناك يمكن أن تكون بمثابة حكم بالإعدام، مبيناً أنه “نقاتل كل اليوم وثم في الليل يعطوننا بعض الخبز والبطاطا… هذا ليس طعام حقيقي. لا فطور، لا غداء… وأحياناً لا نجد مياه للشرب.”  وقال أيضاً أن هذا تماماً عكس المقاتلين الروسيين، والذين يتم إعطاؤهم مؤن أفضل وإعطاء سلامتهم الأولوية.

وبينت الصحيفة أنه قبل 
ثلاثة أسابيع من لقائها معه، وثلاثة شهور بعد تجنيده في الجيش، انفجرت قنبلة ل”داعش” بالقرب من المكان الذي كان يقاتل فيه وقُتل تقريباً كل الذين كانوا معه، وأن سامي كان بالكاد يستطيع أن يمشي. ويجر جزءاً من جسمه بصعوبة، وأراهم الجروح التي أصيب بها في قدميه.

يقول للصحيفة: 
”أعرف الكثير من الأشخاص الذين كانوا في أوروبا ورجعوا. هم معي الآن (في الخطوط الأمامية للمعارك).”


وقال سوري آخر من حماة إن والده، وهو أكبر من السن المطلوب للجيش، قد تم احتجازه لعدة ساعات في مطار دمشق بعد عودته من السويد. وتمت مصادرة جواز سفره كي لا يستطيع مغادرة سوريا مرة أخرى.  وقال ابنه إن “كل شخص غادر سوريا بطريقة غير شرعية سيتم أخذه للاستجواب السياسي، وأي أحد يقول غير هذا فهو كاذب. لقد قبضوا على أبيه لأنه لم يكن لديه ختم خروج على جواز سفره. واستجوبوه عن علاقته “بالدول المعادية”، كيف خرج من سوريا، مَن هربه، ومن كان يسيطر على شمال البلد عندما عبر خلاله. وتمكن الأب – الذي مازال تحت التحقيق – من الهروب إلى تركيا مرة أخرى. وقال ابنه “إنه لن يعود إلى سوريا أبداً”.

وبينت الصحيفة أن النظام أطلقت رسائل متضاربة حيال  ٥ ملايين لاجئ هربوا من البلد، عبر تصريحات لبشار الأسد أو الجنرال عصام زهرالدين الذي قُتل مؤخراً أو”المفتي” المقرب من النظام أحمد بدر الدين حسون، الذي أكد لها متحدثاً في منزله في دمشق في شهر شرين الثاني الماضي “الأبواب مفتوحة للجميع.” ولكنه أنكر أن عدد اللاجئين في أوروبا هو كبير كما تم تسجيله وزعم أنهم فروا فقط بسبب الاعتداءات من قبل جماعات المعارضة السورية، وليس لأي شيء فعلته الحكومة. ويرفض حسون أن يصدق التقارير التي تفيد أن “226000 لاجئ ذهبوا إلى أوروبا في 2016. فقط 22 عائلة سورية. البقية يحملون جوازات سفر مزورة.”

تقول الصحيفة إنه تم استدعاء سامي بعد أيام من مقابلتهم للقتال في الصفوف الأمامية، وأنه سُمع في ذلك اليوم في جميع أنحاء دمشق أصداء القصف العنيف على ضاحية جوبر التي تسيطر عليها المعارضة.
 
وبينت إن قصة سامي، الذي لا يعلم فيما إذا كان سينجو حتى نهاية الصراع، رويت بصوت خافت في شارع مفتوح، بحيث أمكنهم مراقبة ما إذا كان أحدهم يسترق السمع.
 
تقول إنه كان يلعن نفسه بسبب عودته إلى ما وصفه بأنه “آخر حرب” – أكثر مرحلة خطراً في القتال حيث يحاول النظام استعادة بقية المناطق التي ماتزال خارج سيطرتها.
 
وألح بقوة “أقول لكم لا تصدقوا أحد ولا ترجعوا. يجب أن تنتظروا وقت أطول.

(دير تلغراف – لقراءة كامل التحقيق اضغط على الرابط التالي اضغط هنا، الصورة تعبيرية ملتقطة من مقطع ترويجي لفيلم وثائقي عنوانه العودة)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph

error: Content is protected !!