مقال رأي: المنسقة الحكومية بولاية برلين سوسن شبلي تكتب تعليقاً عن “ اعتداء لندن والإرهاب والإسلام”

  • 27 مارس، 2017
مقال رأي: المنسقة الحكومية بولاية برلين سوسن شبلي تكتب تعليقاً عن “ اعتداء لندن والإرهاب والإسلام”

 مرة أخرى يضرب الارهاب قلب عاصمة أوروبية مودياً بحياة الأبرياء.
كمسلمه يجعلني ذلك أشعر بالحزن والغضب، أن أقف مكتوفة الأيدي أرى كيف يقوم وحش يسمي نفسه مسلماً بتشويه ديانتي والقتل باسم الإسلام.
عشت الإسلام دائماً كدين للسلام والمحبة وكلما كان والديّ يزدادان تديناً كلما حصلتُ على حرية أكبر. أعرف أن ذلك يبدو كالخرافة في أوقات يتم فيها عمل الإرهاب باسم الدين ويسود فيها الجمود والشعور بالاضطهاد في العالم الإسلامي.
عندما أقول اليوم “إن الإسلام جعلني أكثر تحررا“، يظن الكثيرون بأنني أحاول أن أحسن من صورة الإسلام الشيء، الذي أستطيع فهمه. بالنسبة لنا كمسلمين يعني هذا وحتى بعد أن أصبح الموضوع يتعبنا حقاً أن ننأى بأنفسنا عن هذا الإرهاب، لأن الإرهابيين يقتلون باسم ديننا.
نحن ملزمون ومسؤولون وبشكل يومي أن نروج لإسلام مسالم ومنفتح ويتضمن هذا أيضاً أن نكون أكثر انتقاداً لأخطاء في مجتمعاتنا.
هناك الكثير من الجدل حول هذا الموضوع ولكنه يتم خلف أبواب موصدة .
دعونا نكون أقل دفاعاً فكلما زاد انفتاحنا على أخطائنا تزداد مصداقيتنا عند تمثيلنا لقيمناالسمحة. أكبر واجبات المسلمين هو أن يقدموا صورة لإسلام أكثر حداثة.
في تاريخ الإسلام كان هناك الكثير من التفسيرات المتناقضه للمصادر الدينية .
إن الآراء المتعدده هي من أهم الأشياء التي يحرص عليها الإسلام، فالإسلام الحقيقي يقوم ليس فقط على احترام الآراء المختلفه لعلماء المسلمين بل تقديرها أيضاً.
المتشددون محوا هذا التقليد لأنهم يريدون بدلاً من ذلك نشر أفكارهم المتطرفة وغير المتسامحة والمحتقره للقيم الإنسانية من خلال تحليلاتهم الدينية.
إنهم يفسرون الإسلام على طريقتهم الخاصة ويتعاملون مع القرآن الكريم وكأنه كتاب للطبخ، بينما القرآن الكريم ليس بطبيعة الحال كتاباً للطبخ يمكن من خلاله أن ننتقي الوجبات التي نفضلها.
القرآن الكريم في حد ذاته هو عملية دينية قائمة على التفاهم من أجل الجميع . وكل آية فيه جاءت لتعبر عن محتوى خاص. أنا نفسي لست عالمة دين أو متخصصة في تفسير القرآن ولكن بدون حاجة إلى علم أدرك أننا نحن كمسلمين علينا أن نفعل الكثير من أجل مواجهة هذا الأخطاء التي عشناه خلال السنوات الأخيرة.
وأرى أيضاً أن طوائف الأغلبيات غير المسلمة بمقدورها إن تساعد في هذا الشأن .
رجاءً ألا تجعلوا من الذين يكرهون الإسلام والذين يقسمون العالم إلى أبيض وأسود مصدر للحكم عليه. فالمسلمون هم جيرانكم وأصدقاؤكم وزملاؤكم في الدراسة. والسواد الأعظم من المسلمين ينبذون العنف تماماً مثلكم، ونعمل يومياً من أجل التعايش السلمي وننشط من أجل هذا البلد ونتولى مسؤولياتنا تجاهه.
التهميش والشعارات المعادية للإسلام من شأنها إضعافنا وزعزعة الثقة في أنفسنا، كما أنها تمنح دعاة الكراهية المجال للدعاية للتطرف.
إنني أشعر بالخوف عندما يقوم ساسة أو قادة أحزاب معينه بتجاوزات قانونية وانتهاك لوائح الديموقراطية وحرمان الأقلية من حقوقهم .
أن القانون الأساسي الدستور في بلدنا هو الإطار لكل نماذج التعاون و كما أنه يمثل اعترافاً بمبادىء دولتنا العلمانية ويجسد النظام الأساسي للديموقراطية والحريّة. كما أنه يؤكد على نبذ العنف.
هذا القانون الأساسي (الدستور) في ألمانيا يمنح المكان أيضاً للطوائف المختلفه كاليهود الأرثودوكس والمسلمين المحافظين .
هناك حدود للتصورات الدينية حول الحق والقانون وعندما يتم تقليص حقوق الأقليات هنا يجب على المجتمع أن يتدخل. تلك ليست شعارات جوفاء عندما نقول أن علينا أن لا نسمح للإرهابيين أن يفرقوا بيننا وأن لا يملوا علينا شروطهم .
سنواصل العمل والعيش بحرية دون خوف ولن نسمح لهؤلاء الناس الذين يدعون الإسلام أن ينقلوا كراهيتهم إلينا، سنواصل الدعوة للحب و التسامح و مواصلة الإنفتاح على العالم.

  نشرت المنسقة الحكومية بين  حكومة ولاية برلين والحكومة الاتحادية سوسن شبلي، التي كانت سابقاً متحدثة باسم الخارجية الألمانية، المقال بموقع فيسبوك باللغة الألمانية، ثم بالعربية، الترجمة لـ”Sana Schwippert “

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph

error: Content is protected !!