ألمانيا والدول الغربية تشيد بالرئيس الإسرائيلي السابق شيمون بيريز بعد وفاته .. والفلسطينيون يرونه كمجرم حرب

  • 28 سبتمبر، 2016
ألمانيا والدول الغربية تشيد بالرئيس الإسرائيلي السابق شيمون بيريز بعد وفاته .. والفلسطينيون يرونه كمجرم حرب

أشاد قادة عدد من الدول الغربية بالرئيس الاسرائيلي السابق شيمون بيريز الذي توفي الأربعاء عن 93 عاما بينما التزم العالم العربي الصمت.

في واشنطن، وصف الرئيس الاميركي باراك أوباما بيريز بأنه أحد الآباء المؤسسين لدولة إسرائيل ورجل الدولة الذي اعتمد في التزامه من أجل الأمن والبحث عن السلام، على “قوته المعنوية الثابتة وتفاؤله الراسخ”.

وأضاف أوباما الذي سيكون بين القادة الذين سيحضرون تشييع بيريز الجمعة “هناك عدد قليل من الأشخاص الذين نتقاسم معهم هذا العالم ويغيرون مجرى تاريخ البشرية، (…) وصديقي شيمون كان أحد هؤلاء الاشخاص”.

في موسكو، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “سنحت لي الفرصة مرات عدة للتحدث إلى هذا الرجل الرائع. في كل مرة، اعجبت بشجاعته وحسه الوطني وحكمته ورؤيته على الأمد الطويل”، مشيدا “بالمساهمة الشخصية لشيمون بيريز في الجهود للتوصل إلى حل سلمي في الشرق الأوسط، والتي كانت تلقى تقديرا من الأسرة الدولية”.

وأضاف “بالنسبة لبلدنا، سيبقى في الذاكرة كداعم دائم لتطوير العلاقات الودية الروسية الإسرائيلية، فعل الكثير لتعزيز تعاون يفيد الطرفين”.

ووصف الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون الذي أشرف على توقيع اتفاقات أوسلو في واشنطن في 1993 بيريز بأنه “عبقري قلبه كبير” و”مدافع شرس عن السلام والمصالحة ومستقبل يصنع فيه كل أبناء ابراهيم غدا أفضل”.

وأضاف “لن انسى أبدا كم كان سعيدا قبل 23 عاما عندما وقع اتفاقات اوسلو في حديقة البيت الأبيض وفتح عصر أمل في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية”.

أما الرئيس الأميركي السابق جورج بوش (الابن)، فقد أشاد بالتزام بيريز خلال حياته بالسلام والحرية.

في باريس، أشاد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بأحد “أشد المدافعين عن السلام” و”صديق وفي لفرنسا”، ووصفه بأنه “كان إسرائيل في نظر العالم”.

وقال هولاند الذي التقى بيريز في 25 آذار/مارس إن “شيمون بيريز أصبح جزءا من التاريخ الذي كان رفيقه طوال حياته”. وأضاف “برحيل هولاند، تخسر إسرائيل أحد المع رجال دولتها، ويخسر السلام أحد أشد المدافعين عنه وتخسر فرنسا صديقا وفيا”.

في برلين، عبر الرئيس الألماني يواكيم غاوك عن “تعازيه الحارة (…) لشعب إسرائيل”. وقال أن بيريز “ترك أثرا في إسرائيل أكثر من أي سياسي آخر وخدم بلده في وظائف عدة بمبادئ صلبة عندما يكون الأمر متعلقا بأمن إسرائيل، وبإرادة قوية عندما يكون الأمر مرتبطا بدفع عملية السلام مع الفلسطينيين قدما”.

وأضاف “على الرغم من الفظائع التي ارتكبت (من قبل النازيين) ضد عائلته، مد بيريز اليد” إلى الألمان “ومن أجل هذا الموقف نحن ممتنون له”. وأكد أن “حياته في خدمة السلام والمصالحة يمكن أن تكون نموذجا للشباب”.

وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إن بيريز “وضع الحجر الأساس (…) لمستقبل مشترك قائم على السلام بين إسرائيل وجيرانها، وبقي وفيا لهذا الهدف حتى النهاية”.

وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إن بيريز “تعهد، بإرادة ثابتة، بربط الماضي والحاضر من أجل إعطاء دفع للصداقة الفريدة بين إسرائيل وألمانيا”.

و في رام الله، قال حسام القيبلاوي (52 عاما)، مالك متجر مفروشات، لوكالة فرانس برس “كان بيريز سفاحا جزارا. وارتكب العديد من المجازر بحق العرب والمسلمين والشعب الفلسطيني”.

ورأى مؤيد عودة (28 عاما)، ممثل، بينما كان يشرب الشاي في مقهى، “علينا كفلسطينيين الاعتراف بحقيقة أنه لم يكن هناك أي مسؤول عربي قدم لدولته مثل هذا الشخص (بيريز)”.

وتابع “كان من المؤسسين لما يسمى بدولة إسرائيل (…) كان هدف قتل الفلسطينيين بالنسبة إليه إقامة هذه الدولة على هذه الأرض”.

وسخر صابر فراج الذي كان يدخن النرجيلة في مقهى آخر تحت صورة كبيرة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، من اعتبار بيريز “رجل سلام”، قائلا “كيف يكون رجل سلام ويقتل الأطفال؟ هو من جلب المفاعل النووي لإسرائيل. لماذا؟ لأنه رجل سلام؟”.

ونال شيمون بيريز جائزة نوبل للسلام مع شريكه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق اسحق رابين والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات العام 1994 عن دورهم في التوصل إلى اتفاق أوسلو للسلام في العام الذي سبق، وهو اتفاق لم يحرز أي تقدم في تطبيقه على الأرض منذ ذلك الحين.

ويعد بيريز أيضا أحد مهندسي البرنامج النووي لإسرائيل التي تعتبر القوة الذرية العسكرية الوحيدة وغير المعلنة في الشرق الأوسط.

في شوارع رام الله، رفض الكثيرون الرد على أسئلة وكالة فرانس برس حول بيريز، مبدين عدم اهتمام لا بل ساخرين ومتسائلين: “ماذا تريدون؟ أن نذرف الدموع عليه؟”.

ولم تنشر الصحف الفلسطينية نبأ وفاته الذي صدر في الصباح الباكر. ولدى انتشار الخبر، عبر كثيرون عن لامبالاة تامة ازاءه بينما كانوا يواصلون حياتهم الطبيعية.

وقال تامر ضراغمة (47 عاما) “نحن شعب يحب السلام والحرية، وشيمون بيريز حسابه عند ربه، ترك بصمة ورمل النساء ويتم الأطفال وهو مجرم حرب بكل معنى الكلمة. أجرم بحق شعبنا الفلسطيني وبحق قضيتنا الفلسطينية”.

وينظر الفلسطينيون إجمالا الى بيريز ك”مجرم حرب” والأب المؤسس للاستيطان في الضفة الغربية المحتلة. ويعتبر مسؤولا عن قصف الطيران الاسرائيلي في نيسان/ابريل 1996 لقرية قانا في جنوب لبنان حيث قتل 106 مدنيين.

وكان بيريز يشغل حينها منصب رئيس الوزراء.

وفي أول رد فلسطيني رسمي على الوفاة، عبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأربعاء عن أسفه وحزنه لوفاة بيريز، وقال إنه “كان شريكا في صنع سلام الشجعان” مع ياسر عرفات.

وفي قطاع غزة المحاصر الذي تسيطر عليه حركة حماس، قال المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري لوكالة فرانس برس إن بيريز “آخر المؤسسين الاسرائيليين للاحتلال الاسرائيلي ووفاته تمثل نهاية مرحلة في تاريخ الاحتلال”.

وأضاف “الشعب الفلسطيني سعيد بزوال هذا المجرم الذي ارتكب الجرائم الكثيرة وسفك الدم الفلسطيني”.

واعتبر عبد السلام الهو أن بيريز على الرغم من تلقيه جائزة نوبل للسلام “كان مجرم حرب مثل القادة الإسرائيليين. كان يدعي السلام ولكنه ليس رجل سلام”.

وكان بيريز حاضرا على الساحة السياسية لأكثر من 65 عاما، منذ قيام الدولة العبرية عام 1948 وحتى نهاية ولايته الرئاسية (2007-2014).

ورأى تامر سلامة في أحد شوارع غزة أن بيريز “لم يترك وراءه سوى الخراب”، بينما أكد حسام الحجوج أنه “يعتز بأن هذا الشخص ذهب إلى الجحيم”.

وكان بيريز (93 عاما) قد توفي بعد جلطة دماغية أصيب بها قبل أسبوعين.

وقال ابنه حيمي للصحافيين الذين توجهوا إلى مستشفى تل هاشومير في رامات غان بعد إعلان الوفاة “نودع اليوم بحزن عميق والدنا العزيز، تاسع رئيس لدولة إسرائيل شيمون بيريز”.

وقال رافي والدن، طبيب بيريز وصهره، لوكالة فرانس برس إن بيريز توفي أثناء نومه قرابة الساعة الثالثة فجرا متأثرا بجلطة دماغية.

وتم تحديد جنازة بيريز صباح الجمعة في القدس حيث سيدفن في مقبرة جبل هرتزل التي دفن فيها عدد من القادة الإسرائيليين الكبار، وسيشارك في الأجانب عدد من قادة العالم.

وقالت وزارة الخارجية الاسرائيلية إن الرؤساء الأميركي والفرنسي فرنسوا هولاند والألماني يواكيم غاوك وولي العهد البريطاني الأمير شارلز سيحضرون الجنازة.

(دير تلغراف عن وكالة فرانس برس)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph