والد طفلة مصابة ابكت منقذيها يروي تفاصيل انتشالها من تحت الركام بعد غارة في أدلب

  • 2 أكتوبر، 2016
والد طفلة مصابة ابكت منقذيها يروي تفاصيل انتشالها من تحت الركام بعد غارة في أدلب

امسكت الرضيعة وحيدة أصبع والدها يحيى معتوق حين عثر عليها بعد ساعتين من البحث تحت أنقاض منزله في مدينة إدلب، قبل أن ينقلها عنصر من الدفاع المدني وعيناه مغرورقتان بالدموع إلى سيارة الاسعاف.

ويقول يحيى (32 عاما) لوكالة فرانس برس وهو يقف أمام أنقاض المبنى حيث كان منزله في الطبقة الثانية “كنت في المحل حيث أعمل حين بدأت طائرة بتنفيذ غارات (..) ذهبت فورا إلى المنزل ووجدت الحارة كلها مقلوبة على بعضها”.

ويضيف وهو يبحث بين الركام عن مقتنيات منزله في مدينة أدلب في شمال غرب سوريا “دخلت إلى المنزل.. ووجدت دمارا كاملا. سمعت صوت زوجتي في البدء وبدأت ابحث عنها حتى لمست حجرا ورفعته ورأيت وجهها والحمدلله كانت بخير”.

واستهدفت غارة جوية نفذها الطيران النظامي أو الروسي عصر الخميس الماضي مبنى سكنيا في مدينة أدلب، ما أدى إلى تدميره فوق رؤوس قاطنيه، ومقتل ستة أشخاص على الأقل بينهم أربعة أطفال، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

وتتعرض مدينة ادلب مركز محافظة أدلب في شمال غرب سوريا بشكل دوري لغارات روسية وتلك التي ينفذها طيران النظام السوري. وباتت هذه المحافظة منذ الصيف الماضي تحت سيطرة جيش الفتح الذي يضم بشكل رئيسي جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة) وفصائل إسلامية بينها حركة أحرار الشام.

بعد انقاذ زوجته، بدأ يحيى وعناصر الدفاع المدني البحث عن ابنتيه وحيدة وسنار (ثلاثة أعوام) تحت الركام.

ويقول متأثرا “بدأت الحفر (مكان غرفة النوم) حتى وصلت الحمدلله إلى يد ابنتي وحيدة، وحين لمستها امسكت باصبعي.. والحمدلله كانت حية” قبل أن ينقلها عناصر الدفاع المدني لتلقي العلاج.

ونشر الدفاع المدني شريط فيديو تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة في اليومين الأخيرين، يظهر أحد المتطوعين وهو ينقل الطفلة بعد انقاذها إلى سيارة اسعاف ويحيط به العشرات وهم يصرخون “الله أكبر”.

ويجلس المسعف داخل سيارة الاسعاف وهو يضم وحيدة إلى صدره ويبكي من شدة تأثره بعد جهد مضن لانقاذها. وتبدو الطفلة بلباس أصفر اللون والغبار يغطي رأسها وعلى جبينها بقع دماء وهي تصرخ.

ويقول المسعف الذي لم يذكر اسمه في شريط الفيديو “عملنا ساعتين لانقاذها وبإذن الله ستبقى حية” قبل أن يردد “يا الله”.

بعد انقاذ وحيدة، بدأت عملية البحث عن شقيقتها البكر سنار، ليتبين أنها قتلت تحت الأنقاض. ويقول يحيى بحزن “كان الردم قد سقط عليها.. ليتني خسرت كل شيء ولم أخسرها”.

لم تقتصر خسارة يحيى على ابنته البكر فحسب، اذ قتلت والدته أيضا جراء الغارة التي دمرت منزله بالكامل.

ومنذ الخميس، انتقل يحيى وعائلته الصغيرة للاقامة في غرفة يملكها أحد أقاربهم تقع على أطراف مدينة أدلب.

وفي مشاهد فيديو التقطها مصور فرانس برس السبت، يظهر يحيى وهو يبحث بين ركام منزله عن مقتنياته واغراض أسرته، من أحذية وألبسة وأدوات منزلية، يجمعها في شاحنة صغيرة تمهيدا لنقلها. ويبدو بين الركام حذاء طفلة زهري اللون.

ويجلس رجل اخر على مقربة منه على كنبة نجت من الغارة فوق الركام وهو يدخن السجائر.

ومنذ اندلاع النزاع السوري الذي جاء بعد ثورة شعبية ضد نظام بشار الأسد بدأت منتصف آذار/مارس 2011، قُتل أكثر من 300 ألف شخص، شكل الأطفال أبرز ضحايا الحرب وتصدرت صورهم وقصصهم وسائل الإعلام حول العالم.

وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، تأثر أكثر من ثمانين في المائة من الأطفال في سوريا بتداعيات النزاع، داخل البلاد وخارجها. ويحتاج “ستة ملايين طفل إلى مساعدة انسانية عاجلة في سوريا”.

وفي آب/اغسطس الماضي، صدمت صورة الطفل عمران بوجهه الصغير الملطخ بالدماء والغبار وهو يجلس داخل سيارة أسعاف، الملايين حول العالم بعد انقاذه من غارة استهدفت الأحياء الشرقية في مدينة حلب في شمال سوريا.

وعلى رغم خسارته سنار، يشكر يحيى الله على نجاة صغيرته الجميلة التي تظهر في مقطع الفيديو برداء أبيض وتراقب بعينيها الواسعتين ما يجري حولها. ويقول لفرانس برس وهو يحملها وآثار الجروح على جبينها “الحمدلله وضعها الصحي جيد”.

ولدى سؤاله عما يخطط له في الفترة المقبلة، يجيب بحسرة وباللهجة المحكية “لله الأمر.. والله راسنا مو صاحي على شي”.

(دير تلغراف عن وكالة فرانس برس)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph