مقال رأي: الثقافة الجنسية للأطفال .. تحدي اللاجئين الأكثر حساسية – يحيى الأوس لـ “هاندلسبلات”

  • 27 فبراير، 2017
مقال رأي:  الثقافة الجنسية للأطفال .. تحدي اللاجئين الأكثر حساسية  – يحيى الأوس لـ “هاندلسبلات”

يتحدث أحمد وهو لاجئ سوري لديه أبناء بعمر المدرسة الابتدائية عن الأمر وكأنه معضلة حقيقية تؤرق حياته، فهو لم يكن يتوقع أن يجد نفسه يوماً ما وجهاً لوجه مع هذا النوع من الأسئلة المحرجة التي يوجهها له ابنه 12 سنة حول الحياة الجنسية بعد دروس التربية الجنسية في المدارس الألمانية.

يبدو أن الطرق المتبعة سابقا في تجاهل الثقافة الجنسية للأطفال لم تعد تنفع هنا و من الجلي أنه يجب علينا البحث عن طرق جديدة لإيصال هذه الأفكار لأن التجاهل سوف يكون أمراً سيئاً للغاية.

يمكن تخيل هذا الموقف مع الأطفال يحدث في جميع بيوت اللاجئين القادمين من سوريا والعراق، ويمكنني تخيل ردات فعل متفاوتة على هذه المسألة من قبل العائلة. عائلات ترفض هذا بشكل قاطع وتعتبره تدخل سافرا في خصوصياتها، وتحاول الاستمرار في الطريقة التي اعتادت عليها في السابق!. وعائلات تحاول تغيير سلوكها بشكل متحفظ محاولة الإبقاء على دور لها في هذه العملية، و عائلات تعتبر هذا من حق المجتمع الجديد في المحافظة على قيمه وأسلوب حياته، أخشى أنها الفئة الأقل عددا بين اللاجئين.

الثقافة الجنسية في الدول الإسلامية بشكل عام ليست موجودة، لا برامج محددة ولا مناهج دراسية أو توعية إعلامية جادة، والسبب هو أن كل ما يتعلق بالجنس لا يزال يعتبر من المحظورات، وأي محاولة لكسر هذه القاعدة سوف تصطدم بردات فعل عنيفة للغاية من قبل رجال الدين ومن قبل المجتمع أيضاً، لذلك تجد أن المراهقين يكتسبون ثقافتهم الجنسية أو يعرفون أكثر عن الجنس في الشارع أو عبر أقنية أخرى مثل الأصدقاء الأكبر في السن، أو المجلات الجنسية المتداولة سراً وحاليا عبر الانترنت، وهو ما يرسخ في أذهانهم أن الحياة الجنسية هي أمر استثنائي وإشكالي لا يجب أن يتم مناقشته بشكل صريح مع الأهل أو في المدرسة، وبالتالي تتشكل لديهم أفكار جنسية مغلوطة ومشوهة، وقد يتعرض الطفل خلال سعيه لاكتساب هذه المعرفة للاستغلال الجنسي أو التحرش وبالتالي يرافقه هذا التحرش لبقية حياته وقد يؤدي إلى تشويه حياته الجنسية أو تحوله إلى متحرش.

تقع في ألمانيا من وقت لآخر عدد من الحوادث المتعلقة بالتحرش الجنسي أو الاغتصاب، وبمجرد ما أن يتم تغطيتها إعلامياً، حتى تثير موجات واسعة من الإدانة والرفض. الواضح أن هذه الحوادث تمتاز بحساسية عالية بالنسبة للألمان، وفي الحالات التي يكون فيها المعتدي لاجئاً تكون دائرة الاحتجاج أكثر اتساعاً كونها ترتبط على الفور بثقافة المعتدي وخلفيته الدينية وموقفه من النساء الأمر الذي يثير المخاوف بأنها قد لا تكون الحادثة الأخيرة من نوعها.

العديد من الحوادث البربرية وقعت هنا، كان أكثرها دويا اعتداءات ليلة رأس السنة 2016 في كولونيا، لم تتوقف الحوادث بعد ذلك لكنها أصبحت تحت المجهر أكثر من أي وقت مضى. أحد الحوادث المؤسفة التي تم نشرها قبل بضعة أشهر في أحد الصحف الألمانية، كانت تتعلق بأربعة أطفال لاجئين قاموا بلمس فتاة في المسبح بطريقة جنسية. في الواقع كانت هذه الحادثة صادمة كونها تأتي من أطفال يفترض بأنهم أكثر قابلية للاندماج وتفهم قيم المجتمع الجديد.

بالتأكيد لا يخلو مجتمع من مثل هذه الحوادث التي يقوم بها مراهقين، وهناك تقارير إعلامية عن تحرشات يرتكبها مراهقون مع رفاقهم في المدرسة أو مع أشقائهم الأصغر في المنزل، وغالبا ما تنتهي بمراقبة صارمة وعلاج نفسي للمراهق، في الواقع لم أتمكن من التعرف كيف انتهى الأمر مع المراهقين اللاجئين الأربعة كون الصحيفة امتنعت عن ذكر الأسماء، كما لا أعرف أيضا ما إذا كانت أهمية الخبر السابق أتت من حادثة التحرش نفسها أم من كون المراهقين المتحرشين لاجئين.

من الطبيعي أن يتم التعاطي بسرية عالية مع هذا النوع من الاعتداءات حماية للأطفال أو المراهقين، وعلى هذا لا يمكن معرفة الحجم الحقيقي لهذا النوع من الحوادث في أوساط المراهقين عموما في ألمانيا، ولكن يمكنني القول أني أعرف على الأقل حادثة واحدة قام فيها مراهق ألماني بمحاولة ضم وتقبيل زميلته السورية رغما عنها بعد أن قبلت الخروج معه لشرب الشاي في مطعم خارج أوقات المدرسة.

الاختلاف في طريقة التعاطي مع مثل هذه القضايا دفع بعائلة الفتاة السورية إلى السكوت عن الأمر والاكتفاء بلوم الفتاة ومنعها من مقابلة المراهق مرة ثانية، في حين توجه والد الفتاة الألمانية التي تعرضت للتحرش في المسبح إلى الشرطة والصحافة للتبليغ عن حادثة ملامسة ابنته.

في ألمانيا لا تترك الثقافة الجنسية هنا للشارع أو الرفاق بل هناك حصص تعليمية مخصصة لمنح التلاميذ هذه الثقافة. بمرور الوقت يصبح اللاجئون أكثر انسجاما مع واقعهم الجديد، القبلات الساخنة مثلا صارت أشياء مألوفة وبات من النادر أن أشاهد شخصا يحدق في عاشقين يتبدلان القبل حتى لو كانا مثليين، كذلك الأمر مع تلك اللوحات الإعلانية الكاريكاتورية الخاصة بالتوعية باستخدام الواقي الذكري، بتقديري كان هناك في البدء استياء من أن هذه الرسوم قد تكون صريحة أكثر من اللازم ولكن مع اعتياد الناس عليها أصبحت مضحكة وأصبح اللاجئين يهتمون بمضمونها الرسالة لا شكلها.

كتب الصحفي السوري يحيى الأوس، المقيم في برلين، المقال لصحيفة هاندلسبلات ونٌشر باللغة الانكليزية EN، وتم نشر ترجمتها العربية على صفحته الشخصية في موقع فيسبوك

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph