لاجئون حلبيون في أثينا يراقبون عاجزين تدمير مدينتهم فيما يأملون بالوصول لشمال أوربا

  • 10 ديسمبر، 2016
لاجئون حلبيون في أثينا يراقبون عاجزين تدمير مدينتهم فيما يأملون بالوصول لشمال أوربا

يتساءل مجد أحمد متنهدا “ما كان نفع قتالنا؟” فيما جلس على درجات مبنى غطت رسوم الغرافيتي جدرانه، ملقيا نظرات متوترة تكرارا على هاتفه الجوال بحثا عن معلومات عن أصدقائه الذين بقوا في حلب في آخر الأحياء التابعة للفصائل المعارضة.

في حي إغزارخيا الحيوي في وسط أثينا يتخذ الكثير من اللاجئين السوريين إقامتهم في شقق تؤجرها جمعيات أو في مبان مهجورة تديرها حركات فوضوية.

كغالبية مواطنيه الحلبيين يواصل مجد الذي يقيم في أحد تلك المباني تفقد موقعي فيسبوك وتويتر بحثا عن أخبار حلب.

وصل الشاب إلى اليونان قبل تسعة أشهر على غرار أكثرية 62 ألف مهاجر عالقين في اليونان منذ إغلاق الحدود الشمالية للبلاد في آذار/مارس.

لكنه أحد الذين حظيوا بفرصة المغادرة إلى ألمانيا بعد أسابيع في إطار برنامج أوروبي لإعادة توطين المهاجرين.

يروي مجد البالغ 26 عاما أنه في مرحلة ما كان يؤمن بامكانية التغيير في مدينته.

قال فيما لم تفارق السيجارة فمه “طوال ثلاث سنوات ظلت حلب حرة، قاتلنا من أجل الثورة لكن كل شيء بدا ينهار. كل من كانت لديه تطلعات واراد مزيدا من الحريات في سوريا مات أو غادر. ما كان نفع قتالنا؟”

تابع “فقدت الكثير من الأقارب في هذه الحرب، ولا أريد فقدان المزيد”.

إلى جانبه جلس شاب لقبه أبو حبيب (24 عاما) بملابسه العصرية، الذي يتابع الدراسة على غرار مجد، لكنه على عكسه قليل الكلام. قال الشاب “ما عساي أقول؟ لا يسعني وصف مدى حزني، حياتي برمتها دمرت. كل هؤلاء الأطفال ماتوا…لماذا؟”

وما زال جزء من عائلة أبو حبيب الذي فر لتجنب التجنيد القسري في الجيش النظامي، في حلب، وهو يتبادل معهم رسائل قصيرة عند توافر الاتصال بالانترنت.

– “فتات حياة” –

روى أبو حبيب “يعيش أقاربي في رعب، لا يمكنهم الخروج، لا يجدون إلا قليلا من الطعام والدواء وكلما سمعوا دوي الطيران يلجأون إلى الصلاة علهم يبقون قيد الحياة”.

وقرر الشاب على عكس أغلبية أصدقائه السوريين طلب اللجوء في اليونان عوضا عن مواصلة الطريق إلى شمال أوروبا.

أما المقلب أبو رموش الأزرق العينين البالغ 30 عاما فروى أنه خسر زوجته وطفليه البالغين عاما وثلاثة اعوام في القصف على حلب قبل أسابيع فيما كان في اليونان.

أضاف أنه بعد خدمته العسكرية جند قسرا في الجيش وأودع السجن العسكري. لكنه ما أن أفرج عنه حتى غادر البلد.

قال متأثراً “خسرت كل شيء، حياتي، عائلتي…وأشعر بالذنب لأنني تركت أقاربي ووالدي” اللذين يقيمان في غرب حلب.

أضاف “ما يجري في حلب لم يعد له أي معنى، ففي منطقتي النظام أو المعارضة يسود القتل والسرقة ويجري الاستيلاء حتى على المساعدات الانسانية…”

وتابع “كنا جميعنا أخوة في سوريا قبل الحرب، أيا كانت ديانتنا، والآن دفعنا إلى الانقلاب على بعضنا”.

على غرار الكثير من اللاجئين السوريين يشعر أبو رموش بالغضب من جمود المجتمع الدولي. وقال “لماذا تسمح الولايات المتحدة والقوى الكبرى بحدوث مجزرة كهذه؟”

وهو من الذين وصلوا إلى اليونان بعد المهلة التي تجيز الاستفادة من برنامج إعادة التوطين في دول أخرى في الاتحاد الأوروبي. لكنه رغم إغلاق الحدود ما زال يأمل في تدبير أموره للوصول إلى ألمانيا.

وتابع فيما سرح بنظره في السماء “ربما يوما ما، بعد عشر سنوات، أعود إلى حلب. أما الآن فأريد إعادة بناء فتات حياتي في أوروبا”.

(دير تلغراف عن وكالة فرانس برس)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph