أمريكا تعتبر أن إسقاط الأسد لم يعد أولويتها .. والمعارضة ودول كبريطانيا وفرنسا تؤكد رفضها

  • 31 مارس، 2017
أمريكا تعتبر أن إسقاط الأسد لم يعد أولويتها .. والمعارضة ودول كبريطانيا وفرنسا تؤكد رفضها

أعلنت الولايات المتحدة الخميس أن رحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد عن السلطة لم يعد أولويتها، وأنها تسعى إلى استراتيجية جديدة في النزاع الدائر في سوريا.

وكانت واشنطن قد خفّفت في السابق من إصرارها على طرد الأسد من السلطة، غير أنّ الموقف الأميركي بات الآن جليّاً.

وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي الخميس إن واشنطن ستعمل مع دول مثل تركيا وروسيا سعيا للتوصل إلى حل سياسي طويل الأمد للنزاع السوري بدلاً من التركيز على مصير الأسد.

وصرحت هالي لمجموعة من الصحافيين في نيويورك “يختار المرء المعركة التي يريد خوضها… عندما ننظر إلى الوضع، يجب أن نغيّر أولوياتنا، وأولويّتنا لم تعد الجلوس هنا والتركيز على إخراج الأسد” من السلطة.

وكان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أشار في وقت سابق إلى تغيير في الموقف الأميركي، بإقراره الخميس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو في أنقرة بأنّ “مصير الرئيس الأسد، على المدى البعيد، يُقرّره الشعب السوري”.

وعبّرت المعارضة السورية التي سيكون تعاونها ضرورياً لأيّ حل سياسي، عن استنكارها الشديد لهذا الموقف.

وقال منذر ماخوس أحد المتحدثين باسم الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السورية الخميس في جنيف “لا يمكن أن تقبل المعارضة أي دور لبشار الأسد في أي مرحلة من المراحل المقبلة، وليس هناك أي تغيير في موقفنا”.

وقال مستشار الهيئة العليا للمفاوضات السورية، يحيى العريضي، إن “الأسد غير مقبول مطلقاً كرئيس بالمرة”، مضيفاً: “لا يمكن لأي بلد حر أن يكون قائده ارتكب جرائم حرب”.

وجعلت إدارة باراك أوباما من رحيل الأسد هدفاً رئيسياً لسياستها في سوريا، بينما يفضّل الرئيس الجديد دونالد ترامب التركيز على الحرب ضد تنظيم “داعش”.

و”خيار الشعب السوري” الذي أشار إليه تيلرسون، هو مصطلح استخدمته منذ فترة طويلة موسكو التي تسعى إدارة ترامب الى التقرب منها في محاولة للحصول على دعم روسيا في التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا.

وفي تصريحها في البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، قالت هايلي “أولويتنا هي حقاً دراسة كيف يمكننا التوصل إلى نتائج، ومع من يجب أن نعمل لكي نحدث فارقاً حقيقياً بالنسبة إلى الناس في سوريا”.

وأضافت “لا يمكننا أن نركز بالضرورة على الأسد كما كانت الإدارة السابقة تفعل. هل نعتقد أنه يشكل عائقاً؟ نعم. هل سنجلس ونركز على إطاحته؟ كلا”.

واتهمت هيلي يوم الأربعاء روسيا وإيران و”نظام الأسد” بارتكاب جرائم حرب. وقالت أيضا إن الولايات المتحدة تؤيد محادثات السلام السورية التي ترعاها الأمم المتحدة وإن سوريا لا يمكن أن تبقى “ملاذا آمنا للإرهابيين” وإن من الضروري “أن نخرج إيران ومن يحاربون بالوكالة عنها من البلاد”.

ورغم أن الإدارة الأميركية تريد التخفيف من أهمية هذه الانعطافة، فإن الخبراء يرون في تغيير اللهجة هذا تحولاً كبيراً.

وقال مسؤول كبير بإدارة ترامب لرويترز إن تصريحات هيلي تعكس “قدرا من الواقعية.. قبول الحقائق على الأرض… الأسد لن يملك أبدا القوة الكافية لإعادة بسط سيطرته على البلد بأكمله… تركيزنا ينصب على إلحاق الهزيمة بداعش والقاعدة والحيلولة دون استخدام سوريا كملاذ آمن للإرهابيين.”

لكن عضوي مجلس الشيوخ الجمهوريين جون مكين ولينزي غراهام استنكرا بشدة هذا التحول في الموقف الأمريكي.

وقال مكين الذي يرأس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ إن تصريحات تيلرسون “تغفل الواقع المأساوي المتمثل في عجز الشعب السوري عن تقرير مصير الأسد أو مستقبل بلده بينما هو يتعرض لمجازر” على أيدي قوات النظا السوري والقوات الجوية الروسية والفصائل المدعومة من إيران.

وأضاف “أرجو أن يوضح الرئيس ترامب أن أمريكا لن تسير في هذا الطريق الانهزامي المدمر للذات” مضيفا أن حلفاء الولايات المتحدة قد يخشون انعقاد صفقة مع الأسد وروسيا “بوعد أجوف بالتعاون في التصدي للإرهاب”.

وقال غراهام، وهو أحد صقور السياسة الخارجية مثل مكين وعضو في لجنة القوات المسلحة، إن التخلي عن إزاحة الأسد كهدف سيكون “خطأ جسيما” وخبرا صادما للمعارضة السورية وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

وقال إن ترك الأسد في السلطة سيكون بالإضافة إلى ذلك “جائزة كبرى لروسيا وإيران”.

وقال جوزيف باحوط الباحث في مؤسسة كارنيغي “أعتقد أن هذا الإعلان مهمّ، على الأقلّ لأنه أول (إعلان) شبه رسمي بشأن هذه المسألة، وعلى هذا المستوى في الإدارة”.

واعتبر أن “الروس يجب أن يكونوا مسرورين جدّاً” لأن الموقف الذي عبّر عنه تيلرسون يُلاقي الخط الذي تدافع عنه موسكو إحدى الحلفاء الرئيسيين للأسد.

وأضاف باحوط لوكالة فرانس برس أن “استخدام عبارة +على المدى البعيد+ يشير إلى أن (رحيل الأسد) لم يعد على جدول الأعمال الفوري”.

ومن المفترض أن يتوجه تيلرسون إلى موسكو الشهر المقبل للاجتماع مع القادة الروس.

وأكدت بريطانيا وفرنسا يوم الخميس موقفهما إزاء الأسد. وقال مندوب فرنسا في الأمم المتحدة فرانسوا دولاتر للصحفيين “الأسد ليس ولن يكون مستقبل هذا البلد.”

أما روبرت فورد الذي استقال عام 2014 كسفير للولايات المتحدة في سوريا بسبب اختلاف الرؤى فقد قال إن سياسة الحكومة الأمريكية منذ أواخر 2014 تتمثل في التركيز بصورة أكبر على قتال “داعش” بالإضافة إلى القاعدة “حتى وإن لم تقر قط بأن تركيزها في سوريا قد تحول.”

وأضاف فورد الذي يعمل الآن بمعهد الشرق الأوسط وجامعة ييل “تصريحات السفيرة هيلي إنما تؤكد أن إدارة ترامب تحذو نفس الحذو.”

(دير تلغراف عن وكالة الأنباء الألمانية، فرانس برس، رويترز)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph

error: Content is protected !!