قبل التفاوض لتشكيلة حكومة .. ميركل تتوصل لاتفاق مع حليفها يهدف لعدم استقبال أكثر من ٢٠٠ ألف لاجىء ومواصلة ايقاف لم شمل “الحماية المؤقتة”

  • 10 أكتوبر، 2017
قبل التفاوض لتشكيلة حكومة .. ميركل تتوصل لاتفاق مع حليفها يهدف لعدم استقبال أكثر من ٢٠٠ ألف لاجىء ومواصلة ايقاف لم شمل “الحماية المؤقتة”

أعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل اليوم الاثنين أن مشاورات تشكيل الحكومة الألمانية الجديدة ستبدأ الأسبوع المقبل، في وقت يلوح فيه خلاف بين المحافظين والخضر والليبراليين بشأن ملف استقبال اللاجئين الحساس.

وبعد فوز لم يكن بمستوى الآمال في الانتخابات التشريعية التي جرت في 24 أيلول/سبتمبر واختراق تاريخي لليمين المتطرف، قدمت ميركل بعد مفاوضات مارثونية أمس الأحد تنازلا سياسيا مهما للجناح الأكثر محافظة ضمن فريقها السياسي، الاتحاد المسيحي الاجتماعي البافاري حيث قبلت تحديد هدف عدم استقبال أكثر من 200 ألف طالب لجوء سنويا، مع استثناءات في الأوضاع الخاصة.

وينص الاتفاق على خفض أو رفع هذا السقف من قبل البرلمان والحكومة في حال وقوع تطورات غير متوقعة، كشأن ما حدث في العام ٢٠١٥، ولا يتضمن ذكراً لـ”حد أعلى” البتة، بعد رفض ميركل لذلك.

وأشارت ميركل التي لطالما رفضت وضع حد لعدد اللاجئين، إلى أن القرار هو “ تسوية كلاسيكية” بين الحزبين الشقيقين لا تقوض الحق الأساسي في اللجوء أو اتفاقية جنيف للاجئين، أي أنه لم تتم إعادة أحد من الحدود في حال وصوله إليه، بل سيتاح له تقديم اللجوء ثم البقاء في حال حصوله على حق الإقامة أو الترحيل في حال رفض الطلب.

ويتضمن الرقم المذكور صافي طرح عدد كل اللاجئين وفقاً لاتفاقية جنيف للاجئين والحاصلين على الحماية المؤقتة والواصلين عبر لم الشمل وإعادة التوطين من عدد المرحلين والمغادرين لألمانيا طوعاً.

ولا يتضمن المهاجرين القادمين وفقاً لعقود عمل من باقي دول الاتحاد الأوروبي. واتفق الجانبان أيضاً على وضع قانون هجرة لتغطية النقص المتزايد في القوى العاملة.

ولتحقيق الهدف وعدم استقبال أكثر من ٢٠٠ ألف لاجىء أعد الجانبان في هذا الاتفاق سلسلة من الإجراءات التي ستساهم في تحقيق ذلك منها، مكافحة أسباب الهروب من البلدان، والتعاون مع مواطن الهجرة والدول التي يمرون بها للوصل إلى أوروبا على نحو الاتفاق التركي الأوربي، وتسريع إجراءات اللجوء والترحيل في مراكز اتخاذ قرارات وترحيل، سيتم انشائها على نمط المراكز الموجودة حالياً في مدن كبامبرغ وهايلدبرغ.

وتضمنت الإجراءات التي ينوي الجانبان تطبيقها توسيع لائحة البلدان الآمنة لتتضمن بلدان المغرب العربي، والإبقاء على تجميد لم شمل بالنسبة للحاصلين على الحماية المؤقتة.

ورغم أن الأمر لا يتعلق بسقف ثابت فأن رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي هورست زيهوفر قال الاثنين وهو يقف بجانب ميركل إنه “سعيد ومرتاح” لذلك.

وبعد تأكيدها أنها نجحت في توحيد مواقف الحزبين، أعلنت ميركل الاثنين فتح مباحثات تمهيدية في 18 تشرين الأول/اكتوبر مع الخضر والليبراليين لتشكيل أغلبية حكومية.

وقالت “بالنسبة إلينا قبل أي كان يوم الأمس كان مهما، لأنه يتوجب ان يأتي الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد المسيحي الاجتماعي البافاري بموقف مشترك (..) لهذه المفاوضات”.

وأضافت في تصريحات ببرلين “سيدعو الاتحاد المسيحي الديموقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي أولا الحزب الديموقراطي الليبرالي ثم الخضر في 18 تشرين الأول/اكتوبر لمباحثات منفصلة. ثم الجمعة 20 تشرين الأول/اكتوبر ستجري مشاورات استطلاعية مع كافة الشركاء”.

وكان حزب الخضر طالب، في وقت سابق الاثنين، ببدء مفاوضات بين الأحزاب الـ3 في أسرع وقت ممكن.

وقال زعيم حزب الخضر، جيم أوزدمير في تصريحات للقناة الألمانية الثانية : “قبل أسبوعين أجريت الانتخابات التشريعية، وليس لدينا حتى الآن محادثات بين التحالف المسيحي والحزب الديمقراطي الحر وحزب الخضر”، مشيرا في ذلك إلى المسؤولية تجاه السياسة الوطنية للبلاد.

وأمام ميركل التي أضعف موقفها إثر اسوأ نتيجة لحزبها (32,9 بالمئة) في الانتخابات التشريعية منذ 1949، مهمة صعبة تتمثل في توحيد المحافظين والخضر والليبراليين ضمن أغلبية حكم.

انتقادات الخضر

ولاقت التسوية بين جناح المحافظين بشأن ملف الهجرة، تحفظا من حزب الخضر.

وقال جيم ازدمير أحد رئيسي انصار البيئة صباح الاثنين “هو ربما موقف الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي، لكنه لن يكون موقف حكومة مستقبلية” مضيفا “ينتابني فضول بشأن معرفة كيف سيحاولون اقناعنا بذلك”.

وعلى الرغم من معارضته لوضع رقم محدد، عبر أوزدمير عن انفتاح حزبه حيال التوصل لتسوية في مسائل أخرى متعلقة بالهجرة.

وقال “نحن لا نطالب بفتح الحدود”، مضيفاً أن حزبه منفتح حيال تشكل مراكز استقبال طالبي اللجوء المثيرة للجدل، التي من المفترض أن تستقبل اللاجئين حتى انتهاء البت في طلبهم اللجوء.

من جانبها اعتبرت رئيسة كتلة نواب أنصار البيئة كاترين غورينغ ايكارد أن الاتفاق بين الحزبين المحافظين أقرب إلى “تسوية شكلية” للظهور موحدين أمام الخضر والليبراليين.

وانتقدت رئيسة حزب الخضر، زيمونه بيتر هذا الاتفاق، وأكدت أنه يتضمن نقاطاً يرفضها الحزب على نحو قاطع.

وفي معسكر الليبراليين بدت ماري انياس ستراك زيميرمان نائبة رئيس الحزب حذرة حيث أبدت ارتياحها لكون المحافظين “عادا للتحاور في ما بينهما” واصفة اتفاقهما بأنه “الأساس الأول قبل المباحثات (الحقيقية) بشأن (تشكيل) الحكومة”.

وأشارت إلى أن “حق اللجوء يجب أن يطبق بناء على مبادىء دولة القانون” التي تمنع تحديد أي سقف.

وأعرب فولفغانغ كوبيكي نائب رئيس الحزب، إن هذا الاقتراح من التحالف المسيحي سيكون له “نصف عمر قصير” في المحادثات، قائلاً إن “ رقماً افتراضياً كالذي اتفق الحزب المسيحي الديمقراطي والمسيحي الاجتماعي عليه هو محض هراء”.

ويطالب الاتحاد المسيحي الاجتماعي منذ عامين ميركل بتحديد عدد طالبي اللجوء سنويا في ألمانيا ب 200 ألف، الأمر الذي كانت ميركل ترفضه باسم المبادىء الانسانية والدستورية.

ومنذ أول انتخابات في ألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية، في 1949 تمكن دائما الحزب الفائز في الانتخابات من تشكيل حكومة. وفي حال فشل ميركل التي تحكم ألمانيا منذ 12 عاما، فان ذلك قد يؤدي إلى تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة.

(دير تلغراف عن فرانس برس، وكالة الأنباء الألمانية، شبيغل أونلاين)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph