مقال رأي: بعد الجرائم التي ارتكبها لاجئون .. الكراهية أكثر ما نخشاه – يحيى الأوس لـ “زود دويتشه تسايتونغ”

  • 26 يناير، 2017
مقال رأي: بعد الجرائم التي ارتكبها لاجئون .. الكراهية أكثر ما نخشاه – يحيى الأوس لـ “زود دويتشه تسايتونغ”

لا أعرف ما إذا كانت فكرة تفادي الخروج من المنزل أو البقاء فيه ليومين ءو ثلاثة ءيام من ءجل تلافي نظرات الألمان الممتعضين من الحوادث الهمجية التي ارتكبها لاجئون أغبياء تكفي اللاجئين هذه المرة؟. ذلك ءنه بعد كل حادثة مشينة صرنا نتوقع أن هناك حادثة أخرى في الطريق وقد تكون ءسوأ. المخجل في الأمر هو ءن أكثر ما يسيطر على الكثير من اللاجئين عقب ءية حادثة مشابهة هي فكرة ترحيلهم من ألمانيا اولاً، ومن ثم تأتي فكرة الإدانة والرفض.

بالتأكيد من السهل تخيل سيناريوهات مختلفة للنتائج المترتبة عن هذه الأعمال البربرية التي حدثت مؤخرا، كالاحتقار، والعزلة مثلاً، لكن أخطرها على الإطلاق هي الكراهية، من المؤسف القول أنها بدأت تظهر بشكل واضح هذه المرة. من الطبيعي ءن يفكر اللاجئون بمصالحهم أولا، ولكن أليس هذا من حق الألمان أيضا؟. ولكن ماذا عن التفكير بمصير المتضررين، كعائلة الفتاة الألمانية التي اغتصبت وقتلت قبل ءسابيع، ومصير عائلات الأشخاص ال 12 الذين قضوا في حادثة الدهس عشية عيد الميلاد، اللاجئون يشعرون بالتعاطف معهم والبعض منهم يشعر بالذنب كون المجرمين سوريين ءو لاجئين، ولكن معظمهم لا يعرفون ما هي الطريقة التي يجب ءن يعبروا فيها عن تضامنهم هذا ورفضهم لهذه السلوكيات، بالتأكيد ما هو مطلوب من اللاجئين لا يجب ءن يقتصر على الرفض والاستنكار بل يجب ءن يتعداه إلى الفعل.

يجب أن نتوقف عن إحصاء كل نظرة ءو التفاتة تبدر من ألماني مستاء في الشارع ءو في القطار والتحدث بها كل الوقت ومن ثم وصف هؤلاء الأشخاص بأنهم نازيين، يجب ءن نعرف ءننا لم نقم باستبدال دولة بدولة، ءو مدينة بمدينة فقط، بل أننا استبدلنا مجتمع بمجتمع آخر، يجب البدء بالتحدث علانية عن السلوكيات المشينة التي جلبناها معنا، يجب ءن ننتقد سلوكنا ونعيد النظر بطريقة تفكيرنا ويجب التوقف فورا عن التفكير في أننا ضحايا، خاصة وأن اليوم هناك ضحايا جدد أكثر ضعفا منا، المتشرد الذي تم إحراقه في محطة القطار مثالا.

لا يمكن تبرير هذا الفعل الشنيع، بالقول بأنهم قد يكونون حمقى أو مراهقين متهورين أكثر من كونهم مجرمين، لا يمكن اعتبار حياة الآخرين وكرامتهم مجالا للتسلية، التراخي هنا قد تكون له نتائج كارثية، اليوم لدينا محاولة حرق متشرد في محطة للقطارات، هل يجب علينا انتظار أن يتم ضرب رأس أحد المثليين الجنسيين بالمطرقة أو الاعتداء بالضرب على كهل مثلا كي نبدأ العمل؟.

سواء كانوا حمقى أم مجرمين فهم في الحالتين أشعلوا النار في إنسان بائس و ضعيف، فأضافوا حادثة مريعة أخرى إلى الجانب المظلم من ملف للاجئين، عشرات العمال الإيجابية لا تكفي لنسيان حادثة سيئة واحدة مثل حادثة الاغتصاب أو محاولة الحرق.

سألتني صديقة بعد الحادثة ما هو المصير الذين كان سيتوقعه لاجئين عراقيين مثلا لو أنهم فعلوا الشيء نفسه في دمشق في العام 2003 او 2004؟. قلت لها بالتأكيد كانوا ليواجهوا مصيرا صعبا للغاية وربما لتم القصاص منهم قبل أن يصلوا إلى المحاكم حتى.

إحراق المتشرد الألماني على يد لاجئين سوريين هو ليس شأن ألماني فقط، ليس على الألمان أن يطفئوا حرائقنا دائما، إنه شأن اللاجئين الذين يجب أن يبادروا إلى اجتراح حلول جدية لمشكلاتهم وعدم ترك الموضوع يمر بدون وقفة متأنية ومراجعة فعلية لواقع اللاجئين وحياتهم إذا ما أرادوا ان يحافظوا على مجتمعهم الجديد.

خسرنا في سورية ثورة لأننا قمنا بتبرير أخطاءنا أو السكوت عنها ولا يجب تبرير أي من الأفعال التي تخالف النظام والمجتمع الألماني، لا يجب أن نخسر هذا البلد الذي فتح قلبه لنا، لا نريد أن تنقلب مشاعر المحبة إلى كراهية وغضب، الأنترنت هذه الأيام يمتلأ بالغضب والشتائم وإذا كنت تعتبر نفسك لاجئا طيبا فسأقول لك أن الأنترنت هذه الأيام لا يميز بين اللاجئ الطيب واللاجئ الشرير، الأمر الأكثر أهمية الذي يجب على اللاجئين القيام به اليوم هو إحداث القطيعة التامة بينهم وبين هذه الأفعال الشنيعة.

لا أعرف ما هو مصير المتشرد الذي حاول الشبان الأغبياء حرقه، ربما يكون قد فقد الشعور بالأمان، وصارت برلين بالنسبة له بيروت أو ساو باولو و ربما يكون الآن في محطة أخرى يغط بنوم عميق، لكني أعرف ان الأثر الذي تركته هذه الحادثة على الآخرين سوف يبقى مستيقظا لفترة طويلة، طويلة جدا على ما أخشى.

كتب الصحفي السوري يحيى الأوس المقال لصحيفة زود دويتشه تسايتونغ ونٌشر باللغة الألمانية DE، ضمن زاوية حياتي في ألمانيا، وتم نشر ترجمتها العربية على صفحته الشخصية في موقع فيسبوك

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph