كيف أصبح الجندي فرانكو سورياً يدعى ديفيد بنيامين .. وسائل إعلام تكشف كيف برر الألماني المتهم بالتحضير لهجوم عدم تحدثه بالعربية جيداً وتقول إن لديه “قائمة موت”

  • 29 أبريل، 2017
كيف أصبح الجندي فرانكو سورياً يدعى ديفيد بنيامين .. وسائل إعلام تكشف كيف برر الألماني المتهم بالتحضير لهجوم عدم تحدثه بالعربية جيداً وتقول إن لديه “قائمة موت”

كشفت وسائل إعلام ألمانية المزيد من المعلومات عن قضية الجندي الألماني الذي تم اعتقاله يوم الأربعاء للإشتباه بتحضيره لعمل عنف مهدد لأمن الدولة، كي يلقي بالتهمة على اللاجئين، بعد أن كان قد أدعى كذباً أنه سوري، و قدم طلب لجوء في ولاية بافاريا.

وأشار موقع “شبيغل أونلاين” أن قضية الملازم أول “فرانكو أ” تظهر حدوث أخطاء فادحة في إجراءات اللجوء التي قام بها، إذ يتم الحديث عن فشل كامل في كل آليات التحقق، لا سيما أن المعلومات التي حصلت عليها تبين أن من قام باستجوابه في مقابلة اللجوء لم يكن سوى جندي أرسله الجيش الألماني لمساعدة مكتب الهجرة واللاجئين، ولم ينتبه رغم ذلك أن الجالس على الطرف الآخر ليس سورياً بل أحد زملائه.

وذكر الموقع أن الأخطاء الحاصلة كانت هائلة لدرجة دفعت وزارة الداخلية أمس الجمعة إلى الإقرار بخطأ مكتب الهجرة واللاجئين في اتخاذ القرار، وتأكيد أنها لن تدخر جهداً لتبيان كيف تمكن من تسجيل نفسه كطالب لجوء سوري، ثم حصوله على “إقامة فرعية” تخوله الحصول على إقامة مدتها عام، وأنها ستستخلص استنتاجات من الأخطاء المرتكبة.

وكان “فرانكو أ” قد سجل نفسه آخر العام ٢٠١٥ كلاجئ سوري مسيحي في غيسن بولاية هيسن، قائلاً أنه جاء في التاسع والعشرين من شهر ديسمبر إلى ألمانيا، ثم قدم بعد ٦ أشهر تقريباً في ال ١٢ من أيار ٢٠١٦ طلب لجوء اعتيادي في تزرندورف في بايرن، ثم تم إجراء مقابلة اللجوء معه في السابع من شهر نوفمبر الماضي كي يتحدث سبب قدومه لألمانيا.

ويقول المحققون إن تفاصيل المقابلة التي دامت ٩٠ دقيقة تظهر اهمالاً للمعايير الأساسية للتحقق من الشخصية، فرغم أن فرانكو تحدث بلغة عربية مكسرة، بعد أن كان قد تعلم المبادىء الأساسية للغة العربية في دورة لدى الجيش الألماني، لم يتم محاورته لعدة دقائق على الأقل بالعربية، لكشف اللكنة التي يتحدث بها، بل تحول المترجم المغربي إلى التحدث بالفرنسية معه.

ووفقاً لمعلومات “بيلد” لم يتم الطلب منه حتى كتابه اسمه باللغة العربية، وقيل إنه برر مستواه اللغوي السيء بالعربية بأن أسرته تتحدث بالفرنسية.

وزعم فرانكو في مقابلة اللجوء، إنه ابن مزارع فواكه مسيحي، من تل حاصل، في محافظة حلب، وأنه ينتمي لأقلية فرنسية في سوريا، وأنه لا يتحدث سوى القليل من العربية لأنه درس في مدرسة ثانوية في “البعثة العلمانية الفرنسية”. وأشار الموقع إلى أن مثل هذه المدرسة موجودة في حلب، لكنها تبعد ٢٠ كيلو متراً عن المكان الذي يقول إنه قادم منه.

وزعم فرانكو أيضاً أنه ملاحق من تنظيم “داعش” لأن اسمه يبدو يهودياً، وأن مزرعة والديه هُوجمت من “داعش”، إلا أنه لم يظهر الجراح المزعومة التي تعرض لها في كتفه، رغم أنه عادة ما يتم طلب طبيب للكشف عن جراح يقول طالبو اللجوء أنهم تعرضوا لها أو يتم أخذ صورة منها.

وأشارت “شبيغل” إلى أن اللافت للنظر في سجل استجوابه كطالب لجوء، زعمه أنه فار من الجندية في الجيش النظامي، دون أن يقدم أي دليل، لكن لم يتم سؤاله أكثر عن الأمر وتم الأخذ به كحقيقة، مبيناً أن العارفين بتحقيقات اللجوء يقولون إن مكتب الهجرة واللاجئين يسأل على الأقل عادة طالب اللجوء فيما إذا كان هناك رسالة سحب للجندية.

وبينت أن هذا الخطأ هو واحد من الكثير التي تم ارتكابه في المقابلة التي يغلب عليها الإهمال، إذ يزعم طالب اللجوء المزيف فرانكو أنه فر بسبب الهجوم عليهم إلى دمشق للإقامة عند ابن عمه، مغرقاً في وصفه تأنيب الضمير الذي ينتابه لتركه عائلته، لأن والده قُتل من قبل “داعش”، لكن المحقق لم يسألة أية أسئلة عن والده وعن مصير قريبه المزعوم في دمشق.

وتأتي فداحة هذه الأخطاء لأن المقابلة تمت بحسب وزارة الداخلية، ليست في “مرحلة الفوضى”، أي في وقت ذرورة وصول اللاجئين التي أثقلت كاهل مكتب اللاجئين والهجرة، إذ عاد العمل إلى طبيعته في صيف العام ٢٠١٦. وفي ديسمبر، الشهر التالي من المقابلة التي سادتها حكايات نسجها فرانكو أ في خياله حصل على “ الحماية الفرعية”، لأن الحرب سائدة في سوريا، وتشكل خطورة على المدنيين بشكل عام، بحسب ما ورد في قرار منحه الحماية، التي ورد فيها أيضاً أنه في إعادة السوري المزعوم خطورة فردية بالغة.

وتشير “شبيغل” إلى أن دافعه لتسجيل نفسه كلاجئ ما يزال يشكل لغزاً لدى المحققين، وأن لديهم فرضيتين الآن، أسوئها هي أنه أراد تنفيذ هجوم لتقود آثار المنفذ إلى اللاجئ المزعوم دافيد بنيامين، وهكذا يثير حنق الناس ضد السوريين واللاجئين عامة في ألمانيا، والثانية تذهب إلى أن نيته ليست سيئة، بل أنه أراد تقديم الدليل على إهمال سلطات اللاجئين في التحقق من هوياتهم، وربما أراد لاحقاً الكشف عن الأمر. وفي الوقت الذي يتم البحث عن تفسير عن الأمر ما زال “فرانكو”، القابع في السجن الاحتياطي في فرانكفورت، صامتاً لا يساعد المحققين في شرح ما الذي دفعه لذلك. ويرجح المحققون حتى الآن أن دافعه كان كراهية الأجانب.

وذكر موقع “بيلد” يوم أمس الجمعة أنه وفقاً للمعلومات التي حصل عليها، كان لدى اليميني المتطرف فرانكو “قائمة موت” تضم أسماء الخصوم السياسيين، بينهم ناشط سياسي يدعى “فيليب ر”. ونقل عن الأخير قوله أن المكتب الجنائي المحلي أعلمه بأن الجندي المقبوض عليه كان لديه “قائمة موت” تضم أهداف الاعتداءات التي سينفذها. وقال الموقع أنه حصل على صورة لفرانكو تظهر كيف غير تسريحة شعره وأطلق لحيته كي يقدم نفسه كسوري.

وأشار إلى أنه كان يحصل منذ شهر كانون الثاني العام ٢٠١٦، على مساعدات، عينية في البداية، ثم لاحقاً مساعدات مالية كلاجئ تصل إلى ٤٠٠ يورو شهرياً، إلى جانب ٣٢٠٠ يورو كمبلغ إجمالي يحصل عليه شهرياً كجندي.

ويقبع طالب (٢٤عاماً) متهم بأنه شريك في فرانكو في السجن أيضاً، علماً أن الاثنين من بلدة أوفنباخ بولاية هيسن.

وكان ٩٠ من الشرطة الألمانية والفرنسية والنمساوية قد فتشوا ١٦ شقة ومقر للجيش الألماني في الدول الثلاثة بشأن قضية فرانكو، المتموقع عادة في قاعدة عسكرية في ايكريش، في فرنسا.

و تم الكشف عن القضية برمتها، بحسب السلطات الألمانية، عندما أخفى فرانكو مطلع العام الحالي مسدساً غير مرخص في مرحاض بمطار فيينا، ثم تم القبض عليها عندما عاد لأخذه، وتم إطلاق سراحه بعد اعتقاله بشكل مؤقت، ثم أخبرت السلطات النمساوية نظرائها في ألمانيا وسلمتهم البصمات المأخوذة من آثار يده التي تركها في المرحاض، ليتبين للمحققين الألمان أنه يعيش حياة مزدوجة، ووُضع تحت المراقبة، ثم كشفت محادثات أجراها على برنامج محادثة ميوله المناهضة للأجانب والإسلام.

وقال موقع “بيلد” إنه زعم عند استجوابه من قبل المخابرات العسكرية الألمانية أنه عثر على السلاح وأراد التخلص منه فقط، وأن “فرانكو” تحدث بكلام عنصري لدى استجوابه، لكنه بقي طليقاً حتى اعتقاله الأربعاء.

وإلى جانب وزارة الداخلية التي تسببت هذه القضية في إحراجها، لا يبدو الجيش الألماني و بشكل خاص جهاز المخابرات العسكرية في منأى عن اللوم، إذ لم يتم اكتشاف ميول الجندي فرانكو اليمينية المتطرفة رغم خضوعه للفحص الأمني مرتين.

وقال أندره هان، القيادي في حزب “دي لينكه” اليساري، إنه بالنسبة له يبدو في حكم المؤكد أنه لولا العثور على السلاح في النمسا، لما تم الكشف عنه، وهنا يتسائل المرء عما يفعله جهاز المخابرات العسكرية بشأن تقديم الحماية داخل الجيش، وفق ما نقل عنه موقع “تاغزشاو”.

وذكر المتحدث باسم وزارة الدفاع ينس فلوسدورف يوم أمس أن الوزارة تعمل بشكل وثيق مع سلطات التحقيق، مشيراً إلى أنه ينبغي التحقق من الوسط العسكري الذي يعيش فيه الجندي المقبوض عليه، لاستيضاح الميول المتطرفة وكراهية الأجانب المحتملة الموجودة لديه.

(دير تلغراف عن شبيغل أونلاين، بيلد أونلاين، تاغزشاو، وكالة الأنباء الألمانية)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph

error: Content is protected !!