مقال: ماذا تريد مني صديقتي الألمانية؟ – سامر فهد

  • 28 مارس، 2017
مقال: ماذا تريد مني صديقتي الألمانية؟ – سامر فهد

منذ اليوم الأول لمعرفتي بها كانت غيورة، طلبت مني قبل أي شيء، أن أنسى كل أصدقائي السابقين، وكانت تعتب عليي دائماً، مجنونة كانت ومازالت، فكل الناس يطلقون عليها هذه الصفة، و أنا أحبها لذلك السبب.

أوهمت نفسي منذ البداية بأنها ستكون سهلة المعشر، مرنة وجميلة كما صديقاتي السابقين، خصوصاً أنني كنت أعرف صديقة روسية قبلها، صديقتي الروسية كانت مختلفةً كثيراً عنها، وظروف معرفتي بها كانت كذلك أيضاً، ربما لأنني كنت أسكن في مدينةٍ جامعية، وكانت عشرتي وتعاملي معها أسهل وأمتع حتى.

تقابلنا عندما قَدمتُ إلى ألمانيا قبل أربع عشرة شهراً، لم تكن مقابلة ودية، فقد كنت خائفاً منها لأنني لم أفهم عليها وكانت عصبية قليلاً معي، خصوصاً أنه بعد أربع أيام فقط من قدومي إلى ألمانيا وقعت أحداث كولن، كنت أخاف من أن أكلمها أو أصِّرَ على التعرف عليها خوفاً من تهمة التحرش التي انتشرت كما النار في الهشيم، أنظر إليها وأستمع لها، ولكن لم أتجرأ على الحديث معها، كانت مغريةً في الإعلانات، وكلماتها الطويلة الصعبة كانت مفزعة، أكتشف لاحقاً أن كلماتها الطويلة كانت جملاً لكلماتٍ متصلة، استسخفت ذلك بدايةً، لكن بعد ذلك أقتنعت بأنها ميزةٌ جميلة بها.

كان كل من حولي يقنعني بسلبياتها، لم أشئ أن أصدق ذلك، لم أفهم عليها لشهور ما كانت تقوله، وكنت أخونها دوماً مع صديقة أخرى، لا بل أخونها مع صديقة ثالثة من نفس بلدي، حظيت بها في شارع العرب في برلين، كانت العربية تعيش هناك، وكنت أذهب دائماً لها لإستشارتها كوني غريبٌ هنا وفي شهوري الثلاث الأولى، لقد كانت مكلفةً جداً للأسف، أكتشفت لاحقاً انها كانت تستغلني وتأخذ مني الكثير من المال لأنني جاهل في البلد، ولأن أغلب من يتعامل بها كان نصاباً أو مستغلاً لنا .

مرت سنة ومازلت على خيانتي لصديقتي الألمانية، فأنا اليوم أخونها مع الإنكليزية فقط، تعرفت عليها في مدرستي في سوريا، تشعر بشقارها كما الألمانية، لكنك تستطيع أن تعتمد عليها هنا في برلين، إنها عالمية، كنت أُحسدُ من أصدقائي في الكامب لأنني أعرفها، وكانوا يقولون لي دوماً بأنك تعرف صديقة إنكليزية وهذه طريقة سهلة لتعرفك على صديقة ألمانية جديدة، لكن للأسف هذا ما لم يحصل معي، لم أعتمد على صديقتي الألمانية وكانت أيام الكامب تَمّرُ بِعِشْرَتِيْ للإنكليزية، هي صديقة الجميع ومن كل الجنسيات.

طلبت مني الألمانية أن أحبها وأعشقها، أحببتها لكني لم أستسغها، أكدت علي بأن بقائي في ألمانيا مرهونٌ بِحُبِهَا وتحدثي لها، أقنعتني ولكن المجتمع حولي لم يقنعني بعد، فما زالت عشيقتي الإنكليزية تأبى الرحيل، خصوصاً أن الكل يتعامل بها هنا .

اليوم تفرغت لها أخيراً، أصبحنا نجتمع يومياً عدا أيام العطل ولأربع ساعات في المدرسة، أعدك يا عزيزتي بأنني لن أخونك بعد، سأحبك وأعتني بك وأواظب على واجباتك، صديقتي اللغة الألمانية: “Ich liebe dich” …

المقال الذي لا يخلو من طرافة، للسوري سامر فهد، نُشر أولاً باللغة الألمانية على موقع “فلوشتلنغ ماغازين

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph

error: Content is protected !!