غزالتي أم فأرتي؟ هل سيحب الألمان ترجمة ” تؤبشني” .. صحفي سوري يقارن بين تعابير الغزل العربي و الألماني

  • 14 فبراير، 2017
غزالتي أم فأرتي؟ هل سيحب الألمان ترجمة ” تؤبشني” .. صحفي سوري يقارن بين تعابير الغزل العربي و الألماني

منذ وصولي إلى ألمانيا وتشغلني لغة هذا البلد التي تمتاز بمنطقيتها و بمباشرتها، وكانت تراودني أسئلة كثيرة  حول اللغة والكلمات التي يستخدمها العشاق فيما بينهم وفي مجاملاتهم و سألت نفسي ما هي الكلمات التي يستخدمها العشاق الألمان ؟ وبحكم تخصصي في اللغة العربية بدأت أبحث فيها هل يا ترى تشبه هذه الكلمات اللهجة الدمشقية مثلاً؟

بالنسبة لي ولكثيرين اللهجة الدمشقية هي لهجة الحب، وهو ما اكتشفه نزار قباني شاعر الغزل الأول في القرن الماضي فيها فراح يمتح من معينها فجعل سيدات دمشق سيدات لقصائده أيضاً. من هذه العبارات الدمشقية والمتداولة بكثرة “تشكل آسي” وهي بمعنى: أن المرأة تتمنى الموت قبل حبيبها أو زوجها، وأن يضع هو “الآس” على قبرها بيده، وكذلك عبارة ” تؤبشني” وهي من القبش التي لم أجد أصولاً لها في اللغة الفصحى و التي تعني بحسب المتعارف عليه إغلاق عيون الميت أي أن يكون الحبيب أو الزوج هو آخر من تراه عيونها وكلاهما تدلّان على الموت قبل الحبيب حتى لا تعيش لوعة فراقه، لكن إذا ما تُرجمت هذه العبارات للألمانية فهل ستلقى رواجاً بين العشاق ؟ لا أظن ذلك.

 ومن التراكيب الدمشقية السائدة التي تُقال خصيصاً للزوج من باب التحبب و التغزل به و تعرّفنا عليها خلال الدراما الشامية تركيب “ابن عمي” وغيرها من التراكيب المتعارف عليها بكل اللهجات ” كحبيبي و نور عيوني ” وعلى شاكلتها الكلمات التي تعرفونها جميعاً كحياتي وقلبي وروحي وعيوني إلخ والتي يروق لبعض الألمان الذين على علاقة بالأوساط العربية استخدام بعضها ككلمة حبيبي التي يستخدمونها بالهاء بدل الحاء الحرف الذي يصعب عليهم نطقه.

في برلين  تقريباً في كل مكان قد تقع عينك على عاشق و عاشقة يتهامسون و يلثمون شفاه بعضهم البعض، ظلّت أسئلة عن الكيفية التي يغوون بعضهم بعض ، الكلمات التي يقولونها لبعض، أو يطلقونها على بعضهم، تشغل حيزاً في حياتي اليومية.

حتى وقعت بين يداي مقالة تتحدث عن كلمات الغزل في اللغة الألمانية وكانت المفاجأة، فهل تتصور أيها القارئ العربي أن تسمع كلمة ” حلزوني” من زوجتك أو حبيبتك ؟ هل تتخيلي أيتها الزوجة العربية أن تسمعي من زوجك كلمة “فأرتي” ؟

وجدت شبهاً بشكل عام بالنزوع لاستخدام الحيوانات اللطيفة للتغزل بالحبيب في اللغتين العربية و الألمانية لكن هناك اختلاف في أسماء هذه الحيوانات فالألماني إذا أراد التغزّل بحبيبته يقول لها Mein Hase أي يا أرنبي أو يقول لها “ Meine Maus ” أي : يا “فأرتي” !!

أما المرأة إذا أرادت أن تتغزل بحبيبها صاحب الكرش مثلاً فتقول له “Mein  Bärchenأي يا دبي الصغير وهي تصغير كلمة Bär وتعني الدب.

وقد يقول الحبيب لحبيبته الرشيقة “Meine Schnecke ”  أي حلزوني !!

بينما العربي إذا أراد التغزل بحبيبته و زوجته يصفها بالغزال أو يشبهها بالقمر وإذا أراد أن يأتي بكلمة جديدة نادها يا قطتي.

دُهشت عندما عرفت الكلمات الألمانية، لأصيغها بود: سيحتاج العشاق العرب التعود عليها، وسيدوم ذلك بعض الوقت، كي يألف القادمون الجدد أسماء الحيوانات تلك.

الاختلاف بين الطريقتين في التعبير ليس من قبيل الصدفة بالطبع. أنها تعكس التنوع في المجتمع وفي العيش المشترك. همسات الحب المذكورة تقال على نحو خاص فقط عندنا. نهمس بها عبر شقوق الأبواب وضمن نسيج العلاقات العائلية. لا تقال هذه الكلمات أمام العامة. قولها بصوت عال وفي الشارع يفقد كلماتنا سحرها.

لكن هناك مخرج لدينا بالنسبة للجانبين، إذ لا تقتصر كلمات الغزل في اللغة الألمانية على أسماء هذه الحيوانات إذ هناك ما تتشابه به اللغتان العربية و الألمانية في الغزل فقد تسمع عاشقاً ألمانياً يهمس لحبيبته ” Meine Perle”  أي يا لؤلؤتي وهو مما قد يستخدمه العاشق العربي أيضاً.

 فتهمس له هي بدورها وتقول له  “Mein Liebling”  أي حبيبي وهي الكلمة المتداولة، أو تقول له “Mein Schatz” وهي بمعنى حبيبي أو كنزي في كثير من اللغات. إذا هناك حل وسط: اللغة العالمية للعشاق. ومن هنا أتمنى لكم ” يوم عيد حب جميل”.

 

كتب الصحفي خالد العبود هذه المقالة لموقع “zeit“، وحصل دير تلغراف عن النص العربي لها منه. للإطلاع على النسخة الألمانية الرابط : هنا

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph