متظاهرون يحتجون على إقامة فنان سوري -ألماني نصباً فنياً ينقل تجربة حماية المدنيين لأنفسهم في حلب بحافلات إلى دريسدن

  • 8 فبراير، 2017
متظاهرون يحتجون على إقامة فنان سوري -ألماني نصباً فنياً ينقل تجربة حماية المدنيين لأنفسهم في حلب بحافلات إلى دريسدن

لم يمر تدشين الفنان السوري الألماني مناف حلبوني ظهر اليوم الثلاثاء لمشروعه الفني “النصب التذكاري” المكون من ٣ حافلات أمام كنيسة السيدة العذراء في مدينة دريسدن شرق البلاد، بهدوء ونقاش حول ما يهدف إليه عبر عرض نموذج عما لجأ إليه المدنيون في مدينة حلب في الأعوام الماضية ليحموا أنفسهم من رصاص القناصة، بل تجمع قرابة ١٠٠ شخص بينهم أشخاص عادة ما يحضرون مسيرات حركة “بيغيدا” المناهضة للإسلام واستقبال اللاجئين، واحتجوا بشدة.

وصاح المحتجون “أرحلوا”، “عار” “خائنو الشعب” وهي شعارات يستخدمها عناصر بيغيدا، فيما كان عدد آخر من الداعمين للمشروع واقفين أيضاً في المكان، حمل بعضهم لافتة كُتب عليها” عنصريتكم تقرفنا”، سرعان ما تم منعها من قبل الشرطة.

وأثار إقامة المشروع غضب مجموعات اليمين المتطرف لإن الحافلات ستبقى هناك الاثنين القادم، اليوم الذي سيتم فيه استذكار  مقتل ٢٥ ألف شخص في المدينة نتيجة قصف الحلفاء بين ليلتي الثالث عشر والرابع عشر من شباط العام ١٩٤٥، المناسبة التي يستخدمونها عادة لإظهار إن الألمان كانوا حينها ضحايا للحرب.

وكانت الاحتجاجات ضد المشروع قد بدأت منذ يوم الاثنين.

وقال الفنان “حلبوني” الذي يإمل باستحضار الآلام التي عانى منها السوريون في حلب إلى ألمانيا، مخاطباً المحتجين:” لقد أردتم طوال الوقت الكفاح لأجل حقوقكم ولقيمكم المسيحية الغربية. عار عليكم، لأنكم لم تفعلوا ذلك. لم تسمحوا حتى للقس بالتحدث. يحق للجميع التعبير عن رأيه هنا. وأنتم أيضاً. لكن بتهذيب”.

وقال لصحيفة “تاغز شبيغل” إنه حزين ومصدوم من المضايقات التي حصلت خلال التدشين، وعلى نحو خاص لأن ما من أحد كان يود الحوار، بل ساد الصراخ. وأضاف أن الهدف من مشروعه أيضاً هو إظهار إنهم يستطيعون في ألمانيا العيش سوية ببلد معافى، بسعادة، ودون مشاكل.

وعلى الرغم من أن الشاب قد وُلد وكبر في سوريا لكنه يعرف جيداً المدينة، لإنه كان يزور أقارب والدته باستمرار. وقال “حلبوني” إنه تأثر بالجهود الذي بذلها الناس لمواصلة العيش في حلب، التي شهدت سنوات من القتال بين قوات النظام والمعارضة.

وأصبحت كنيسة السيدة العذراء في دريسدن رمزاً لولادة المدينة من جديد بعد أن تدمرت خلال الحرب العالمية الثانية. وعن هذا يقول الفنان السوري:” أردت أن أظهر للناس بأن إعادة الإعمار ممكنة”.

وأكد عمدة مدينة دريسدن دير هلبرت على أن تذكير الناس عبر هذا النصب يكتسب أهمية أكبر في الوقت الذي يكتسب فيه اليمين الشعبوي شعبية ليس فقط في مدينته بل في كل أوروبا عبر الاعتماد على النسيان.

وبين “هلبرت” أنه يتقبل نقاشاً ناقداً حول المشروع الفني، الذي اعتبره إثراء لمدينته، وأنه جاهز شخصياً ليكون جزء منه، لكن ما لا يتقبله هو التصرف الغوغائي غير اللائق والصراخ. وأشار إلى أن هناك حاجة أحياناً لوسائط غير اعتيادية لوضع الأحداث العالمية أمام العين.

وبعد انتهاء التدشين بقي المحتجون في ساحة “نويمارك” وعبروا عن رفضهم لموقف هلبرت بالصياح “هلبرت يجب أن يرحل”. وقال هلبرت إنها الوجوه نفسها التي يعرفها من خلال مشاهدتها لها  في تظاهرات عدة، وإنه يمكن من خلال عددهم أن يخلص المرء إلى أنهم لا يمثلون المدينة كلها.

وكانت الشرطة قد قالت يوم السبت الماضي إنها تحقق في تهديدات وصلت للعمدة عبر الإنترنت من عناصر اليمين المتطرف. وقالت صحف ألمانية إن التهديدات جاءت من عناصر من حزب “البديل من أجل ألمانيا”، ومناصري بيغيدا.

وتذكر هذه الاحتجاجات بتلك التي حدثت خلال زيارة المستشارة أنغيلا ميركل والرئيس يواخيم غاوك في الثالث من شهر أكتوبر الماضي، للمشاركة في الاحتفال المركزي بيوم الوحدة الألمانية، حيث تعرضا لذات الصيحات والاتهام بالخيانة.

ومن المخطط أن يبقى هذا المعرض مدة شهرين في المدينة حتى الثالث من شهر أبريل نيسان القادم.

(دير تلغراف عن تلفزيون “إم دي إر”، القناة الأولى الألمانية، موقع صحيفة تاغز شبيغل، أسوشيتد برس)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph