حصلوا على مساعدات اجتماعية بعد تسجيلهم أنفسهم مراراً بأسماء وهمية .. ولاية ألمانية تكشف عن مئات حالات الاحتيال قام بها طالبو لجوء تصل قيمة أضرارها لملايين اليورو

  • 2 يناير، 2017
حصلوا على مساعدات اجتماعية بعد تسجيلهم أنفسهم مراراً بأسماء وهمية .. ولاية ألمانية تكشف عن مئات حالات الاحتيال قام بها طالبو لجوء تصل قيمة أضرارها لملايين اليورو

اكتشف محققون في الشرطة الألمانية أكثر من ٣٠٠ حالة من الاحتيال على نظام الرعاية الاجتماعية من قبل طالبي لجوء استغلوا فيما يبدو تدفق اللاجئين الهائل صيف العام ٢٠١٥، الذي أثقل كاهل مكتب تسجيل اللاجئين في مدينة براونشفايغ بولاية ساكسونيا السفلى، فقاموا بتسجيل أنفسهم لمرات عدة مقدمين أنفسهم بهويات مختلفة، مستعينين بحيل بدائية في تغيير مظهرهم.

وقال المشرف على لجنة التحقيق في هذه القضية يورن ميمنغا لتلفزيون “في دي إر” إن طالبو اللجوء هؤلاء سجلوا أنفسهم لمرات عدة ببساطة، مضيفاً :“ جزء منهم عند الموظف نفسه. لكن في وقت كان الجميع مرهقاً للغاية. لم يلفت ذلك النظر ببساطة”.

وأوضح ميشائيل ليفين، وهو مشرف في سلطة استقبال اللاجئين بمدينة براونشفايغ، أنه قبل عام كان مركز الاستقبال مكتظاً، ويأتي إليه كل يوم طالبو لجوء جدد، ولم يكن أحد يعرف كم سيكون عددهم، ولم يكن بوسع أحد التخطيط لذلك، وكان الموظفون يهتمون على نحو خاص بالمساعدة بسرعة و بطريقة غير بيروقراطية قدر الإمكان، وكان همهم الأول أن يتفادوا بقاء هؤلاء دون مأوى، مبيناً أن أخذ البصمات كان أمراً لا يمكن التفكير فيه حتى حينها.

وكثيراً ما لم يكن طالبو اللجوء يمتلكون أوراقاً ثبوتية معهم، فكانوا يحصلون فقط عبر الاسم وذكر الجنسية على بطاقة لجوء مؤقتة، ثم يتم أخذ صورة شخصية لهم لأجل الوثائق المؤقتة التي سيحصل عليها، ولكي يحصل الجميع على مكان يأوي إليه بسرعة كان يتم توزيع المسجلين على البلديات في كل أنحاء ولاية ساكسونيا السفلى.

وشرح “ممينغا” الحيلة البسيطة التي كان المحتالون يلجئون إليها، مبيناً إنه في ظل الضغط في ذلك الوقت كان كافياً أن يطلق أحدهم لحيته أو يضع نظارة أو أن يأتي مرة وهو يلبس رداءاً وقميصاً في المرة الثانية، ثم يعطي أسماء مختلفة وتواريخ ميلاد مختلفة، فيحصل على هويات متعددة.

وبين أن جميع هؤلاء كانوا رجالاً وبشكل خاص من الأفارقة السود، وغالبيتهم من السودان.

وأدى تسجيل هؤلاء أنفسهم لمرات عدة إلى فرزهم ليس إلى بلدية واحدة بل إلى عدة بلديات، فكانوا يقومون بالمرور عليهما جميعاً كل شهر ليجمعوا المال من كل مكان باسمه المستعار.

ولم يتم الكشف عن هذه الحالات إلا بعد أن انتبه موظفون في سلطة استقبال اللاجئين بالمدينة إلى أن بعض الرجال يشبهون بعضهم في الصور بشكل كبير، ثم بلغوا الشرطة.

ويحصل طالبو اللجوء بحسب قانون مستحقات طالبي اللجوء، على ١٣٥ يورو شهرياً كمصروف جيب، و ٢١٦ يورو إضافية كتغطية للاحتياجات الشخصية الضرورية، في حال عدم إقامته في مركز إيواء حكومي، كما كان الحال في سلطة استقبال اللاجئين في المدينة المذكورة.

وقال “ممينغا” للتلفزيون إنه بخصم تكاليف الكهرباء، يحصل المرء على ما يقارب ٣٢٠ حتى ٣٥٠ يورو لكل شخصية باسم مستعار وشخص.

وأضاف أنه و زملائه يحققون على أن كل واحد من الرجال المجرمين كان لديه وسطياً ٣ إلى ٤ هويات، والخسائر الناجمة عنها تتراوح بين ٥ آلاف إلى ١٠ آلاف يورو.

أما الحالة الأكثر جسامة لديهم، فهي لشخص لديه ١٢ شخصية مستعارة، وتصل الخسائر في حالته إلى ٤٥ ألف يورو على الأقل.

وبلغت تقديرات الخسائر الإجمالية لدافعي الضرائب الألمان في ولاية ساكسونيا السفلى وحدها كا بين ٣ و ٥ ملايين يورو.

وحذر من إمكانية أن تكون الخسائر على نطاق ألمانيا أكبر بكثير من المكتشفة حالياً، سيما أن ساكسونيا السفلى هي أول ولاية يجري فيها تحقيق بشأن أصحاب الهويات المزيفة من طالبي اللجوء.

هل ملاحقتهم قانونياً سهلة؟

ويواجه المحققون تحديات كبيرة في ملاحقة المحتالين، إذ ينتظرهم عمل هائل بالنظر لتعدد شخصيات الملاحقين، وعدم معرفتهم الاسم الحقيقي لطالب اللجوء.

وبين ممينغا أنه كثيراً ما لا يستطيعون في النهاية قول ما هو الاسم الحقيقي لإنهم لم يسبق وأن رأوا الأوراق الصحيحة الخاصة بالشخص المبحوث عنه.

وإلى جانب ذلك تقف السلطات أمام عثرة أخرى، ألا وهي هل لدى الشخص مكان إقامة، إذ دون مكان إقامة لا يمكن حدوث استجواب قانوني أو تسليم دعوى عليه، بحسب يوليا ماير، التي تعمل في النيابة العامة في براونشفايغ، التي أشارت إلى إمكانية إصدار مذكرة بحث بحقهم فقط، مع توقع تغيير الجناة لأماكن إقامتهم عند سماعهم بأمر التحقيق في القضية.

و سيصعب أيضاً إصدار مذكرة اعتقال بحق هؤلاء إذ أن الأدلة المقدمة لن تكون غالباً مكتملة أو مشتتة ليصدر قاضي التحقيق مثل هذا الأمر.

ويتوقع المشرف على لجنة التحقيق “ممينغا” أن غالبية الجناة ما زالوا متواجدين في ألمانيا.

وأكد ممينغا أن الغش في الحصول على المساعدات الاجتماعية لم يعد ممكناً حالياً بعد أن أصبحوا يأخذون بصمات كل اللاجئين، وأنه سيتم شيئاً فشيئاً الطلب من طالبي اللجوء القادمين العام الماضي القيام ذلك.

وبين أنه يمكن تزييف الأسماء وتواريخ الميلاد، لا بصمات الأصابع.

وأقر كاي ويبر من المجلس الاستشاري للاجئين في ولاية ساكسونيا السفلى أن هناك إمكانية أن تتغير صورة اللاجئين بالنسبة للعامة، جراء مثل هذه الحالات الفردية، موضحاً أنه ليس بوسعهم سوى المناشدة بالنظر إلى هؤلاء كأفراد وإلى عدم التوصل لاستنتاج بشأن غالبية اللاجئين الواصلين كضحايا بحثاً عن الحماية، من خلال الأفراد الذين أستغلوا نظام الرعاية الاجتماعية.

(دير تلغراف عن تلفزيون “إن دي إر”، وكالة الأنباء الألمانية )

sulaiman
ADMINISTRATOR
الملف

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph