صانع صابون من حلب ينقل حرفته التقليدية لضاحية في باريس

  • 26 ديسمبر، 2016
صانع صابون من حلب ينقل حرفته التقليدية لضاحية في باريس

وجد صابون حلب الشهير المعروف بمزاياه المرطبة والمسكنة وهو من ضحايا النزاع السورية الجانبية ملاذاً في أماكن أخرى من بينها ضاحية باريس حيث تواصل شركة هناك هذا التقليد بمساعدة خبير سوري بصنع الصابون.

المنطقة الصناعية في سانتيني الواقعة جنوب غرب العاصمة الفرنسية لا تمت بصلة إلى سوق حلب التي كانت تعج بالمتاجر القديمة وتهدم الآن جزء كبير منها. إلا أن أحد أبنيتها بات يضم مصنعاً لصابون حلب الذي يقوم إنتاجه على خبرة مئات السنين.

وتطالع الداخل إلى المكان روائح الغار والزيتون المنتشرة في الأروقة فيما تنتشر في المصنع أكوام من ألواح الصابون الموضوعة لتجف.

ويحرك حسن حرستاني مزيجاً يميل لونه إلى الأخضر في قدر غالية. هو يتحدث باللغة العربية إلى سمير قسطنطيني وهو  طبيب فرنسي سوري بات يعمل الآن في مجال مستحضرات التجميل.

وقد أسس هذا الأخير شركة “اليبيا” في العام 2004. وبدأ أولاً باستيراد هذا الصابون من سوريا لينطلق بعدها بانتاجه. وكان مشروعه يقوم على إنشاء مصنع في ضاحية حلب بالتعاون مع حسن حرستاني الخبير في إنتاج الصابون.

إلا أن النزاع اندلع في سوريا وأتى على كل مصانع الصابون تقريباً التي كانت في ما مضى تجذب السياح من العالم بأسره.

وغادر حرستاني بعد ذلك مع عائلته مدينة حلب التي شهدت قتالاً طاحناً إلى لبنان في العام ٢٠١٢. ويقول متنهداً “غادرنا بلدنا ومنازلنا وشركاتنا واصدقاءنا”.

قبل الحرب كانت منطقة حلب تضم حوالي خمسين مصنعاً للصابون. أما الآن “فلا يزال فيها معملان أو ثلاثة” على ما يؤكد حرستاني.

ويضيف “كان لدي زبائن كثر في سوريا وفي الخارج أيضاً مثل فرنسا وايطاليا وألمانيا ودول الخليج وكوريا الجنوبية واليابان والصين…”.

ويمضي قائلاً “كنت شخصاً عادياً. كنت أحب عملي وعائلتي وأقيم علاقات جيدة مع زبائني (..) هذه هي المهنة الوحيدة التي أمارسها منذ 35 عاماً”..

وينتج الصابون من زيت الزيتون وزيت الغار والماء مع هيدروكسيد الصوديوم الذي يضاف ليعطي الخليط القوام المتماسك. ويقطع باليد ويترك ليجف لمدة تصل إلى ثلاث سنوات قبل بيعه على شكل قوالب يزن الواحد منها نحو 200 جرام.

“سنعود إلى سوريا”

عندما اقترح عليه سمير قسطنطيني الإنضمام إليه في فرنسا لم يتردد أبداً. وبعد إجراءات إدارية طويلة وصل بعد عامين إلى منطقة قريبة من باريس واستأنف عمله كصانع صابون.

وقال الحرستاني الذي يسوق صابونه على الإنترنت وعبر متجر في أنجير في غرب فرنسا باسم تجاري هو حلب “في حلب ينتج هذا الصابون منذ نحو ثلاثة آلاف عام.”

لكن هل يمكن التحدث عن صابون حلب مصنوع في فرنسا؟ يؤكد سمير قسطنطيني ذلك. ويوضح أن “تسمية +صابون حلب+ هو طريقة صنع وسر المهنة المنتقل أباً عن جد. عندما يفتح طاه فرنسي كبير مطعماً فرنسياً في نيويورك يبقى مطبخه فرنسياً ولا يصبح مطبخاً أمريكياً. والأمر كذلك بالنسبة للصابون الذي يتم إنتاجه على يد صانع الصابون الشهير حرستاني إذا، هو صابون حلب الأصلي”.

وتتم مراحل التصنيع كلها من خليط وقياس المكونات والتصبين والصب والتقطيع والتجفيف تبعاً لطرق قديمة تعود لأكثر من ثلاثة آلاف سنة.

ويقول سمير قسطنطيني “أنا فخور جداً بمواصلة هذا التقليد وفقاً للتقنية الاصلية. أنها مهارات لا تزول وتبقى صامدة على الرغم من الأحداث في سوريا”.

وأضاف “حلب قصفت والناس فروا إلى الشوارع لم يعد لديهم بيوت… هذه وسيلة نواصل بها تخليد تقاليدنا.”

ويقول قسطنطيني “لقد أصبحت حرباً دولية ولن تتوقف قريباً في حال لم تتفق القوى العظمى. وأبسط الإيمان أن نواصل دعمنا لهذا الصابون ونستمر في انتاجه آملين بعودة السلام”.

ويؤكد حسن حرستاني “لست متشائماً إلى هذا الحد. سنعود إلى سوريا إلا أننا ننتج هذا الصابون في فرنسا راهناً. ولا نعرف ما يخفيه المستقبل”.

(دير تلغراف عن وكالتي فرانس برس، رويترز)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph