برلين تستدعي السفير التركي احتجاجاً على اعتقال صحافي ألماني – تركي بتهمة “الدعاية الإرهابية”

  • 28 فبراير، 2017
برلين تستدعي السفير التركي احتجاجاً على اعتقال صحافي ألماني – تركي بتهمة “الدعاية الإرهابية”

استدعت وزارة الخارجية الألمانية الثلاثاء السفير التركي للاحتجاج على توقيف مراسل صحيفة دي فيلت في تركيا دنيز يوسل، الذي يحمل الجنسيتين الألمانية والتركية، بتهمة القيام بدعاية “إرهابية”.

وقالت الوزارة في حسابها على تويتر “بسبب وضع (دنيز) يوسل قيد الاحتجاز المؤقت، تم استدعاء السفير التركي (من قبل سكرتير الدولة للشؤون الخارجية فالتر ليندنر) بناء على طلب الوزير” زيغمار غابرييل.

إلا أنها أوضحت لاحقا أنه “تم الطلب من السفير” الحضور إلى الوزارة لاجراء محادثات.

وقالت الوزارة في تغريدة ثانية أن “الاستدعاء لم يكن رسميا، بل تم الطلب من السفير التركي الحضور إلى الوزارة لإجراء محادثات”.

ويأتي ذلك بعد أن أمرت محكمة في إسطنبول الاثنين باحتجاز دنيز مؤقتا.

ولاحقت الشرطة يوسل (43 عاما) بسبب مقالاته حول قرصنة البريد الإلكتروني لبيرات البيرق وزير الطاقة وصهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ويعتقل منذ 18 شباط/فبراير لهذا السبب.

وذكرت الصحيفة التي يعمل لحسابها أن يوسل اتهم بنشر الدعاية الإرهابية والتحريض على الكراهية.

ودان غابرييل معاملة أنقرة ليوسل قائلا إن القضية “تؤكد بشكل واضح جدا أن هناك اختلافات كبيرة بين ألمانيا وتركيا (…) من حيث مبادئ حكم القانون ومدى تقييم حرية الصحافة والإعلام”.

وأضاف أنه تم ابلاغ السفير التركي أن “هذه الأوقات ليست سهلة بالنسبة للعلاقات التركية الألمانية، وأن قضية يوسل ستؤدي إلى صعوبات”.

ودعا غابرييل إلى الافراج عن الصحافي وقال إن برلين طالبت كذلك بالسماح له بالحصول على دعم القنصلية. تجدر الإشارة إلى أن مدة الاحتجاز السابق للمحاكمة يمكن أن تصل إلى خمسة أعوام في تركيا.

وقال غابرييل إن دستوري كل من ألمانيا وتركيا يحميان الصحفيين وإنه لا يمكن لأي دولة تدعي أنها ديمقراطية أو تحترم حقوق الإنسان أن تستخدم نظامها القضائي لملاحقة الصحفيين.

وهذا هو ثاني تصريح يدلي به بهذا الصدد في أقل من 24 ساعة.

وأثار اعتقال تركيا للصحفي دينيز ردود فعل قوية من المستشارة أنغيلا ميركل ونائبها غابرييل أمس الإثنين.

وكانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وصفت الحكم الذي أصدره القاضي بأنه “قاس ومخيب للآمال”، وقالت أمس في برلين: “هذا الإجراء قاس بشكل مفرط خاصة بالنظر إلى أن دينيس يوسل سلم نفسه إلى المحاكم التركية وجعل نفسه متاحاً للتحقيق”.

من جانبه انتقد وزير العدل الألماني هايكو ماس اليوم الثلاثاء اعتقال دنيز، وقال إنه يجب على الساسة الذين يريدون زيارة ألمانيا أن يحترموا حرية الصحافة، وذلك وسط تقارير عن زيارة محتملة للرئيس التركي أردوغان.

وأكد ماس أن فرص تركيا في الانضمام للاتحاد الأوروبي ستصبح “صعبة بشكل متزايد إلى مستحيلة” ما لم تلتزم بالقيم الأوروبية الأساسية.

وأضاف قائلاً في بيان: “فيما يتعلق بزيارات ساسة أتراك لألمانيا فمن الواضح أن على من يريدون الاستفادة من حرية التعبير هنا أن يحافظوا على سيادة القانون وحرية الصحافة في الداخل”.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية: “إن من الضروري أن تحترم تركيا التزاماتها تجاه المجتمع الدولي فيما يتعلق بحرية التعبير -لاسيما فيما يخص الصحافة- وهي أساسية للمجتمع الديمقراطي”.

ومن جانبها دعت مبادرة “الحرية لدينس” لمسيرات احتجاجية في 11 مدينة اليوم الثلاثاء، وذكرت المبادرة أنه من المخطط أن تكون هذه الاحتجاجات في برلين وبيلفيلد وبريمن وفرانكفورت وهانوفر وهامبورغ وكولونيا ولايبتسيغ وميونخ. ولم تقتصر دعوة المبادرة على مدن ألمانية فحسب، ولكنها شملت أيضاً العاصمة النمساوية فيينا ومدينة زيورخ في سويسرا.

 ونقلت صحفية من شبكة دوتيشه فيله الإعلامية عن جيم أوزدمير الرئيس المشترك لحزب الخضر دعوته خلال احتجاج أمام السفارة التركية في برلين اليوم الثلاثاء، المستشارة ميركل إلى الكف عن رمي أردوغان بكرات من قطن، في كناية على نقدها الخجول للرئيس التركي جراء هذا الاعتقال.

وعبرت مختلف وسائل الإعلام والصحفيون الألمان عن تضامنهم مع دينيز، بنشر هاشتاغ “فري دينيز  “.

ومن جانبها انتقدت منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الإنسان إصدار السلطات التركية أمر اعتقال بحق يوسيل في تركيا، وقال خبير الشؤون التركية في المنظمة أندريف غاردنر في تصريحات إن أمر الاعتقال “غير مقبول”.

وأشار غاردنر إلى أن هذه حالة أخرى من حالات اتهام صحافيين عبر قانون مكافحة الإرهاب بسبب كتابة مقالات نقدية، مضيفاً أن التطبيق “المفرط والتعسفي” لهذا القانون ضد الصحافيين صار “مشكلة مزمنة في تركيا”.

وطالبت منظمة مراسلون بلا حدود بإطلاق سراح يوسيل وجميع الصحافيين الآخرين المحتجزين في تركيا على الفور.

وتوترت العلاقات بين برلين وأنقرة بسبب سلسلة من الخلافات منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة ضد الرئيس رجب طيب أردوغان في تموز/يوليو 2016.

وانتقدت ألمانيا حملة القمع الواسعة التي شنتها أنقرة عقب المحاولة الفاشلة التي اعتقل خلالها نحو 43 ألف شخص وأقيل أو أوقف عن العمل نحو 100 ألف شخص آخرين.

كما شنت أنقرة حملة قمع ضد حرية الإعلام واعتقلت مئات الصحافيين دون محاكمة. كما أغلقت نحو 170 وسيلة إعلامية وألغت نحو 800 بطاقة صحافية، بحسب نقابات الصحافيين.

(دير تلغراف عن وكالة الأنباء الألمانية، فرانس برس، رويترز، تويتر)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph