البرلمان الألماني يقر إجراءات تستهدف طالبي اللجوء الذين يغشون ويتحايلون ويرتكبون جنايات .. هل سيساهم فعلاً في ترحيل مواطني دول شمال إفريقيا؟

  • 19 مايو، 2017
البرلمان الألماني يقر إجراءات تستهدف طالبي اللجوء الذين يغشون ويتحايلون ويرتكبون جنايات .. هل سيساهم فعلاً في ترحيل مواطني دول شمال إفريقيا؟

أقر البرلمان الألماني مشروع قانون تقدمت به الحكومة يشدد مجدداً التعليمات الخاصة بترحيلات اللاجئين المرفوضين والتعامل مع طالبي اللجوء، الذين يحاولون عبر الغش والاحتيال الحصول على المساعدات وحق البقاء.

وبين وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزير أن الخط الذي يتبعوه بالنسبة لطالبي اللجوء واضح، ويقوم على مساعدة وادماج المحتاجين للحماية، والشدة والإعادة إلى الموطن بالنسبة للذين ليسوا في حاجة للمساعدة، وبشكل خاص الذي يغشون أو يحتالون ويجعلون أنفسهم عرضة للملاحقة القانونية، مؤكداً أنه لا يمكن تقبل أن لا يعاقب طالبو اللجوء الذين يقدمون أنفسهم وفقاً لهواهم بأسماء وجنسية مختلفة، متأملين تفادي الترحيل.

وينص مشروع القانون المثير للجدل والمقدم من الحكومة، على العديد من التشديدات المتعلقة بفترة الاحتجاز داخل سجن الترحيلات، واستخدام أساور قدم إلكترونية والتفتيش في محتويات الهواتف المحمولة بحوزة اللاجئين.

وينص مشروع القانون، الذي تم إقراره ليلة أمس الخميس، على تقييد حرية الحركة بالنسبة للاجئ، الذي ليس له حق الإقامة في ألمانيا، ويرفض السفر طواعية، ويقدم في نفس الوقت بيانات خاطئة عن هويته، ليقتصر على الناحية أو الحي الذي تتواجد مكتب سلطات الأجانب فيه، كما لن تعود السلطات مستقبلاً ملزمة بإخبارهم بأنهم سيرحلون.

وسيتيح مشروع القانون إلزام طالبي اللجوء، الذين ليس لديهم فرص في قبول طلباتهم، بالبقاء في مؤسسات الاستقبال الأولى حتى نهاية إجراءات نظر طلباتهم، أي فترة قد تمتد حتى عامين.

وبموجب القانون الجديد، ستزيد المدة القصوى للاحتجاز داخل حبس الترحيلات من أربعة إلى عشرة أيام بالنسبة للاجئين المرفوضين الواجب مغادرتهم للبلاد، والذين تصنفهم السلطات على أنهم “خطرون”، أي يمكن أن ينفذوا هجمات أو جرائم أخرى خطيرة، كما يوسع القانون من نطاق الرقابة على هؤلاء الأشخاص باستخدام أساور القدم الإلكترونية.

وما يثير الجدل في هذا القانون على نحو خاص، أنه يمنح المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، الحق في تحليل بيانات الهواتف المحمولة لطالبي اللجوء الذين لا يملكون أوراق هوية، وذلك للكشف عن هوياتهم.

وفي المقابل، وفي الوقت الذي حظي القانون بدعم الاتحاد المسيحي بزعامة ميركل، وشريكه في الإئتلاف الحكومي، الحزب الأشتراكي الديمقراطي، وجه ساسة معارضون، من حزب “دي لينكه” اليساري المتطرف”، وحقوقيون انتقادات قوية إلى هذه التعديلات، لا سيما الإطلاع على الهواتف المحمولة لطالبي اللجوء قصد تحديد هوياتهم الحقيقية.

ورغم أن عدد ٢٥ ألف شخص رُحلوا من ألمانيا و٥٥ ألف آخرين غادروها طوعاً في العام الماضي، إلا أن عدد الأشخاص الذين يتوجب عليهم مغادرة البلاد يتصاعد شيئاً فشيئاً وفقاً لموقع “بيلد أونلاين”، إذ تشير الإحصائيات إلى أن عددهم يصل إلى ٢١٥ ألف شخص.

ويشير الموقع إلى أنه بالنظر إلى أن ٤٠٪ من القرارات المتخذة بشأن طلبات اللجوء، تكون سلبية، فأن عشرات الآلاف تضاف إلى ذلك العدد. وتقول رابطة المدن والبلديات الألمانية إنه إذا لم تتغير الإجراءات، سيصبح عدد المطالبين بمغادرة ألمانيا بحلول نهاية العام ٢٠١٧، ٤٥٠ ألف شخص.

وتم إعداد هذا القانون، بعد العمل الإرهابي الذي نفذه التونسي أنيس عمري، في سوق عيد الميلاد في برلين، وأودى بحياة ١٢ شخصاً. ولم تتمكن إيطاليا أو ألمانيا من إعادته لبلاده رغم أنه كان قد بات معروفاً بإنه متطرف ويتاجر بالمخدرات، ومتورط في ١٣ جريمة، وسبق وأن سُجن لأعوام في إيطاليا.

ويوضح “بيلد أونلاين” أن القانون الجديد قد يساهم في ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين من دول البلقان، لكنه لن يجعل من ترحيل هؤلاء القادمين من دول شمال إفريقيا أسهل، مرجعة ذلك إلى عدم وجود اتفاق بين ألمانيا وهذه الدول، أو لأن الاتفاقات هذه تكون واهنة، وتضع السلطات أمام تحديات وعقبات بيروقراطية.

ويضرب مثالاً على ذلك في مواصلة تأجيل ترحيل مغربي موجود في سجن الترحيل في ولاية ساكسونيا، كان قد خطط لتنفيذ اعتداء على السفارة الروسية في برلين، لأن الأوراق الضرورية لذلك لا تزال غير متوافرة.

(دير تلغراف عن وكالة الأنباء الألمانية، “بيلد أونلاين” )

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph