من حلب إلى هوليوود .. “وطني” و”الخوذات البيض” فيلمان عن سوريا يتنافسان على أوسكار أفضل فيلم وثائقي قصير (فيديو)

  • 24 يناير، 2017
من حلب إلى هوليوود .. “وطني” و”الخوذات البيض” فيلمان عن سوريا يتنافسان على أوسكار أفضل فيلم وثائقي قصير (فيديو)

على الرغم من عدم مشاركة سوريين في إنتاج أي فيلم ينافس هذا العام على إحدى جوائز الأوسكار إلا أن الوضع المأساوي في سوريا، وعلى نحو خاص في حلب، دفع صناع أفلام أجانب إلى إنتاج أفلام عنها، ليصبح أثنان منها هما فيلم “وطني – ماي هوملاند” الألماني و الخوذات البيض ”ذه وايت هيلميتس” متنافسين على أوسكار أفضل فيلم وثائقي قصير، بحسب ترشيحات الدورة التاسعة والثمانين التي أُعلن عنها اليوم الثلاثاء.

وصُور “وطني – ماي هوملاند” طوال ثلاث سنوات وهو يروي قصة عائلة تفر من حلب وتحاول بدء حياة جديدة في ألمانيا. وصور الفيلم بين ألمانيا وسوريا وقام مخرجه الألماني مارسيل متلزيفن بأكثر من 25 رحلة إلى سوريا لتصويره.

على المقعد الخلفي داخل سيارة تجلس امرأة ترتدي غطاء رأس، وتنظر إلى خارج النافذة وحولها أطفالها الثلاثة، لقد ظلوا على مدار أشهر في انتظار هذه الرحلة، التي تعد المرحلة الأخيرة في رحلتهم من سوريا إلى موطنهم الجديد ألمانيا.

تسير سيارة العائلة عبر مدينة غوسلار الصغيرة الهادئة في ولاية سكسونيا السفلى. تجول المرأة ببصرها نحو المنازل الخشبية بألواحها وواجهاتها البيضاء، وفي النهاية تقول بصوت منخفض:” لم يتم قصف بيت واحد هنا”.

هذه واحدة من لحظات عديدة يصمت عندها المشاهدون للفيلم الوثائقي “وطني”، حياة هالة وعائلتها في حلب، وكيف تقف الصغيرة سارة ذات الخمس سنوات في الشرفة وكيف تتابع سماع دوي القنابل، وكيف يفكر أبو علي، زوج هالة، فيما إذا كان قتاله إلى جانب المعارضة السورية يستحق أن يُعَرِّض أطفاله أنفسهم للحرب، وكيف كانت تنظر إليه زوجته وأم أطفاله هالة وهي غارقة في أفكارها.

وصاغ مارسيل ميتلسيفن مخرج الفيلم حياة هذه الأسرة الحلبية على مدار أكثر من ثلاثة أعوام في نحو 45 دقيقة هي مدة عرض الفيلم، وقال ميتلسيفن عن دوافعه:” فكرت في أن المسألة تحتاج إلى سرد من جهة أخرى، فإذا اقتصر حديثنا على الإرهاب فقط، فإننا بذلك نغذي الوحش، وكلما أظهرنا المزيد من الطبيعية، كلما جعلنا الناس تشعر بصورة أكبر أننا يتعين علينا أن نساعد”.

يذكر أن مخرج ومؤلف الفيلم، ميتلسيفن، وُلد في مدينة ميونيخ الألمانية عام 1978 لأب ألماني وأم إسبانية، وقد حصل على العديد من الجوائز عن أعماله الوثائقية “حلب.. المدينة المقسمة” و”أطفال حلب” و”مصير أطفال حلب-ألمانيا وطن جديد”.

واتسم الفيلم بقوة إضافية بإظهاره العائلة وخلفيتها التاريخية بصورة طبيعية في الكثير من المشاهد، ومنها على سبيل المثال تعرض الابنة الكبرى هيلين للمغازلة من أقران مراهقين داخل صالة للتزحلق، وقد حالف المخرج الحظ مع أبطاله، إذ أن العائلة سمحت له بمشاركتها حياتها اليومية والمبيت لديها، والسماح بهذا الأمر لشخص غير مسلم دليل كبير على الثقة فيه. كما أن رحلة العائلة كانت أقرب إلى العادية، إذ أن أفراد العائلة لم يهربوا عبر طريق البلقان لكنهم استقلوا الطائرة من تركيا، وعلى الرغم من ذلك فقد امتلأت نظرات هالة بالحزن وهي في ألمانيا إذ عز عليها الخروج من جذورها.

وأوضح المخرج الألماني الإسباني أن أفراد العائلة ” اضطروا إلى الهروب من بلد لم يكونوا أبدا يرغبون في مغادرته”، لافتا إلى أن دافع هالة من الهرب كان دائما البحث عن الأمان لأطفالها وقال :” هناك الكثير من النساء القويات في سوريا، لكننا لا نراهن”.

وحضر ميتلسيفن أكثر من 20 مرة إلى سوريا للتصوير وفي أغلب هذه المرات كان يخفي شخصيته، غير أن عمله وراء الكاميرا لم يخل من أحداث مأساوية إذ توفي مؤخرا واحد من المعاونين الميدانيين للصحفيين الأجانب “فيكسر”، والذي ساعده في الكثير من رحلاته. ويتجلى في الفيلم اختفاء الوالد الذي يظهر في بداية الفيلم فقط لدقائق قليلة تعود لعام 2012، وقد خطفه لاحقا تنظيم ”داعش”، وحتى الآن لا يزال مصيره مجهولا، وفي وقت لاحق يظهر أقارب للعائلة لقوا حتفهم في الأسابيع الأخيرة من حصار حلب.

واستند الفيلم على أجزاء من أعمال أخرى نال عنها ميتلسيفن تقديراً كبيراً، حيث حصل الفيلم في شكل مشابه يحمل اسم “أطفال على الجبهة” على جائزة الأكاديمية البريطانية للسينما وفنون التلفزيون “بافتا” وجائزة غريمه التلفزيونية في ألمانيا، وعرضت القناة الثانية بالتلفزيون الألماني “تزى دي إف) سيرة حياة العائلة تحت عنوان “أطفال حلب” كما عرضه التلفزيون الأمريكي.

وفي نيويورك، عرض ميتلسيفن وهالة مقتطفات من الفيلم أمام مقر الأمم المتحدة لجذب انتباه ساسة العالم، وقال ميتلسيفن إن أحدا من الساسة في ألمانيا لم يتحدث إليه إلى الآن، مضيفا أنه ربما تغير الحال بعد إعلان الترشيحات يوم الثلاثاء.

أما الفيلم الثاني، وهو من إنتاج “نتفليكس” وإخراج البريطاني اورلاندو فون آينزديل، فيتناول كفاح متطوعي الخوذات البيض لإنقاذ المدنيين في سوريا.

وقال المصور خالد خطيب من “الخوذات البيض” على موقع تويتر إنه فخور بترشيح فيلم وثائقي عن إنقاذهم للمدنيين للأوسكار، ومشاركته في تصويره.

وقال رائد صالح الذي يترأس مجموعة الإنقاذ بعد الإعلان عن الترشيحات إنها “فرصة جديدة لإيصال رسالتنا الانسانية والأخلاقية”، مضيفاً أن “ترشيح فيلم الخوذات البيض للأوسكار هو تأكيد جديد على مصداقية الدفاع المدني في سوريا”.

وأوضح أن هذا الترشيح سيساعدهم على الوصول إلى هدفهم وشعارهم المستقى من الآية القرأنية، الذي استخدموه منذ البداية:” ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا”.

وأنشأت المجموعة في العام ٢٠١٣ بهدف إنقاذ المدنيين من ضحايا قصف النظام السوري في البداية والروسي لاحقاً في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وتضم ٣٠٠٠ متطوعاً، وتشير بيانات أفصحوا أنها إلى أنهم أنقذوا ٧٨ ألف شخص.

وأخذت المجموعة تسميتها من الخوذات البيض المميزة التي يلبسونها، ونالت مديحاً دولياً عن عمليات الإنقاذ الشجاعة التي يقومون بها، والتي تجد مقاطع فيديو عنها طريقها عادة إلى وسائل التواصل الاجتماعي.

وكانت “الخوذات البيض” قد رُشحت لنيل جائزة نوبل للسلام في العام ٢٠١٦، لكن لم تفز بها في النهاية. ويتهم النظام السوري متطوعيها بأنها أدوات في أيدي الداعمين الأجانب، فيما يصفهم آخرون بأنهم “أبطال حقيقيون”.

وكان الممثل والمخرج الأمريكي جورج كلوني قد أعلن في شهر كانون الأول -ديسمبر الماضي عن نيته إنتاج فيلم روائي طويل بالتعاون مع المخرج غرانت هسلوف، معتمداً على الوثائقي الذي انتجته “نتفلكس”.

ولم تغب أزمة اللاجئين عن هذه الفئة من الترشيحات وقد نقلها “4,1 مايلز” من إخراج اليونانية دافني ماتزياراكي الذي يعرض الحياة اليومية لقائد في خفر السواحل في جزيرة لسبوس التي تشكل محطة رئيسة في رحلة الهجرة إلى أوروبا بالنسبة للأشخاص الهاربين من النزاعات.

و لم يصل فيلم المخرج السويسري مارك رايموند فيلكنس “بون فوياج” الذي شارك فيه الممثل السوري جهاد (جاي) عبدو إلى الترشيحات النهائية للأوسكار. ويتحدث الفيلم عن مشاهدة سياح سويسريين يقضون إجازتهم على قارب في البحر المتوسط، لقارب يحمل لاجئين على وشك الغرق.

(دير تلغراف عن وكالة الأنباء الألمانية، فرانس برس، موقع “الغارديان”)

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph