بعد أن كان رمزاً للمحتجزين في معسكرات الاعتقال .. سجين بوسني سابق يقول عند حضوره الحكم على “جزار البلقان” بالمؤبد: العدالة تحققت

  • 22 نوفمبر، 2017
بعد أن كان رمزاً للمحتجزين في معسكرات الاعتقال .. سجين بوسني سابق يقول عند حضوره الحكم على “جزار البلقان” بالمؤبد: العدالة تحققت

تواجد سجين سابق في معسكرات الاعتقال الصربية في شمال غرب البوسنة، وأصبح رمزاً لأهوال الحرب التي امتدت بين عامي ١٩٩٢-١٩٩٥، في مدينة لاهاي الهولندية، اليوم الأربعاء الذي شهد اصدار الحكم بحق القائد العسكري السابق لصرب البوسنة راتكو ملاديتش، الملقب بـ”جزار البلقان”، بالسجن مدى الحياة.

وظهرت صورة فكرت اليش التي أثارت الصدمة في العالم، عندما بدا كالهيكل العظمي، على غلاف التايم في العام ١٩٩٣، حينما كان متواجداً في مخيمات يحرسها جنود صرب، حُشر فيها الآلاف من المسلمين.

وقضت المحكمة الجنائية الدولية التابعة للأمم المتحدة بالسجن المؤبد على ملاديتش، بعد أن أدين بالإبادة الجماعية وجرائم أخرى.

وقال اليش للصحفيين:” العدالة انتصرت وأدين مجرم الحرب”، معتبراً أن ما حدث اليوم سيمنع وقوع جرائم حرب في المستقبل.

وكان ليش يحمل غلاف التايم اليوم قائلاً أمام الصحفيين:” أنا الموجود في الصور فكرت اليش. باستطاعتي الشهادة على الجريمة التي ارتكبها الجنرال”.

وكان أليش من ضمن العديد من الناجين من الحرب البوسنية وعائلات الضحايا، الذين انتظروا خارج مقر محكمة جرائم الحرب في يوغسلافيا منذ الصباح الباكر، متشوقين لسماع الحكم ضد الرجل الذي اعتبروه رمزاً لمعاناتهم.

واندلعت مناوشات عندما اقترب رجل يحمل العلم الصربي قائلاً إنه يدعم ملاديتش، قبل أن يتم ابعاده من المكان من قبل موظفي الأمن.

وتمنت سيدة من أقارب الضحايا، أن يعيش ملاديتش طويلاً في سجنه وأن يرى ابنها، الذي لم تستطع سوى دفن عظمتين من جثته، في أحلامه حتى نهاية حياته.

وكتبت كريستيان أمانبور الصحفية البارزة في تلفزيون “سي ان ان” على صفحتها بموقع فيسبوك إنه عندما سألت “جزار البوسنة” في العام ١٩٩٣ بعد عام من بدء الحرب، عندما كانت مراسلة هناك، عن إمكانية محاكمته كمجرم حرب، قال لها:” ليس هناك شرف أكبر من الدفاع عن شعبك”. ولم تخف أمانبور، أنها شعرت بارتياح كبير اليوم وهي تشاهد إدانته في لاهاي، والحكم عليه بالسجن المؤبد جراء ما ارتكبه من جرائم.

وأصر ملاديتش على حضور الجلسة خلافا لنصيحة الأطباء بسبب مخاوف على وضعه الصحي، لكن سرعان ما أمره القضاة بمغادرة القاعة.

ويعتبر القائد العسكري الصربي السابق آخر المتهمين البارزين أمام هذه المحكمة التي أنشئت عام 1993 لمحاكمة الأشخاص الذين يُشتبه بارتكابهم جرائم حرب خلال حرب البلقان. ويعتبر المدعي سيرج براميرتس “أنه أحد أول الملفات التي بررت إنشاءها”.

بعدما حاكمت خلال السنتين الأخيرتين راتكو ملاديتش وحكمت على رفيقه السياسي رادوفان كرادجيتش بالسجن 40 عاما، تغلق المحكمة الدولية أبوابها نهائيا في 31 كانون الأول/ديسمبر بعدما مثل أمامها 161 متهما.

وبذلك تُطوى صفحة من التاريخ بالنسبة ليوغوسلافيا السابقة، شهدت محاكمة أهمّ مرتكبي الجرائم فيها ومثولهم أمام القضاء الدولي.

وكان الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوشيفيتش، الذي عُثر عليه ميتا في زنزانته عام 2006 خلال محاكمته، أول رئيس دولة يمثل أمام محكمة دولية.

والجنرال ملاديتش متهم بقيادة حملة “تطهير عرقي” في جزء من البوسنة لاقامة دولة صربية عظمى نقية عرقيا. وقد وجهت إليه تهم ارتكاب جرائم إبادة وجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب وقعت خلال حرب البوسنة (1992-1995) وأسفرت عن سقوط اكثر من مئة ألف قتيل ونزوح 2,2 مليون شخص.

وطالب الادعاء بانزال عقوبة السجن المؤبد بحق ملاديتش. ويقول الدفاع أن القائد العسكري السابق لم يعترف يوما بذنب اقترفه حتى ولو عبر عن “أسفه لمقتل كل بريء في جميع المعسكرات، وفي كل الاتنيات في يوغوسلافيا السابقة”.

بعد أيام على مقتل نحو ثمانية آلاف رجل وشاب في سريبرينيتسا في شمال البوسنة، وجهت إليه في 25 تموز/يوليو 1995 تهمة ارتكاب مجزرة.

ودانت المحكمة الدولية ستة متهمين من بينهم رادوفان كرادجيتش في مأساة سريبرينيتسا التي تعتبر أسوأ مجزرة في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

ويلاحق ملاديتش أيضا لدوره في حصار ساراييفو الذي دام 44 شهرا وقتل خلاله عشرة آلاف شخص معظمهم مدنيون ولاحتجاز مئتي جندي ومراقب تابعين للأمم المتحدة العام 1995.

واعتقل ملاديتش في 2011 بعد تواريه لأكثر من عشر سنوات، في منزل أحد أفراد عائلته في صربيا ونقل إلى لاهاي ليمثل للمرة الأولى أمام المحكمة بعد أيام.

(دير تلغراف عن أسوشيتد برس، فرانس برس، القناة الألمانية الأولى، فيسبوك)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph