سوريون جاء بهم البابا من جزيرة لسبوس اليونانية يبدأون بالامداج في المجتمع الإيطالي مع مرور عام

  • 13 أبريل، 2017
سوريون جاء بهم البابا من جزيرة لسبوس اليونانية يبدأون بالامداج في المجتمع الإيطالي مع مرور عام

قبل سنة سحبهم البابا فرنسيس من أطراف مخيم للاجئين في لسبوس، واليوم، يعمد هؤلاء السوريون الاثنا عشر، إلى شق طريق حياتهم في روما، لكنهم على غرار أعداد كبيرة من الايطاليين، يواجهون صعوبات في إيجاد فرص عمل.

كل شيء حصل بسرعة: لقاء خاطف في إحدى الأمسيات في المخيم حيث كانوا عالقين منذ أسابيع، والاقتراح بالمجيء إلى ايطاليا، والسفر في اليوم التالي على متن طائرة البابا خلال زيارته في 16 نيسان/أبريل.

وقالت نور (32 عاما) “لم يتح لنا الوقت للتفكير في الأمر”. وبعد أن هربت من سوريا وسط ظروف مأساوية مع زوجها حسن، لم تخطر إيطاليا أبدا في بالها. لكنها كانت تريد المجيء إلى فرنسا التي حصلت فيها على شهادة الجدارة في علم الأحياء المجهرية النباتية من جامعة مونبلييه.

وفي روما، اعتنت بالعائلات المسلمة الثلاث التي دعاها البابا على نفقة الفاتيكان، منظمة سانت ايجيديو الكاثوليكية التي تتولى مع منظمات دينية أخرى إدارة “ممر انساني” لاستقبال اللاجئين، وقد استفاد منه حوالي 700 سوري حتى الآن.

ولم يهدر هؤلاء اللاجئون الوقت. فقد استقروا في منازل، وتلقوا دروسا مكثفة باللغة الإيطالية، وسجلوا أبناءهم في المدارس. كذلك لم تعمد السلطات الإيطالية إلى المماطلة، ومنحتهم جميعا وضع اللاجىء خلال أشهر.

وقالت نور التي كانت تنظر بفرح إلى ابنها رياض (3 سنوات) الذي يحوم حولها بينما كان يلتهم الآيس كريم بالفراولة ومخاطبا أياها باللغة الإيطالية، “نعيش هنا حياة هادئة يسودها السلام”.

وبعد ترجمة شهاداتها والتصديق عليها، وجدت في آذار/مارس وظيفة خبير في علم الأحياء بمستشفى “بامبينو غيسو” في روما. وانضمت ربتا العائلة الآخريان إلى شركة تعنى بتنظيف المنازل.

لكن حسن، الخبير في تنسيق الحدائق والاعتناء بها، سيكتفي في الوقت الراهن بالعمل بضعة أيام أسبوعيا في ورشة تصليح.

– ايجاد فرصة عمل –

قالت نور “أشعر بالقلق مثل جميع الناس: كيف سأمضي قدما في حياتي، وأجد فرصة عمل؟”. لكنها أضافت أن “هذا القلق” في بلد ما زال متوسط نسبة البطالة فيه تتجاوز 11% و35% لدى الشبان، “لا يقتصر علي، فجميع الإيطاليين يشعرون به ويعانون منه”.

وقد بدأت المخاوف على الأهل الذين بقوا في سوريا، تتبدد على الأقل. فوالدا حسن وأشقاؤه الثلاثة الصغار، وصلوا قبل شهرين إلى نابولي في إطار “الممرات الانسانية” لمنظمة سانت ايجيديو، أما عائلة نور فستصل إلى فرنسا في الأسابيع المقبلة.

وفي آب/اغسطس، دعا البابا ضيوفه السوريين إلى الغداء في الفاتيكان. وكانت معهم أولى العائلات التي كانت ستأتي معه لكنها بقيت في لسبوس لأسباب ادارية. وبناء على إلحاح الفاتيكان، استطاعت الوصول إلى ايطاليا بعد بضعة أشهر.

وقالت نور التي ما زالت متأثرة لانه تذكر اسمها عندما التقاها من جديد في شباط/فبرير، إن “البابا قد غير حياتنا في يوم واحد. إنه مثال حقيقي لجميع رجال الدين في العالم، لأنه يستخدم الدين لخدمة البشر”.

وأكدت دانييلا بومبي، المسؤولة في منظمة “سانت ايجيديو” التي ترافق العائلات منذ غادرت لسبوس “بعد مضي عام، يمكننا التحدث عن اندماج ناجح”. وأضافت أن “هدفنا الآن هو أن تبلغ هذه العائلات مرحلة الاستقلالية التامة وتؤمن حياتها”.

ويعتبر التحدي كبيرا لعبد المجيد (16 عاما) ورشيد (19 عاما) اللذين وصلا بطائرة البابا مع والديهما وشقيقتهما الصغيرة. ويتدبر عبد المجيد أموره في الثانوية، لكن رشيد يشعر أنه قد كبر كثيرا للذهاب إلى المدرسة ويتحدث بصعوبة اللغة الإيطالية.

لكن شغلهما الشاغل يتلاقى حتى الآن مع الشغل الشاغل لجميع الإيطاليين في عمرهما. فهما يبحثان عن طبيب للأمراض الجلدية من أجل علاج حب الشباب.

ويتنقل الصغير رياض الذي لا تقلقه هذه الأمور، بين هذا وذاك، مشعا، وتسيل الآيس كريم على يده. وقالت نور “يسرني ان ابني بدأ يعيش مثل الاطفال الآخرين من عمره”.

(دير تلغراف عن وكالة فرانس برس، الفيديو لتقرير تلفزيوني عن جلب البابا للاجئين إلى إيطاليا)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph

error: Content is protected !!