مقالة رأي: 2016 عام سيئ .. لكن العام الجديد قد يكون أسوأ

  • 25 ديسمبر، 2016

لاشك أن اغتيال السفير الروسي في أنقرة يوم الاثنين أعاد لأذهان كثيرين حادث اغتيال الأرشيدوق فرانز فرديناند عام 1914 لكن من شبه المؤكد ألا يفجر حادث اغتيال السفير حربا على غرار الحرب العالمية الأولى. ومع ذلك فإن الهجوم الدامي الذي وقع في نفس اليوم بشاحنة على متسوقين في سوق ببرلين وأودى بحياة 12 شخصا يزيد من احتمال تعرض أوروبا لصدمة سياسية أخرى.

ويبدو أن العام الذي توشك شمسه على المغيب لا يزال يخبئ في جعبته أحداثا غير متوقعة وقد تكون في الغالب مفاجآت صادمة. وإذا كان ينظر لعام 1989 عندما سقط جدار برلين بأنه لحظة انتصار للعولمة والديمقراطية والليبرالية والمفهوم الغربي للحداثة فإن 2016 قد يؤذن بنهاية هذه اللحظة.

وربما يكون ذلك مبالغة لكن المفاجآت الانتخابية التي تجلت في استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة مع العشرات من الأمثلة الأخرى في أنحاء العالم تشير بقوة إلى مدى التغير الذي يحدث.

وقد يشهد العام الجديد خطوة للوراء نحو الاعتدال لكن قد يشهد أيضا بالتوازي خروج بعض الأمور عن السيطرة.

إذ أن الهجوم على سوق عيد الميلاد في العاصمة الألمانية يجعل عودة اليمين المتطرف للسلطة في ألمانيا أمرا منطقيا بدرجة أكبر رغم أن ذلك غير مرجح في الانتخابات العامة المقررة في 2017. ويدعم هجوم برلين أيضا فرص زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبان في الفوز بانتخابات الرئاسة في العام القادم.

ومن الممكن بالطبع أن تسجل قوى الاعتدال شيئا من التعافي في العام المقبل كما حدث في الانتخابات الرئاسية النمساوية.

إن أكثر حقيقة أكدها عام 2016 هي عدم استبعاد حدوث أي شيء أو على الأقل فإن سيناريوهات كثيرة كان ينظر إليها في السابق باعتبارها غير واردة باتت مرجحة أكثر مما اعتقد أي شخص في السابق.

ومن الواضح أيضا أننا لم نر بعد التداعيات الفعلية لأمور كثيرة حدثت في 2016. وعلى سبيل المثال لم يدخل دونالد ترامب البيت الأبيض بعد لكنه أحدث بتغريداته على تويتر أثرا كبيرا.

ويصعب توقع ما يعني ذلك بالضبط لكن الشواهد حتى الآن تقول إنها ستكون رئاسة مختلفة تماما. وقد تعني بالطبع تحسنا مؤقتا في العلاقات مع روسيا. فقد ربطت تعليقات ترامب بين هجوم أنقرة وهجوم برلين وقال إنه ينوي المضي قدما في محادثات بشأن تعاون أوثق مع روسيا خاصة في محاربة التطرف الإسلامي.

وقد تعني تعليقاته أيضا جزءا من صفقة أكبر بشأن سوريا خاصة بعد سقوط حلب الذي يعني أن أي انتصار للمعارضة بات احتمالا بعيد الحدوث بشكل أكبر.

وقد تجد إدارة ترامب نفسها سريعا في مواجهة مع الصين. وكان الخلاف الأخير بين البلدين بشأن احتجاز الصين غواصة أمريكية غير مأهولة في بحر الصين الجنوبي مؤشرا على بلوغ الأمور هذا الحد.

والشيء الوحيد الذي عزز الصين في النظام الدولي خلال الأعوام الخمسة والعشرين الماضية هو استفادتها الكبيرة من انضمامها إلى منظومة تجارة حرة دولية آخذة في الاتساع.

وإذا نفذت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي ما قالته فإن 2017 سيشهد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

ولا أحد يعرف بالضبط ما يعنيه الخروج. ويرجع ذلك لأسباب متعددة منها عدم معرفة أي شخص بما سيكون عليه شكل القارة الأوروبية بنهاية العام القادم. وسيزيد هجوم الشاحنة في برلين الضغوط السياسية على المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بشأن سياساتها تجاه المهاجرين مثلما عززت هجمات باريس الجبهة الوطنية بزعامة مارين لوبان.

ولا تلوح في الأفق حتى الآن فرص لنجاح حزب البديل من أجل ألمانيا في الإطاحة بميركل. وكان الحزب فاز بما يصل إلى ثلث الأصوات في ولايات ألمانية كبيرة.

لكن يتوقع أن يحقق الحزب نتائج جيدة حتى يتم إبدالها بشخصية أكثر اعتدالا سواء من حزبها أو من أي كيان سياسي آخر.

والتحرك الأوروبي نحو اليمين المتطرف ليس حتميا وظهر ذلك في فشل اليمين المتطرف بالفوز بالرئاسة في النمسا. لكن وحتى في ظل المشهد في فرنسا وألمانيا واحتمال حصول اليمين المتطرف في دول أخرى على دور كبير إن لم يكن مهيمنا تصبح القارة مكانا مختلفا تماما.

وإذا لم يحدث شيء آخر فمن المرجح إن يشهد 2017 خطوة إلى الوراء بعيدا عن المثل الليبرالية الأوروبية فيما يتعلق بفتح الحدود والتجارة. وقد لا ينجو الاتحاد الأوروبي نفسه من ذلك.

فقد تسبب الاستفتاء الذي جرى في إيطاليا في وقت سابق من الشهر الجاري في أزمة للحكومة مع صعود حركة “خمسة نجوم” المناهضة لليورو واحتمالات وصولها إلى الحكم. وقد يقضي خروج إيطاليا من الاتحاد الأوروبي على اليورو وسيكون خروج بريطانيا من التكتل شيئا صغيرا بجواره.

وعلى الطرف الشرقي من أوروبا تقف روسيا منتظرة وفي بعض الأحيان تتدخل من أجل تأجيج الفوضى السياسية والتأثير على مجريات الأحداث لتسير حسب هواها. وبعد فوز ترامب أصبح مستقبل حلف الأطلسي ضبابيا.

وبسبب الخوف من انفجار صراع غير مقصود عقب حادث اغتيال السفير في أنقرة كان من المدهش على نحو خاص إعلان روسيا وتركيا وإيران أنهم متفقون في الرأي وتم عقد اجتماع ثلاثي بينهم في موسكو لبحث الأزمة السورية.

وأخيرا قد تظل تركيا عضوا في حلف الأطلسي لكن تحت رئاسة الرئيس التركي طيب أردوغان قد تقترب أكثر من فلاديمير بوتين.

لقد كان 2016 عاما معقدا بحق .. لكن لا يمكن تصور أن عام 2017 سيكون أيسر منه بأي حال.

(بيتر آبس- رويترز)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph