ما هي أحكام السجن التي تتهدد ٦ سوريين وليبي متهمين بجريمة محاولة حرق متشرد في برلين ؟

  • 28 ديسمبر، 2016
ما هي أحكام السجن التي تتهدد ٦ سوريين وليبي متهمين بجريمة محاولة حرق متشرد في برلين ؟

ذكرت الشرطة الألمانية أمس الثلاثاء أنه تم القبض على متهمين بحادثة مروعة حاول فيها هؤلاء حرق متشرد في ليلة اليوم الأول من الاحتفال بعيد الميلاد في محطة مترو “شونلاين شتراسه” ببرلين، قبل أن يفروا من المكان.

وكانت الشرطة قد نشرت أول أمس الاثنين بعد يوم من الاعتداء شريط فيديو وصور تظهر بوضوح وجوه المشتبه بهم وهم يغادرون في مترو المكان.

وسلم ٦ منهم أنفسهم للشرطة، فيما قبض شرطي في زي مدني على السابع. وقالت متحدثة باسم الشرطة أمس إن غالبية المشتبه بهم الذين تتراوح أعمارهم بين ١٥ و ٢١ عاماً سلموا نفسهم لمراكز شرطة مختلفة منذ ليلة الاثنين.

وقال نائب المتحدث الصحفي باسم شرطة برلين توماس نويندورف لتلفزيون “إر بي بي” العام أن ٦ من الرجال المشبوهين سوريون والسابع ليبي الجنسية، مشيراً إلى أن المشتبه به الرئيسي يبلغ من العمر ٢١ عاماً.

وتم استجواب المشتبه بهم من قبل القسم المتخصص بجرائم القتل دون أن يتبين حتى الآن فيما إذا كانوا قد اعترفوا.

وأرجع “نويندورف” سرعة تسليم المشتبه بهم أنفسهم للشرطة إلى الجودة العالية للفيديو والصور المنشورة قصد البحث عنهم، مشيراً إلى أن وجود تسجيل للواقعة لديهم أيضاً.

وبينت صحيفة “بيلد” على موقعها أن ٦ من المقبوض عليهم كانوا معروفين لدى الشرطة عن جنح مختلفة قبل الجريمة هذه، منها إلحاق أذى جسدي.

وأشارت الصحيفة إلى أنه بحسب المحققين جاء المقبوض عليهم كلاجئين إلى ألمانيا، وفيما حصل بعضهم على حق الإقامة ما زال الآخرون في مرحلة إجراءات اللجوء.

وبحسب النيابة العامة، يعيش اثنان منهم منذ العام ٢٠١٤ في ألمانيا، والخمسة الآخرون وصلوا في عامي ٢٠١٥ و ٢٠١٦ لألمانيا.

مجريات الحادثة

ويتهم الشبان السبعة بإشعال النار في ثياب المتشرد البالغ من العمر ٣٧ عاماً، الذي كان نائماً على مقعد في المحطة، قرابة الساعة ٢ من ليلاً. وبين “نويندورف” في لقاء إذاعي أنه وفقاً للمعلومات المتوافرة حالياً، يبدو أن المشتبه بهم أضرموا النار في جريدة كان يتغطى بها المتشرد.

وبينت الشرطة أن المارة أسرعوا لإطفاء النيران المندلعة في الأوراق تلك، فيما أسرع سائق قطار مترو شاهد الحادثة إلى المساعدة بجلب جهاز إطفاء حريق. ولم يتعرض المتشرد لأذى جسدي.

استياء شعبي واسع

وساد غضب عارم وسائل التواصل الاجتماعي في ألمانيا، حتى قبل الكشف عن جنسيات المشتبه بهم، وعبر المعلقون على موقع فيسبوك من استيائهم الشديد من الأجانب، سيما أن صور المشتبه بهم كانت تشير إلى ذلك، واستفحل الأمر أكثر بعد تأكيد جنسياتهم.

فكتب فيليب ماس على صفحة القناة الألمانية الثانية أمس الثلاثاء:” لاجئون من سوريا وليبيا؟ يبدو أن المشردين كالشوكة في أعين السادة. لديهم شقة مجانية، وتأمين صحي، و أم تعتني بهم .. و ..”.

وكتب مستخدم آخر باسم مستعار تعليقاً (حصل على ٢٢٥ اعجاب) :” ٦ سوريون ، وواحد من ليبيا .. حالاتنا الفردية اليومية في المصح العقلي (الذي يدعى) ألمانيا”، في إشارة إلى عدم تقبلهم اعتبار البعض لهذه الحوادث حالات فردية.

ودعا كارستن لانغنفيلد (٥٣٣ اعجاب) كشأن غيره من المعلقين على صفحة تلفزيون “إن تي في” إلى ايقاع عقوبة شديدة بهم،قائلاً:”العقوبة المناسبة: أن يتوجب عليهم ببساطة أن يعيشوا كمشردين لـ ٦ أشهر. سحب جواز السفر، البطاقات الإتمانية، وبطاقات البنك، ومفتاح باب المنزل، ووضعهم في الشارع. منع التواصل مع الأهل والأصدقاء. هذا ينبغي أن يشفي هؤلاء المرضى العقليين”.

وقال فولفغانغ اميلانغ موجهاً انتقاداً للمستشارة :” هل تحدثت السيدة ميركل عن ذلك بالفعل ؟ ربما تقرأ مرة أخرى تعابير خالية من المضمون من ورقة، كما كان الأمر منذ عدة أيام بعد الهجوم الإرهابي”، في إشارة إلى الاعتداء بالشاحنة على سوق عيد ميلاد، الذي تشتبه السلطات إلى حد كبير بأن شاباً تونسياً إسلاموياً يدعى أنيس العماري نفذه، قبل أن يُقتل في إيطاليا في اشتباك مع الشرطة.

وما ضاعف من ردات الفعل على الجريمة كونها جاءت بعد قرابة أسبوعين من القبض على شاب بلغاري ركل بوحشية فتاة كانت تنزل درج محطة مترو “هيرمان شتراسه” في برلين، ما أدى إلى سقوطها، وكسر ذراعها.

وُبعد نشر الشرطة فيديو وصور للجريمة، قبض على البلغاري في محطة حافلات ببرلين فيما كان عائداً من فرنسا، بعد أن سرى اعتقاد أنه فر إلى بلاده.

وبحسب تلفزيون “إر بي بي” يتراوح العدد التقديري للذين لا يملكون شقة للسكن بين ٣٠٠٠ إلى ١٠٠٠٠، ويعتقد الخبراء أن عدد المشردين واللذين لا يملكون شققاً في تزايد. وتساعد برامج حكومية كشأن “كيلته هيلفه” في توفير المئات من أماكن النوم لهم.

ما هي العقوبات التي تنتظرهم حال إدانتهم؟

وستكون الأحكام الصادرة بحق الشبان والفتيان متفاوتة بحسب أعمارهم، وفق ما بين هولغر فيرتفاين المحامي المتخصص في قانون العقوبات، إذ أن اثنان منهما بالغان (١٨، ٢١ عاماً)، فيما تتراوح أعمار الباقي بين ١٥ و ١٧ عاماً.

وأشار “فيرتفاين” إلى أنه يتهدد الجاني الرئيسي ذو الـ ٢١ عاماً كشخص بالغ عقوبة السجن المؤبد، فيما يتوقع أن تكون عقوبات من تتراوح أعمارهم بين ١٥ و١٨ عاماً بالسجن حتى ١٠ أعوام، أما من تتراوح أعمارهم بين ١٨ و٢١ عاماً كشأن أحد المتهمين فستختلف العقوبة وفقاً للقانون الذي سيتم الحكم عليه من خلاله، أي قانون العقوبات الخاص بالبالغين (السجن المؤبد) أو الخاص باليافعين (١٠ سنوات كحد أقصى).

ولفت إلى أنه بما أن الأمر يتعلق بجناية محاولة قتل، يتم أخذ تخفيف العقوبة بعين الاعتبار بحسب القانون، ما قد يؤدي إلى فرض عقوبة مخففة.

ونقلت صحيفة “بيلد” عن فيرتفاين توضيحه أن ترحيل هؤلاء الفتيان والرجال ممكن إذا تمت إدانتهم، وإن الحكم عليهم جراء محاولتهم القتل سيكون كافياً لذلك، مبيناً في الوقت نفسه أنه بالنظر لأن سوريا مصنفة كمنطقة حرب ويمكن أن يشكل ترحيلهم خطراً على جسدهم وأرواحهم، سيتم ترجيح الأسباب الانسانية، وبالتالي سيقضون على الأغلب عقوبتهم في السجون الألمانية، ولن يصدر قرار جديد بهذا الشأن حتى تعود الأوضاع في بلادهم لطبيعتها.

وكانت المفوضة السابقة بشؤون الأجانب في حكومة ولاية برلين، باربارا جون قد دعت في مقابلات مع صحيفة “برلينر تسايتونغ” إلى ترحيل هؤلاء، قائلة أنه:” سيكون من الجيد أن يتم التخلص منهم مجدداً فيما بعد، إذ عندما يبدأ الأمر على هذا النحو، أي سينتهي ؟”.

(دير تلغراف عن موقع صحيفة “بيلد”، تلفزيون “إر بي بي”، مواقع التواصل الاجتماعي)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph