عائلة من مدينة الرقة السورية تحاول بناء مستقبل في الريف الفرنسي بمساعدة “مجموعة غير دينية”

  • 3 ديسمبر، 2016
عائلة من مدينة الرقة السورية تحاول بناء مستقبل في الريف الفرنسي بمساعدة “مجموعة غير دينية”

تحاول عائلة الفخري بعد فرارها من الرقة، المعقل الرئيسي لتنظيم “داعش” في سوريا، بناء مستقبلها في إحدى القرى الصغيرة في منطقة غار الفرنسية بعيدا عن الحرب التي دمرت بلادها.

ويقول أسعد الذي كان يملك مكتبة في الرقة، “لقينا ترحيبا حارا هنا ووجدنا مكانا يتيح لنا الاستراحة بعد الصعوبات التي مررنا فيها”.

ويضيف هذا الرجل (63 عاما) الذي يحتل التنظيم المتطرف منزله وتدمرت مكتبته “بلدنا لم يعد موجودا، لقد تدمر كل شيء.نعرف أنه يتعين علينا بناء مستقبلنا في فرنسا”.

وفي كيساك التي تبعد مسافة 35 كلم شمال غرب مدينة نيم، استعدت مجموعة غير دينية من 15 شخصا لاستقبال العائلة في 30 أيلول/سبتمبر.

والعائلة مكونة من أسعد، وشعار زوجته (50 عاما) وابنهما هيثم (23 عاما) والبنتان ريهام (21 عاما) وريم (20 عاما). ووضع منزل القس القديم والجميل الواقع عند مدخل الشارع التجاري بتصرفهم.

وقالت أحد اعضاء المجموعة كارولين كوزينييه قسيسة القرية من الكنيسة البروتستانتية المتحدة “قررنا استضافة عائلة سورية بعد بث صورة الصغير ايلان” الذي عثر على جثته على شاطئ تركي في ايلول/سبتمبر 2015، و”استجابة ايضا لدعوة الحكومة الفرنسية”.

وبعد مرور بضعة أشهر، كانت الأسرة السورية التي كانت ستصل من خلال “اتحاد المساعدات البروتستانتية” لا تزال في باريس.

وأضافت كوزينييه “بعد عام، طلب منا أن نستضيف خلال مدة 48 ساعة آل الفخري”. وخلافا لبعض الجماعات التي كانت على استعداد لاستقبال المسيحيين فقط، رحبت كيساك بعائلة مسلمة بأذرع مفتوحة.

وتابعت “نحن نرسخ تقاليد الترحيب في المنطقة” التي كانت ملجأ للبروتستانت خلال الحروب الدينية والجمهوريين الاسبان أو اليهود خلال الحرب العالمية الثانية.

-المنفى ساهم في تشتت العائلة-

وبانتظار تفعيل إجراءات طلب اللجوء، تلبي المجموعة احتياجات عائلة الفخري وتدعمها في مساعيها.

يتعلم الأهل والأولاد الفرنسية. هيثم فقط يتكلم قليلا من الانكليزية ويتولى الترجمة لأفراد الأسرة، فحاجز اللغة واقع يومي.

تقول كوزينييه “يتم التعويض عن ذلك بحركات الأعين” في حين يضاعف الفخري وزوجته الابتسامات والايماءات الودية.

فالانتقال من مدينة تضم 250 ألف نسمة على امتداد نهر الفرات إلى بلدة تضم 3300 نسمة يعبرها نهر صغير ليس أمرا سهلا، وخصوصا بالنسبة للشباب.

ويقول هيثم إن البلدة “صغيرة وليس لدي علاقات كثيرة مع الشبان” مؤكداً أنه يحلم باستئناف دراسته في الرياضيات والاقتصاد في مونبلييه.

أما ريهام، فأنها تبدي رغبتها في الالتحاق بكلية الفنون الجميلة في مونبلييه. وبانتظار ذلك، تقوم بالتعبير عن أهوال الحرب من خلال رسوماتها باسم “غرنيكا سوريا”، في إشارة إلى لوحة بيكاسو الشهيرة حول الحرب الأهلية الأسبانية.

بدورها، تريد ريم وهي أصغرهم سنا الذهاب إلى المدرسة. لكن أيا من الثلاثة لن يكون قادرا على استئناف دراسته قبل أيلول/سبتمبر. ويضيف هيثم متنهدا “لقد اضعت الكثير من الوقت”.

هربت العائلة من الرقة أواخر عام 2013، قبل وقت قصير من سقوط المدينة بايدي تنظيم “داعش” إثر معارك ضارية.

ولجات العائلة إلى مدينة اورفا في تركيا مدة سنتين.

وساهم المنفى في تشتت الأسرة، فهناك أربع بنات وسبعة أحفاد من عائلة الفخري يعيشون في تركيا ولبنان والسعودية. ويقول هيثم هامسا “لا نعرف متى سيمكننا أن نلتقيهم”.

والمجموعة الفرنسية مستعدة لمساعدتهم على المدى الطويل من أجل تخفيف معاناة المنفى.

وللإعراب عن شكرها لهم، تقدم شعار في كثير من الأحيان أطباقا سورية تستعيد معها بنكهاتها الخاصة ذكرى بلادها.

(دير تلغراف عن وكالة فرانس برس)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph