ما الدور الذي تلعبه اللغة الألمانية .. بي بي سي تحاول معرفة ما الذي يدفع الناس للاعتقاد بأن الألمان غير مرحين؟

  • 9 أغسطس، 2017
ما الدور الذي تلعبه اللغة الألمانية .. بي بي سي تحاول معرفة ما الذي يدفع الناس للاعتقاد بأن الألمان غير مرحين؟

حاولت الصحفية آمي ماكفيرسون بمؤسسة بي بي سي البريطانية، البحث عن إجابة عن أسباب تكون الصورة النمطية عن الألمان بأنهم شعب لا يعرف الفكاهة، سيما وأن الألمان حصلوا في استطلاع أجري عام 2011 على موقع “بادو دوت كوم” للتواصل الاجتماعي، على المرتبة الأخيرة كأقل الشعوب مرحاً.

ويعيد المقال الذي كتبته مستشهدة بآراء مختصة لغوية، الأمر إلى حد بعيد إلى طبيعة اللغة الألمانية، التي تعتمد الدقة.

فتعتقد الألمانية نيكولا ماكليلاند، أستاذة اللغويات بجامعة نوتنغهام البريطانية في حديثها مع الصحفية، أن بنية اللغات المختلفة يمكن أن تؤثر على الطريقة التي تستقبل بها الثقافات المتنوعة الفكاهة وكذلك طريقة إنتاجها.

وتقول ماكليلاند إن الدعابة تستخدم في الغالب الغموض في تفسير بعض الألفاظ، وتكوين بعض الجمل من أجل خلق معان بديلة يمكن أن تضيف مكونات كوميدية لموقف ما.

إذ أن بنية اللغة الألمانية تختلف كثيرا عن بنية اللغة الإنكليزية. فالأسماء في الألمانية على سبيل المثال يمكن أن تتخذ ثلاث صور مختلفة من حيث النوع (مذكر، أو مؤنث، أو محايد)، وأربعة حالات مختلفة. كما أن الأفعال تتخذ شكلا من بين العديد من الأشكال المختلفة.

ولذا، فإن المعنى الدقيق لجملة ما يتوقف على الاستخدام الصحيح لنوع الاسم، والحالة التي تتعلق بالمعنى النهائي له، مما يؤثر على طريقة إنتاج الجمل الفكاهية أو الساخرة.

ويعد الأمر أكثر صعوبة في استخدام التورية أو ما يعرف باللعب بالكلمات في اللغة الألمانية مقارنة باللغات الأخرى، لأن قواعد اللغة الألمانية الصارمة تجعل الجملة أقل غموضا.

لكن ما تملكه اللغة الألمانية هو القدرة على خلق كلمات طويلة مركبة من أكثر من كلمة.

فالألمانية لغة من لغات قليلة يشيع فيها استخدام كلمات مركبة، وهي كلمات تتشكل من عدة كلمات فردية أخرى. فكلمة schadenfreude على سبيل المثال، والتي تعني “شماتة”، تتكون في الأصل من كلمتين، وهما schaden بمعنى ضرر، و freude بمعني سعادة (ليكون المعنى: الفرح بضرر الآخرين، أو الشماتة فيهم).

وفي غالب الأحيان لا يمكن ترجمة مثل تلك الكلمات المركبة بشكل مباشر إلى لغات أخرى، وبالتالي فإن النكات التي تُستخدم فيها كلمات مركبة لن تُفهم كذلك، ولن تكون مضحكة بالنسبة لغير الناطقين بالألمانية.

ولذا، فإن دقة اللغة الألمانية ربما تفسر السبب في تمتع الألمان الذين يتحدثون الإنكليزية جيدا بقدرة واضحة على الحفاظ على دقة لغتهم الإنكليزية أيضا. وهذه الدقة اللغوية تضيف إلى الانطباع الذي يُعرف عن الألمان بأنهم أكثر جدية من كونهم أكثر مرحا.

ويرى كريستيان باومان، وهو محام من مدينة نورمبرغ أكسبه السفر لبلدان عديدة فرصة التعرف على ثقافات مختلفة حول العالم، أن الاختلافات اللغوية تلعب دورا كبيرا في الصورة النمطية السائدة عن ألمانيا بأنها بلد غير محب للدعابة والمرح.

وفي إحدى رحلاته الأولى إلى الولايات المتحدة الأمريكية، كان يضطر باستمرار إلى ترجمة أفكاره أولا إلى اللغة الانكليزية حتي يتمكن من التعبير عنها بشكل صحيح، حتى عندما كان يريد أن يحكي طرفة أو مزحة.

وكانت النتيجة أن بعض الناس لم يفهموا ماذا كان يقصد، لدرجة أن بعضهم وصل به الأمر إلى اتهامه بالوقاحة بسبب كلامه المباشر والصريح.

ويقول باومان: “أعتقد أنه عندما تحاول أن تتحدث من خلال ترجمة الكلام بصورة حرفية من الألمانية إلى الانكليزية، فإنك ستفقد كثيرا من المعنى المقصود الذي يمكن أن يجعل طرفة ما مضحكة بالنسبة للآخرين. وعندما تحاول أن تشرح معنى طرفة ما، فإنها لن تظل مضحكة”.

ويعتقد باومان أيضا أن الاختلافات الثقافية تلعب دورا كبيرا في هذا السياق أيضا.

ويقول: “أنت في اللغة الانكليزية تتحدث دائما بلغة مهذبة، حتى لو كنت تنتقد شيئا ما. لكن الأمر مختلف في اللغة الألمانية، إذ أننا نقول ما يدور في عقولنا بشكل مباشر، ولذا، أعتقد أن متحدثي اللغة الإنكليزية لديهم انطباع بأن الألمان أشخاص منطقيون، وغير مهذبين أيضا، (لكنهم مهندسون أكفاء)، ولا يستطيعون أن يمزحوا”.

للإطلاع على كامل المقال: هنا

(دير تلغراف)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph