الاستخبارات الفرنسية تتهم النظام السوري بشن “الهجوم الكيميائي” في خان شيخون .. وتكشف عن الأدلة التي استندت عليها

  • 26 أبريل، 2017
الاستخبارات الفرنسية تتهم النظام السوري بشن “الهجوم الكيميائي” في خان شيخون .. وتكشف عن الأدلة التي استندت عليها

اتهمت فرنسا اليوم الأربعاء النظام السوري باستخدام غاز السارين في هجوم استهدف بلدة خان شيخون في 4 نيسان/أبريل الحالي وأسفر عن مقتل 87 شخصا وأثار استياء عالميا، استنادا إلى تقرير لأجهزة الاستخبارات الفرنسية.

ويقول التقرير إن الهجوم جاء بناء على أوامر من رئيس النظام السوري بشار الأسد أو دائرته المقربة: “تعتقد المخابرات الفرنسية أن أمر استخدام أسلحة كيماوية لا يمكن أن يصدر إلا عن بشار الأسد أو بعض أفراد دائرته الأكثر نفوذا”. وأضاف أن “الجماعات المتشددة” في المنطقة لا تملك القدرة على شن مثل هذا الهجوم وأن تنظيم “داعش” لا يتواجد في تلك المنطقة.

ويفيد التقرير كذلك أن “النظام لا يزال يحتفظ بعناصر تدخل في تركيب الأسلحة الكيميائية في ما يعد انتهاكا لالتزاماته بالتخلص من هذه الأسلحة في 2013” وفق بيان للرئاسة الفرنسية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت الذي عرض التقرير اثر اجتماع لمجلس الدفاع برئاسة الرئيس فرنسوا هولاند إن “فرنسا قررت مشاركة المعلومات التي بحوزتها مع شركائها ومع الرأي العام العالمي”.

أوقع الهجوم 87 قتيلا بينهم 31 طفلا في خان شيخون الخاضعة لسيطرة الفصائل المقاتلة والجهادية، وتلته ضربات أميركية على قاعدة جوية لقوات النظام في السابع من نيسان/أبريل.

ونفى الأسد أي صلة بهجوم كيميائي وزعم أن هذه المعلومات “مفبركة مئة بالمئة”. وذكر التقرير الفرنسي أنه لا يمكن “التعويل” على تأكيد الأسد بأن الهجوم “مفبرك” نظرا لتدفق أعداد كبيرة من الضحايا خلال فترة قصيرة على مستشفيات سورية وتركية فضلا عن ظهور أعداد كبيرة من الصور وتسجيلات الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لأشخاص يعانون أعراض استنشاق غاز سام.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ردا على إعلان باريس أن “واقعة استخدام السارين لا يرقى إليها شك، لكن يستحيل التوصل إلى استنتاجات حول مسؤولية ذلك من دون تحقيق دولي”.

وقال إن موسكو لا تفهم لماذا “تمتنع المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية حتى الآن عن إجراء مثل هذا التحقيق”.

وجاء التقرير الفرنسي الذي رفعت عنه السرية في ست صفحات وشاركت في إعداده أجهزة الجيش والمخابرات واطلعت عليه رويترز.

وتستند فرنسا التي قالت أجهزة استخباراتها إنها “أثبتت” حدوث خمس هجمات بغاز السارين في سوريا منذ نيسان/أبريل 2013، وفق التقرير، إلى عينات في الموقع وتحاليل من الضحايا، وفقا لمصدر دبلوماسي فرنسي.

وأضاف المصدر أن “سلسلة اقتفاء” العينات وتحاليل مركز الدراسات “بوشيه” في منطقة باريس المختبر المرجعي في فرنسا، “تتطابق” مع المعايير الدولية.

ويشمل التقرير ثلاثة جوانب رئيسية من الهجوم على خان شيخون وهي طبيعة المنتج، وعملية التصنيع وطريقة انتشاره.

وخلصت فرنسا وبريطانيا وتركيا والولايات المتحدة مثل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى استخدام السارين في الهجوم.

وجاء في التقرير أن هناك “شكوكا خطيرة فيما يتعلق بدقة تفكيك الترسانة الكيماوية السورية واستكمالها وصدقها.”

– طريقة التصنيع –

وقال آيرولت ان تحديد مسؤولية النظام تمت من خلال الاستناد إلى طريقة تصنيع الغاز المستخدم ومقارنته مع عينات من هجوم في العام 2013 على سراقب (شمال غرب) نسب إلى النظام.

وأوضح مصدر دبلوماسي أن فرنسا أخذت قذيفة لم تنفجر بعد الهجوم وقامت بتحليل محتواها.

وصرح آيرولت “بوسعنا التأكيد أن السارين المستخدم في 4 نيسان/ابريل هو نفسه المستخدم في الهجوم على سراقب في 29 نيسان/ابريل 2013”.

وأكد ملخص التقرير العثور في الحالتين على مادة هكسامين المثبتة وأن “أسلوب التصنيع هو نفسه الذي طوره مركز الدراسات والبحوث العلمية في سوريا لصالح النظام”.

وتوجه الدول الغربية أصابع الاتهام إلى هذا المركز وتشتبه بأن النظام لم يفكك ترسانتها الكيميائية بشكل تام كما ينص على ذلك اتفاق روسي أميركي في العام 2013.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي كبير إن باريس أحالت التقرير إلى شركائها وستواصل السعي لإجراء تحقيق.

وأضاف أن موسكو تحاول نزع الثقة في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وقال “هناك مجهود دعائي من جانب روسيا لقول إن عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ليس محل ثقة.”

وكان وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس اعتبر الجمعة أنه “لا شك” في أن النظام السوري احتفظ بأسلحة كيميائية.

وأعلنت الولايات المتحدة الاثنين فرض عقوبات على 271 عالما في مركز الدراسات والبحوث العلمية في سوريا.

وأخيرا، يؤكد تحليل السياق العسكري أن قاذفة تابعة للنظام من طراز سوخوي 22 أقلعت من مطار الشعيرات لشن غارات جوية على خان شيخون صباح الرابع من نيسان/ابريل. وحده النظام لديه هذه الوسائل الجوية.

ووجهت اتهامات لنظام الأسد مرارا باستخدام الأسلحة الكيميائية. وكان الهجوم على الغوطة الشرقية في آب/أغسطس 2013 الذي أودت بمئات الضحايا، أحد أبرز محطات النزاع. أوقع هذا الهجوم مئات الضحايا وأدى بعد عدول الولايات المتحدة عن توجيه ضربة عسكرية إلى اتفاق دولي حول تفكيك الأسلحة الكيميائية للنظام.

لكن يشتبه بشن عشرات الهجمات على نطاق أضيق في سوريا ما يعكس استخدام الأسلحة الكيميائية بشكل أوسع رغم صعوبة تحديد المسؤولين عنها.

وفي سنة 2016، خلص تقريران لمحققي الامم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى أن دمشق شنت ثلاث هجمات بالكلور كما أن تنظيم “داعش” استخدم غاز الخردل في هجومين في عامي 2014 و2015.

(دير تلغراف عن فرانس برس، رويترز)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph

error: Content is protected !!