اغتيال الكاتب الصحافي الأردني ناهض حتر .. بعد إطلاق سراحه بكفالة عن قضية رسم “يمس الذات الإلهية”

  • 25 سبتمبر، 2016
اغتيال الكاتب الصحافي الأردني ناهض حتر .. بعد إطلاق سراحه بكفالة عن قضية رسم “يمس الذات الإلهية”

قتل الكاتب الصحافي الأردني ناهض حتر صباح اليوم الأحد أمام قصر العدل وسط عمان بعد نحو أسبوعين على إطلاق سراحه بكفالة مالية إثر نشره رسما كاريكاتوريا على صفحته على فيسبوك اعتبر أنه “يمس الذات الإلهية” .

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (بترا) عن مصدر أمني قوله إن “الكاتب الأردني ناهض حتر قتل صباح اليوم (الاحد) أمام قصر العدل في منطقة العبدلي (وسط عمان) بعد إصابته بثلاث رصاصات”.

وأكد “القبض على المجرم مطلق النار وضبط سلاحه الناري” مشيرا إلى أن “التحقيقات جارية معه للوقوف على ملابسات القضية”.

وأفاد شهود عيان لوكالة فرانس برس أن مسلحا مجهولا ملتحيا يرتدي دشداشة رمادية أطلق النار بمسدس على حتر الذي وصل إلى المحكمة صباحا لحضور جلسة محاكمته التي يفترض أنها كانت سرية.

وبحسب الشهود فأن حتر (56 عاما) أصيب بمنطقتي الرأس والرقبة. ونقل جثمان حتر من مستشفى “لوزميلا” إلى مستشفى البشير في عمان حيث الطب الشرعي.

وقال مصدر أمني لفرانس برس إن “مطلق النار أردني يبلغ من العمر 49 عاما وقام بتسليم نفسه لحرس المحكمة”.

وأعلن مصدر مقرب من عائلة حتر أن “عائلته سترفض استلام جثمانه لحين ظهور نتائج التحقيق”.

ونددت الحكومة الأردنية ب”الجريمة النكراء التي راح ضحيتها الكاتب الصحافي ناهض حتر”.

وقال وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، في تصريحات أوردتها (بترا) أن “الثقة بالقضاء الأردني وبأجهزتنا الأمنيّة عالية في متابعة ومحاسبة من اقترف هذه الجريمة النكراء”.

وأضاف أن “اليد التي امتدّت إلى الكاتب المرحوم حتّر ستلقى القصاص العادل حتّى تكون عبرة لكلّ من تسوّل له نفسه ارتكاب مثل هذه الجريمة الغادرة”.

وأكد الوزير أن “القانون سيطبق بحزم على من قام بهذا العمل الآثم، وأن الحكومة ستضرب بيد من حديد كلّ من يستغلّ هذه الجريمة لبثّ خطاب الكراهية الطارئ على مجتمعنا”.

واستنكرت دائرة الافتاء العام في بيان مقتل حتر، مؤكدة أن “الدين الاسلامي بريء من هذه الجريمة البشعة”. ودعت “أبناء المجتمع الأردني جميعاً باختلاف أديانهم وأطيافهم إلى الوقوف صفاً واحداً خلف قيادتهم الهاشمية ضد الإرهاب ومثيري الفتنة”.

كما دانت جماعة الإخوان المسلمين في الاردن مقتل حتر. وقال بادي الرفايعة الناطق باسم الجماعة في بيان إن الجماعة “تستنكر هذا الاعتداء والطريقة البشعة التي جرت فيها”.

وأضاف “نحذر من إثارة الفتنة وندعو الجميع في وطننا الغالي للحفاظ على أمنه واستقراره”.

وكانت السلطات الأردنية افرجت عن حتر في الثامن من ايلول/سبتمبر لقاء كفالة مالية بعد نحو شهر على توقيفه.

ووجه مدعي عام عمان إلى الكاتب اليساري المسيحي حتر تهمتي “إثارة النعرات المذهبية” و”إهانة المعتقد الديني”، وأعلن حظر النشر في القضية. ونفى حتر حينها ما اتهم به مؤكدا أنه “غير مذنب”.

وكانت عقوبة أي من التهمتين المسندتين لحتر قد تصل في حال إدانته إلى الحبس ثلاث سنوات.

وكان رئيس الوزراء هاني الملقي طلب من وزير الداخلية سلامة حماد مطلع الشهر الماضي استدعاء حتر واتخاذ الاجراءات القانونية بحقه لنشره “مادة تمس الذات الألهية”.

وقبض على حتر – وهو مسيحي مؤيد لرئيس النظام السوري بشار الأسد- في أغسطس آب الماضي بعد أن أعاد نشر الكاريكاتير الذي يصور رجلا ملتحيا في الجنة وهو يدخن في السرير مع نساء ويطلب من الرب أن يحضر له الخمر والمكسرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان المنشور بعنوان “رب الدواعش”، وأثار جدلا واستياء على مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن حتر حذف المنشور من صفحته بعد أن أكد أن الرسم “يسخر من الإرهابيين وتصورهم للرب والجنة، ولا يمس الذات الالهية من قريب أو بعيد، بل هو تنزيه لمفهوم الألوهة عما يروجه الإرهابيون”.

وأضاف قبل أن يغلق صفحته الشخصية أن “الذين غضبوا من هذا الرسم نوعان: أناس طيبون لم يفهموا المقصود بأنه سخرية من الإرهابيين وتنزيه للذات الإلهية عما يتخيل العقل الإرهابي، وهؤلاء موضع احترامي وتقديري”.

وتابع أن النوع الثاني “اخونج داعشيون يحملون الخيال المريض نفسه لعلاقة الإنسان بالذات الإلهية. وهؤلاء استغلوا الرسم لتصفية حسابات سياسية لا علاقة لها بما يزعمون”.

ولد حتر في 1960 وتخرج في الجامعة الأردنية قسم علم الاجتماع والفلسفة ونال درجة الماجستير في فلسفة الفكر السلفي المعاصر. أصدر 15 كتابا من أبرزها (دراسات في فلسفة حركة التحرر الوطني) و(في نقد الليبرالية الجديدة.. الليبرالية ضد الديمقراطية) و(الملك حسين بقلم يساري أردني).

(دير تلغراف عن وكالتي رويترز، فرانس برس)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph