تحقيق لوكالة رويترز: سوريون في ألمانيا يرون المساجد التي يرتادها العرب “محافظة” أكثر من اللازم

  • 29 أكتوبر، 2016
تحقيق لوكالة رويترز: سوريون في ألمانيا يرون المساجد التي يرتادها العرب “محافظة” أكثر من اللازم

فر هاني سلام من الحرب  في سوريا ونجح في اجتياز الرحلة من مصر إلى أوروبا لكن حين رأى رجالا بلحى طويلة في مسجد قرب منزله الحالي في كولونيا في نوفمبر تشرين الثاني الماضي انتابه القلق.

يقول سلام (36 عاما) إن مظهر هؤلاء ذكره بجماعة جيش الإسلام التي سيطرت على بلدته قرب دمشق. لسلام شارب لكنه ليست له لحية. ويتذكر أن أحد الرجال من المسجد قال له إن “المسلمين الصالحين يطلقون لحاهم لا شواربهم.”

وأضاف “كل ما في هذا المسجد جعلني أشعر بعدم الارتياح.”

ويشير سوريون في ألمانيا إلى أن الكثير من المساجد التي يرتادها العرب تبدو أكثر محافظة من تلك الموجودة في بلادهم.

وخلال شهرين قال 12 سوريا في ستة أماكن للعبادة بثلاث مدن لرويترز إنهم يشعرون بالقلق إزاء الرسائل المحافظة التي تطرحها مساجد يرتادها متحدثون بالعربية. وذكروا أن البعض انتقدوا ملابس الوافدين الجدد وطريقة ممارستهم للشعائر الدينية.

هذه قضية مثيرة لجدل كبير في بلد يواجه عواقب سياسية واجتماعية وخيمة لتدفق أعداد كبيرة من المهاجرين على أوروبا. اكتسب حزب البديل من أجل ألمانيا الذي يقول إن الإسلام لا يتوافق مع الدستور الألماني شعبية. ونفذ إسلاميون متشددون عدة هجمات. ويقول سوريون وغيرهم إن مشكلة المساجد تعمق أزمة الثقة.

في ألمانيا تحظى كل الديانات الأخرى بدعم من الدولة. لكن معظم المسلمين في البلاد البالغ عددهم أربعة ملايين ترجع أصولهم إلى تركيا ويرتادون مساجد لمتحدثي التركية تقدم أنقرة جزءا من تمويلها.

في العام الماضي دخل نحو 890 ألفا من طالبي اللجوء يمثل المسلمون أكثر من 70 في المئة منهم البلاد. وفد الثلث تقريبا من سوريا. يحجم الكثير منهم عن الذهاب إلى المساجد التركية لأنهم لا يفهمون الخطب. يفضلون أداء شعائرهم حيث يتحدث الناس العربية.

وتظهر في هذه المساجد مشكلات أخرى. فهي كثيرا ما ينقصها التمويل او تقدم لها السعودية ودول الخليج الدعم. يتبنى بعضها المذهب الوهابي أو السلفي.

وقال مهند خورشيد الأستاذ الجامعي الذي يرأس مركز الفقه الإسلامي بجامعة مونستر “للأسف صحيح أن أغلبية كبيرة من مساجد متحدثي العربية أكثر محافظة من المساجد التركية.” ويمثل هذا عائقا أمام اندماج من هم أقل محافظة.

وأضاف:” كيف يمكن استيعاب هؤلاء الناس إن كانوا مهتمين بدينهم؟”، موضحاً أن :”إن كان هناك ندرة في العروض، يحاول السلفيون تعبئة الثغرة”.

“تعاليم الإسلام الصحيحة”

قال سلام في كولونيا إن 75 من السوريين يعيشون في نفس الفندق يعتبرهم أسرته منهم امرأة محجبة واحدة تؤدي الصلاة في أقرب مسجد لمتحدثي العربية.

وأضاف “في إحدى المرات كنت هناك وطلب سلفي من شاب عربي المغادرة لأنه كان يرتدي سروالا قصيرا… في المسجد التركي لا أحد يعبأ بما ترتديه.”

في غرفة بلا نوافذ بالطابق الأرضي داخل المسجد العربي في أحد أيام الجمعة من شهر أغسطس آب تجمع نحو 200 رجل بينهم أكثر من عشرين أطلقوا لحاهم وحلقوا شواربهم لأداء الصلاة.

فيما بعد وبخ أحد المصلين ثلاثة لبنانيين لأنهم ألقوا عليه التحية حين دخلوا المسجد. يقول إنهم قطعوا الخطبة وهو حرام. قال لهم إن صلاتهم باطلة بسبب ما فعلوه.

يقول رجل الدين الذي أم الصلاة إن مرتادي المسجد ليست لهم ميول سياسية أو عنيفة. وحين سئل عن السوريين الذين لا يشعرون بارتياح إزاء المساجد من هذا النوع قال “إنه لشرف أن توصف بأنك سلفي. نحن لا نريد سوى أن نقدم لأبناء طائفتنا تعاليم الإسلام الصحيحة.”

وعلى الرغم من أن سلام لا يستطيع فهم الخطب باللغة التركية فإنه قال إنه بدأ ارتياد مسجد تركي.

“غسل مخ”

سجل جهاز المخابرات المحلية في ألمانيا أكثر من 320 محاولة من سلفيين للتواصل مع لاجئين العام الماضي عبر تقديم الطعام والملابس ونسخ من القرآن والمساعدة في اللغة الألمانية لطالبي اللجوء الذين يعيشون في مراكز الإيواء.

وفي وقت سابق هذا الشهر انتحر سوري في السجن بعد القبض عليه للاشتباه في تخطيطه لتنفيذ تفجير في مطار. قال شقيقه وأصدقاء له في ألمانيا إنه تعرض “لغسل مخ” على أيدي أئمة متشددين في برلين.

ونصحت وكالة المخابرات السلطات المحلية بعدم تسكين طالبي اللجوء قرب مساجد سلفية أو وهابية.

قال هانز يورج ماسن رئيس الوكالة “نعلم بأمر 90 مسجدا على الأقل تستهدف أنشطتها اللاجئين. يهيمن على معظم هذه المساجد العرب والتيار السلفي.”

وعلى الرغم من أن المسؤولين يقرون بأن ليس كل السلفيين يميلون للعنف فإن بعض السوريين يشعرون بالقلق من أن ينظر إليهم على أنهم متشددون إذا ارتادوا المساجد العربية.

في هامبورغ قال أبو محمد وهو من أكراد سوريا إنه يتجنب الذهاب للمسجد منذ وصوله إلى ألمانيا قبل عامين لأن والديه اللذين يعيشان في البلاد منذ عشر سنوات قالا له إن هذا يمكن أن يسبب له مشاكل.

وقال أبو محمد (32 عاما) وهو أب لستة أبناء استخدم اسما مستعارا لخوفه على سلامته وسلامة أقارب له ما زالوا يعيشون في دمشق “من الواضح أن الحكومة تراقب السلفيين.”

وأضاف “معي تأشيرة بالإقامة لمدة عامين ولا أريد أي مشاكل.” وقال:” إنني أصلي في البيت (..) أنا متأكد أن الله يسمعني”.

(دير تلغراف عن وكالة رويترز)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph