جون كيري يلتقي لدى زيارته فيتنام ثائراً كان قد قاتله خلال الحرب منذ خمسين عاماً

  • 15 يناير، 2017
جون كيري يلتقي لدى زيارته فيتنام ثائراً كان قد قاتله خلال الحرب منذ خمسين عاماً

يتذكر الثائر السابق في قوات الفيتكونغ فو بان تام أدق تفاصيل ذاك اليوم من شباط/فبراير 1969 عندما اعترض طريق اللفتنانت السابق في البحرية الأميركية جون كيري على ضفاف دلتا نهر ميكونغ، في خضم حرب فيتنام.

وبعد حوالي نصف قرن، يتصافح العدوان السابقان بحرارة في المكان الذي تواجها فيه بالضبط في جنوب فيتنام.

ويعمل هذا الفيتنامي الذي يبلغ السبعين من عمره مربيا للقريدس في دلتا نهر ميكونغ، أما الأميركي الذي يبلغ الثالثة والسبعين من العمر، فسيغادر في 20 كانون الثاني/يناير منصبه وزيرا للخارجية الأميركية، بعد نصف قرن من العمل.

وخلال رحلته الأخيرة بصفته وزيرا للخارجية الأميركية، رجع جون كيري السبت إلى هذا البلد الشيوعي حيث قاتل في أواخر ستينات القرن الماضي وحدد مستقبله السياسي.

وكان جون كيري، المقاتل الشاب السابق الذي حصل على أوسمة، عاد من حرب فيتنام وقد تحول مناضلا من أجل السلام، ثم أصبح من كبار مسؤولي الحزب الديموقراطي الأميركي ودبلوماسيا من كبار المشككين في جدوى سياسة التدخل العسكري.

ففي 28 شباط/فبراير 1969، كان جون كيري يقود طاقم زورق دورية في نهر خليج هاب عندما نصبت لهم كمينا وحدة الفيتكونغ بقيادة فو بان تان.

وقال الثائر السابق للفتنانت السابق في البحرية، خلال لقاء استثنائي بين السبعينيين نظمته فيتنام والولايات المتحدة اللتان بلغتا اليوم ذروة تقاربهما، إن الهدف كان استدراج الزورق إلى نطاق قاذفة صواريخ.

لكن هجوم الفيتكونغ في ذاك اليوم من شباط/فبراير 1969 قد مني بالفشل.

فقد أرسى جون كيري زورقه ولاحق المهاجمين على الضفة، وببندقيته ام-16 قتل مطلق النار من قاذفة الصواريخ الذي كان مختبئا، وأنقذ بذلك أفراد الطاقم. وحصل على وسام النجمة الفضية العسكرية.

ويقول فو بان تام إن الرجل الذي قتل كان يدعى با ثانه وكان مقاتلا شجاعا من الفيتكونغ في الرابعة والعشرين من عمره.

وكانت مشاركة جون كيري في حرب فيتنام موضوع جدال خلال الانتخابات الرئاسية في 2004 التي خسرها الديموقراطي ضد الجمهوري جورج بوش. فقد اتهم آنذاك بالكذب والخيانة، وأكد نقاده أنه قتل في الواقع فتى في 28 شباط/فبراير 1969. وفي وقت لاحق، تبين أن لا أساس لتلك الادعاءات.

وباعتزاز، ذكر فو بان تام زائره الكبير بـ “إننا كنا ثوارا في كل مكان هاجمتنا فيه”.

ورد جون كيري “يسعدني أن كلينا ما زال على قيد الحياة”.

– الموت من أجل خطأ؟ –

لدى عودته من حرب فيتنام، خرج الأميركي الشاب من الظل. وفي 1971، أدلى خريج جامعة ييل، الطويل القامة والكثيف الشعر والعميق الصوت، بشهادة أمام مجلس الشيوخ لاقناعه بأن الولايات المتحدة ليست مضطرة للتدخل في فيتنام.

وقال جون كيري آنذاك إن “معظم الناس كانوا لا يعرفون الفرق حتى بين الشيوعية والديموقراطية. كانوا يريدون فقط زراعة حقول الأرز، من غير أن يتعرضوا لإطلاق النار عليهم من المروحيات، ومن غير أن تحرق قنابل النابالم قراهم وتمزق بلادهم”.

وختم كلمته بعبارة شهيرة “كيف يمكنكم أن تطلبوا من رجل أن يكون آخر من يموت في فيتنام… آخر من يموت من أجل خطأ؟”.

وتابع في السبعينات تحركات سلمية غير عنيفة، ثم أصبح عضوا في مجلس الشيوخ طوال 28 عاما، ومرشحا إلى الرئاسة ثم وزيرا للخارجية منذ شباط/فبراير 2013 وحتى 20 كانون الثاني/يناير الجاري.

وقد تطرق وزير الخارجية خلال السنوات الأربع الأخيرة، لدى تنقله من أزمة دولية إلى أخرى على متن طائرته الى فشل أميركا في فيتنام.

وقال لمجموعة من الصحافيين الذين كانوا يرافقونه إلى دلتا نهر ميكونغ “من الضروري فعلا إجراء تحليل لما يكمن وراء الشعارات وفهمه”. وفي انتقاد وجهه إلى إدارة بوش المتهمة بأنها اجتاحت العراق في 2003 من دون أن تميز بين السنة والشيعة، دعا كيري إلى فهم الأزمات “حتى نعرف الفرق” بين المذهبين.

– رجل حسن النية –

وجون كيري، نجل دبلوماسي شب في أوروبا — من أقربائه الخبير البيئي الفرنسي بريس لالاند –. وهو دبلوماسي عريق ورجل حسن النية ويميل إلى التفاؤل. وقد وصف نفسه أخيرا بأنه “الشخص الذي يرى دائما النصف الممتلىء من الكأس بدلا من النصف الفارغ”.

ويمكنه التباهي بانجازات لا يمكن التنكر لها، كالاتفاقات حول الملف النووي الايراني. وبات يريد بالتالي لفت الأنظار الى موضوع ارتفاع حرارة الارض.

لكنه مني أيضا باخفاقات مدوية من جراء استمرار النزاعين الإسرائيلي -الفلسطيني، و السوري. وأقر قبل أيام في واشنطن بأنه يشعر ب “خيبة عميقة” بسبب العجز الأميركي في سوريا.

(دير تلغراف عن وكالة فرانس برس)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph