التاريخ القبيح لـ”الصحافة الكاذبة” .. افتراء نازي استخدمه أعضاء حركة “بيغيدا” أقلق الألمان ترديده من قبل مناصري ترامب في أمريكا

  • 24 أكتوبر، 2016
التاريخ القبيح لـ”الصحافة الكاذبة” .. افتراء نازي استخدمه أعضاء حركة “بيغيدا” أقلق الألمان ترديده من قبل مناصري ترامب في أمريكا

عندما بدأ شريط فيديو لاثنين من أنصار دونالد ترامب وهم يهتفون “صحافة كاذبة -Luegenpresse” بالانتشار يوم الأحد، لاحظ المشاهدون من ألمانيا سريعا طبيعة الكلمة المتفجرة. في أغلب الأحيان كان تلك الكلمة الافترائية تستخدم في ألمانيا النازية، أما اليوم، فهي شعار شائع بين الناس الذين يوصفون بأنهم يمثلون “ألمانيا القبيحة”:أي أعضاء جماعات كراهية الأجانب واليمين المتطرف.

استخدام الكلمة في اجتماع حاشد لترامب، أقلق الألمان الذين يعرفون أصل الكلمة جيداً. كل من النظام النازي، وحكومة ألمانيا الشرقية، استخدموا هذه الكلمة، وحولوها إلى شعار ضد الديمقراطية.

وقد وصفت هذه الكلمة على أنها كلمة العام المحرمة في ألمانيا في العام 2015 من قبل لجنة أكاديمية بعد أن بدأت الحركات المعادية للإسلام، مثل بيغيدا، باستخدام الكلمة بشكل متكرر أكثر خلال حضور الصحفيين. كما هو الحال في الولايات المتحدة، فأن الثقة بوسائل الإعلام الرئيسية يشهد تراجعاً في ألمانيا.

الهجمات الكلامية ضد الصحفيين سرعان ما تحولت إلى عنف جسدي في ألمانيا. وفي بعض الأحيان، كان الصحافيون غير قادرين على تغطية المسيرات الاحتجاجية التي  نظمتها بيغيدا دون حماية من أفراد من الأمن الخاص. حتى أن بعض الصحفيين الذين خاطروا بالذهاب بدون حراسة تعرضو للضرب. ومن دون شك فأن كلمة “الصحافة الكاذبة” تحمل معنى قبيحاً للغاية في ألمانيا في الوقت الحاضر. إلا أن تاريخ هذه الكلمة أسوأ من ذلك.

ظهر هذا المصطلح قبل استيلاء النازيين على ألمانيا. على سبيل المثال، أصدرت وزارة الدفاع الألمانية كتاب بعنوان “صحافة أعدائنا الكاذبة” عام 1918 أثناء الحرب العالمية الاولى. ووفقا لصحيفة “فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ”، فأن هذا المصطلح قد تمت صياغته من قبل راينولد انتون، ابتداء من عام 1914. وفي سلسلة من الكتب، أشار أنتون إلى هذا المفهوم في سياق متعلق بالأجانب في ما يخص “دعاية العدو”. ومن غير الواضح من هو انتون هذا.

في ذلك الوقت، كانت تستخدم الكلمة بشكل توصيفي. و بعد عقد من الزمان، تحولت إلى شعار دعاية يهدف إلى وصم البعض بالعار، فاستخدم لإثارة الكراهية ضد اليهود والشيوعيين. وكثيرا ما كان يشار إلى منتقدي نظام هتلر كأعضاء في “جهاز الصحافة الكاذبة (
Luegenpresse)”.

حتى هذا اليوم، الكلمة لها مدلول معادي للسامية، وهذا يعني ضمناً الكراهية ليس فقط ضد الصحفيين بل ضد كل من يعارض “إرادة الشعب”. وقد برز هذا المفهوم المجرد خلال الحرب العالمية الثانية عندما وحّد أدولف هتلر ألمانيا من خلال فصل سكان ألمانيا والعالم إلى طبقتين: “عرق الأسياد” والآخرون الذين كان يُعتبرون أعداء.

عواقب ذلك الخطاب – الذي كان مصطلح “الصحافة الكاذبة” عنصراً هاماً في ظل وزير الدعاية جوزيف غوبلز – كان مرعبا. الملايين من الناس قُتلوا في معسكرات الاعتقال على أيدي النازيين، بما في ذلك اليهود والمعارضين السياسيين والمثليون جنسياًَ.

في حين أن هذه الكلمة اختفت من الخطاب العام لنصف قرن تقريباً في ألمانيا الغربية الديمقراطية، استمرت في الازدهار في الشرق الشيوعي حيث تم استخدامها لإدانة الدول الغربية – بما في ذلك الولايات المتحدة.

(ترجمة دير تلغراف بتصرف عن موقع صحيفة واشنطن بوست)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph