“حافلات البرد”.. . حملات من منظمات خيرية لحماية المشردين في شوارع المدن الألمانية من الموت برداً

  • 22 يناير، 2017
“حافلات البرد”.. . حملات من منظمات خيرية لحماية المشردين في شوارع المدن الألمانية من الموت برداً

“ليلة في العراء قد تعني فقدان الحياة”.. بهذه العبارة تطلب “حملة مدينة برلين” غير الحكومية من قاطني العاصمة الألمانية تقديم المساعدة لإنقاذ المشردين من الطقس البارد والثلوج المتساقطة، عبر الإبلاغ عن أماكن تواجدهم.

فور الإبلاغ، تنتقل حافلات تخصصها الحملة، وباتت تعرف بـ”حافلات البرد”، إلى المكان المطلوب، وتقدم وجبة ومشروباً ساخنين إلى المشرد، قبل نقله إلى أماكن إيواء مخصصة للطوارئ، أو منحه إذا رفض الانتقال، حقيبة للنوم وأغطية.

هذه الحملة هي مؤسسة مستقلة، تعمل تحت مظلة الكنيسة البروتستانية في “برلين-براندنبورغ”، وتهدف، حسب موقع الحملة على الإنترنت، إلى منع حدوث أية وفيات جراء الطقس البارد.

وفي الفترة من 1 نوفمبر/ تشرين ثان إلى 31 مارس/ آذار من كل عام، تجوب “حافلات البرد” والفرق المرافقة لها، شوارع برلين، في درجات حرارة دون الصفر، رغم تراكم الثلوج في أحيان كثيرة، من الساعة التاسعة مساء (8 ت.غ) إلى الثالثة فجرا، بحثاً عن المشردين والمحتاجين إلى المساعدة، حاملة وجبات ومشروبات ساخنة وأغطية وحقائب للنوم.

“حافلات البرد” تعتمد على مساعدات الموطنين في التبرعات، حيث تخصص حسابات بنكية تعرض أرقامها علي موقعها الإلكتروني، كما تعتمد على المواطنين في الإبلاغ عن أماكن المشردين، حيث يتواجد فريق كامل لتلقي البلاغات كل ليلة عبر الهاتف.

وكانت هذه الحملة قد انطلقت قبل أكثر من 20 عاما، بعد أن توفي مشرد جراء الطقس البارد عام 1994، فعقب هذه الواقعة، بحثت منظمات المجتمع المدني عن حل لتفادي الوافيات في الشتاء، ومن ثم ولدت فكرة “حافلات البرد” (Kältebus).

ومنذ ذلك العام، يدين العديد من المشردين بالفضل لـ”حافلات البرد” في إنفاذ حياتهم، وفق موقع الحملة.

وفي منتصف الشهر الماضي، نشرت صحيفة “برلينر تسايتونغ” رسما بيانيا يظهر نجاح الحملة في إنقاذ نحو 200 مشرد، فضلاً عن عشرات آخرين تلقوا مساعدات من أغطية وحقائب للنوم ومشروبات ووجبات ساخنة في أماكن تواجدهم.

وغالباً ما يرفض مشردون الانتقال إلى منازل أو مناطق إيواء. وهو ما أرجعه متطوعون ضمن الحملة، في حديث مع صحيفة “راين نيكر”، إلى أن عدداً ممن عاشوا في الشوارع لسنوات طويلة “لا يريدون التغيير”.

وذكر موقع صحيفة “دي فيلت” من جانبها أن أسباب التشرد متعددة، فمنهم من فقد عمله أو تم إخراجه من منزله ليجد نفسه في الشارع، إلا أنه لا يتوجب على أحد النوم في الشارع، لأن هناك أماكن إيواء للحالات الطارئة، إلا أن البعض من هؤلاء يخاف من التعرض للاعتداءات فيها أو لا يريد النوم مع عدد كبير من الأشخاص في غرفة واحد.

العالم بحاجة لمبادرات

في 6 يناير/ ثان الجاري، استغاثت المواطنة بيرنا بوروك، عبر صفحة مخصصة للحملة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، لإنقاذ رجل مشرد يقبع في الشارع في درجات حرارة تحت الصفر ووسط تساقط الثلوج”.

بعد دقائق، ردت الحملة: “لقد رأينا الرجل عدة مرات، وعرضنا المساعدة، لكنه يرفض ويصر أنه بخير.. سنصل إليه مرة أخرى، ونرى ما يمكن أن يحدث”.

وبينما وقف ينظر إلى إحدى “حافلات البرد” وهي تعبر أحد شوارع وسط برلين، بحثاً عن مشردين، قال ماثيو، وهو شاب عشريني إن “هذه المبادرة تنقذ العديد من الأرواح في مثل هذا البرد القارس.. العالم بحاجة إلى كثير من هذه المبادرات لإنقاذ الفئات التي تحتاج إلى المساعدة”.

الأمر لا يقتصر على العاصمة، إذ تشغل منظمات أهلية عدة، أبرزها الصليب الأحمر، “حافلات البرد” في مدن هامبورغ (شمال)، وكولونيا (غرب)، وميونخ (جنوب)، وهانوفر (غرب)، وفرانكفورت (وسط)، وماينز(غرب)، دوسلدورف (غرب)، ودريسدن (شرق) بحسب وسائل إعلام ألمانية.

وقال متشرد آخر يدعى “بن” في مدينة ميونيخ الألمانية لـ”دي فيلت” إنه يريد بالطبع أن يعيش على نحو آخر، وأن يكون لديه عمل ومنزل، لكنه وصف نفسه بـ”فوضوي عظيم”، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن المتطوعين يعرضون عليه الانضمام لـ”برنامج الحماية من البرد” والاستفادة من معونات البطالة من مركز العمل ”جوب سنتر” إلا أنه يرفض لأنه لا يرغب بذلك.

وفي هذه الأيام يتزايد نشاط تلك الحافلات، حيث تتعرض دول عدة وسط وشرق أوروبا لموجة طقس سيء، خفضت درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، وأدت إلى تراكم الثلوج، وأودت بحياة ما لا يقل عن 39 شخصا.

ولم تسجل أية حالة وفاة جراء الطقس حتى الآن في ألمانيا، التي بدأت فيها، الخميس الماضي، موجة طقس سيء أخرى، تستمر أياماً، ومن المنتظر أن تهوي بدرجات الحرارة إلى معدلات غير معتادة؛ ما يشكل خطراً على حياة المشردين.

ولا يوجد تقدير دقيق لعدد المشردين في برلين، فضلاً عن “غياب أية سياسات فعالة يمكن أن تحل هذه المشكلة”، حسب صحيفة “برلينر تسايتونغ”، التي ذكرت في تقرير نشرته يوم 7 يناير/ كانون ثان الجاري، أن الرابطة الاتحادية لرعاية المشردين (حكومية) تتحدث عن وجود نحو 40 ألف مشرد في ألمانيا، بينهم سبعة آلاف، حسب تقديرات، يمكن أن يكونوا في برلين وحدها.

وهذا العام، تحاول حكومة برلين، الذي يسيطر عليها اليسار، تحسين أحوال المشردين عن طريق حزمة من الإجراءات، أبرزها، وفق الصحيفة نفسها، زيادة أماكن النوم في مراكز الطوارئ من 755 إلى 1000 سرير بنهاية مارس/ آذار المقبل، والسعي إلى وضع نهاية لظاهرة التشرد عبر زيادة عدد المساكن المخصصة لإيواء المشردين إلى 2500.

(دير تلغراف عن وكالة الأناضول، موقع “دي فيلت”)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph