سوريان انتقلا لولاية أخرى .. النمسا تضغط على اللاجئين بخفض المعونات بزعم معالجة مشكلة ”جاذبية المساعدات“

  • 5 أكتوبر، 2017
سوريان انتقلا لولاية أخرى  .. النمسا تضغط على اللاجئين بخفض المعونات بزعم معالجة مشكلة ”جاذبية المساعدات“

تناول تقرير لوكالة رويترز اليوم الأربعاء استخدام حكومات بعض الولايات النمساوية المساعدات الاجتماعية كوسيلة ضغط ضد اللاجئين، وكيف أدى ذلك إلى اضطرار بعضهم للانتقال لولايات أقل تساهلاً.

وهكذا بعد أن وصل أحمد علي (34 عاما) المدرس السوري قبل عامين للنمسا واستقر في مدينة هادئة على الحدود مع جمهورية التشيك آملاً في أن يحيا حياة أسرية هادئة هناك، انتقل وزوجته الحامل من جديد إلى فيينا في يوليو تموز حيث تصرف لهما المساعدات بالكامل، بعد أن خفض النواب في ولاية النمسا السفلى في يناير كانون الثاني حيث يعيش المساعدات المقررة للوافدين الجدد.

وقال النواب إن من الضروري حماية نظام المساعدات من “طوفان اللاجئين”.

تقول الوكالة إن مواقف الناخبين من اللاجئين تشددت بسبب المخاوف الأمنية والاقتصادية بعد أن قبلت النمسا أكثر من واحد في المئة من سكانها من طالبي اللجوء في عام 2015، وغذى ذلك التأييد لحزب الحرية اليميني المتطرف وكاد مرشحه أن يفوز في انتخابات الرئاسة العام الماضي، وأنه ما زالت الهجرة القضية السياسية المهيمنة قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في 15 أكتوبر تشرين الأول.

وقال علي ”معظمنا هرب عندما وصل الخطاب ليخطرنا بأن مساعداتنا الاجتماعية ستخفض. في البداية لم نصدق ثم شاهدنا ذلك في حساباتنا المصرفية“.

ويقول علي إنه لم يتقن بعد اللغة الألمانية بما يتيح له العثور على عمل.

وقد قررت ثلاث من ولايات النمسا التسع، هي النمسا السفلى وبورغنلاند والنمسا العليا، خفض المساعدات للوافدين الجدد. ويريد وزير الخارجية سيباستيان كورتز زعيم حزب الشعب المحافظ الذي يتصدر استطلاعات الرأي تطبيق تخفيضات مماثلة على مستوى البلاد.

أما المستشار كريستيان كيرن، الذي تبين استطلاعات الرأي أنه يتنافس على المركز الثاني مع حزب الحرية، فقد قاوم الفكرة لكنه قال إنه سيؤيدها في الحالات التي يرفض فيها الوافدون الجدد عروض العمل.

حتى الآن أثرت التخفيضات في الأساس على مهاجرين من أمثال علي طلبوا اللجوء في النمسا عندما فتحت حدودها عام 2015 وذلك رغم أن بعض النمساويين العائدين لبلادهم تأثروا بالتخفيضات أيضا.

وفي بورغنلاند تطبق القواعد على كل الناس الذين يطلبون مساعدة وأمضوا أقل من خمس سنوات من السنوات الست السابقة على تقديم الطلب في النمسا.

وصور بيان مرفق بمشروع القانون في النمسا العليا التخفيضات على أنها وسيلة لمعالجة مشكلة ”جاذبية مساعدات الرعاية“ فيما يخص اللاجئين. وامتنعت حكومة النمسا السفلى عن التعقيب بسبب تقديم طعن قانوني على التخفيضات.

وفي دعوى قضائية رفعتها جمعية خيرية من المتوقع أن تصدر المحكمة الدستورية في النمسا قرارها فيما إذا كانت التخفيضات التي قررتها ولاية النمسا السفلى في أواخر عام 2016 وطبقتها منذ أوائل العام الجاري مخالفة للقانون.

وتنص اتفاقية اللاجئين التي أبرمتها الأمم المتحدة عام 1951 على ضرورة أن تقدم الدول المضيفة للاجئين نفس المعاملة التي تتيحها لرعاياها فيما يتعلق بالمساعدات العامة. وقد أصدر الاتحاد الأوروبي توجيهات مماثلة عام 2011.

ونددت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين ”بالنقاش الدائر حول كراهية الأجانب“ في الدوائر السياسية في النمسا قبل الانتخابات ووصفت خفض المساعدات بأنه مخالف للقانون الدولي والقانون الأوروبي غير أنه لم يتم رفع أي دعاوى على المستوى الدولي.

ودافعت متحدثة باسم ولاية بورغنلاند عن خفض المساعدات وقالت إنها تستهدف الرعايا النمساويين أيضا. وأضافت ”من هنا لا توجد مخالفة… لتوجيهات الاتحاد الأوروبي أو اتفاقية اللاجئين“.

وقال متحدث باسم كورتز إنه سيتم إقرار تشريع لتوسيع نطاق التخفيضات وصياغتها بشكل ”لا يدع الفرصة لظهور أي شك لدى أعلى المحاكم“.

خفضت الولايات الثلاث المساعدات للوافدين الجدد حتى بعد حصولهم على اللجوء إلى حوالي 570 يورو (669 دولارا) في الشهر أي أقل من نصف الحد الأدنى للفقر البالغ 1200 يورو بالمقارنة مع حوالي 850 يورو للنمساوي الذي لم يسافر للخارج قط. وتقرر أن يكون الحد الأقصى للأسرة 1500 يورو.

وبدلا من العيش على أقل مما يعتبره أغلب النمساويين حد الكفاف اختار كثيرون ممن شملهم التخفيض الانتقال وخاصة إلى العاصمة.

وانتقل علي إلى شقة ليقيم مع أقاربه في مبنى متداع على أطراف المدينة بإيجار 1100 يورو في الشهر.

وقال علي في غرفة المعيشة التي تضم أريكتين وجهاز تلفزيون وصورة للزعيم الكردي مسعود برزاني ”لا يهمهم كم طفلا لديك. وربما يخفضونها من جديد“.

وقد وجد علي شققا أرخص لكن مالكيها لا يريدون تأجيرها للاجئين. وقالت مالكة إحدى الشقق إنها تخشى خفض المساعدات الاجتماعية للاجئين في فيينا أيضا.

ورغم أن حزب الحرية والمحافظين بزعامة كورتز كانوا الأعلى صوتا فيما يتعلق بخفض مساعدات الوافدين الجدد فإن الولايات الثلاث التي أقرت التخفيضات تحكمها ائتلافات ثنائية مختلفة من الأحزاب السياسية الرئيسية الثلاثة.

غير أن أغلب الذين تأثروا بالتخفيضات ممن تحدثت إليهم وكالة رويترز يخشون فوز كورتز في الانتخابات.

وقال سوري يدعى باسل من درعا عمره 24 عاما ”إذا فاز كورتز فستكون مشكلة كبيرة“. وقد انتقل من ولاية النمسا السفلى إلى فيينا في يوليو تموز وترك أصدقاءه وعمله كمصفف شعر.

وقال إن التخفيضات تشل الناس من أمثاله من الخوف. وأضاف ”وتتوقف عن التفكير في المستقبل“.

(دير تلغراف عن رويترز- الصورة تعبيرية من الأرشيف)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph