حلم الوصول إلى أوروبا يتحطم في قاع البحر .. ارتفاع عدد غرقى قارب هجرة غير شرعية قبالة سواحل مصر إلى 52

  • 22 سبتمبر، 2016
حلم الوصول إلى أوروبا يتحطم في قاع البحر .. ارتفاع عدد غرقى قارب هجرة غير شرعية قبالة سواحل مصر إلى 52

قال مسؤولان إن عدد قتلى غرق قارب هجرة غير شرعية في البحر المتوسط قبالة السواحل المصرية ارتفع إلى 52 بعد انتشال تسع جثث أخرى يوم الخميس.

وقال وكيل وزارة الصحة في محافظة البحيرة المصرية علاء عثمان واللواء محمد خريصة مدير إدارة المباحث الجنائية في المحافظة التي غرق القارب قبالتها إن من بين الجثث فتى مصري عمره 12 عاما.

وكان القارب، الذي كان يقل حوالي 450 مهاجرا، بحسب شهادات الناجين، قد غرق في ساعة مبكرة صباح الأربعاء خارج قرية برج رشيد إحدى قرى البحيرة وعلى متنه مئات المهاجرين غير الشرعيين من مصر والسودان والصومال وإريتريا وانتشل رجال الإنقاذ 43 جثة حتى مساء الاربعاء.

وقالت مصادر قضائية إن النيابة العامة في مدينة رشيد إحدى مدن البحيرة أمرت يوم الخميس بحبس أفراد طاقم القارب الناجين وعددهم أربعة أيام على ذمة التحقيق.

وكان المهاجرون قد استقلوا القارب من شاطئ في محافظة كفر الشيخ المجاورة. ولا تزال عمليات البحث والإنقاذ جارية.

وقالت مصادر في محافظة البحيرة إن 169 من ركاب القارب نجوا منهم سبعة يتلقون العلاج في المستشفى الحكومي برشيد.

وكان رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل قال إن كل الموارد الممكنة ستوجه لبعثة الإنقاذ وإن المسؤولين عن الحادث لا بد وأن يقدموا للعدالة.

وقال مسؤول أمني رفيع بمحافظة البحيرة لوكالة رويترز يوم الأربعاء إن المعلومات الأولية تشير إلى أن الحمولة الزائدة تسببت في الحادث.

ويحاول كثيرون عبور البحر إلى إيطاليا من الساحل الأفريقي خلال أشهر الصيف وخاصة من ليبيا حيث يعمل مهربو البشر بحصانة من العقاب نسبيا. لكنهم ينطلقون أيضا من سواحل مصر.

ومنذ حزيران/يونيو، عبرت الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود (فرونتكس) عن قلقها من تزايد عدد المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا بحرا انطلاقا من مصر.

وقال مدير الوكالة فابريس ليجيري “هذا العام، يناهز عدد عمليات العبور بواسطة سفن الألف، بأتجاه إيطاليا والعدد في ازدياد”.

وأكد أن إغلاق طريق البلقان الذي كان يسلكه المهاجرون الراغبون في الوصول إلى دول شمال أوروبا وإبرام اتفاق بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة لمكافحة الهجرة انطلاقا من السواحل التركية، دفع الراغبين في الوصول إلى أوروبا إلى البحث عن خيارات اخرى، أبرزها شواطئ شمال أفريقيا، لا سيما ليبيا، في اتجاه إيطاليا.

وبحسب المفوضية العليا للاجئين، “تجاوز عدد اللاجئين والمهاجرين الذين وصلوا السواحل الأوروبية عتبة 300 ألف شخص” في 2016.

وهذا العدد أقل بكثير من أعداد الوافدين خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2015 (520 ألفا)، لكنه يبقى أعلى من الرقم المسجل لكامل العام 2014.

وقضى أكثر من عشرة آلاف مهاجر في البحر المتوسط منذ 2014، بينهم اكثر من 3200 منذ بداية 2016، بحسب مفوضية اللاجئين.

ويسعى المهاجرون واللاجئون الذين يعبرون المتوسط جميعهم تقريبا للوصول إلى اليونان وإيطاليا.

وبحسب المفوضية، فإن حوالي 48% من الوافدين إلى اليونان سوريون، و25% منهم وصلوا من أفغانستان و15% من العراق و4% من باكستان و3% من إيران. أما الذين يقصدون إيطاليا، فبينهم 20% من نيجيريا و12% من أريتريا و7% من السودان و7% من غامبيا و7% من غينيا و7% من ساحل العاج.

شهادات الناجين

وكان المصري الشاب متولي محمد قد خطط للوصول إلى أوروبا عبر البحر، لتحقيق حلمه بالعمل هناك ورفع مستوى معيشة عائلته، لكن حلمه تحطم مع غرق المركب الذي كان يقله وفقدان زوجته وطفله، بينما يقبع هو مصابا بصدمة عصبية في مستشفى حكومي في رشيد في شمال مصر.

ويرقد متولي (٢٨ عاما) الذي يعمل حدادا، في الدور الثاني من مستشفى رشيد العام، ويده اليسرى مربوطة بالأصفاد في سريره المعدني، فيما علقت له محاليل طبية في يده اليمنى.

ويقول متولي الذي جاء من محافظة الشرقية الفقيرة في دلتا النيل بحزن بالغ لوكالة فرانس برس “جازفت بحياتي وحياة ابني وزوجتي كي يعيشوا عيشة حلوة، لأن الأسعار باتت لا تحتمل”.

ويضيف وهو يحاول مغالبة دموعه، “زوجتي وابني لا اعرف أين هما. لقد نجوت وحدي، ويا ليتني لم أنج. سأظل اشعر بالذنب طول عمري”.

ولم يدفع متولي أي نقود قبل سفره، لكنه اتفق مع المهرب على دفع خمسين ألف جنيه لوسيط في إيطاليا، وكان يحلم “بالعمل في أي شيء في أوروبا”.

على مقربة من سرير متولي، يرقد الشاب بدر عبد الحافظ (٢٨ عاما) يذرف الدموع في صمت.

ويقول عبد الحافظ باقتضاب “كنا ٤٠٠ تقريبا (في المركب). كنت مع زوجتي وثلاثة أطفال، وكلهم ماتوا”، ثم ينفجر بالبكاء.

وكان على متن مركب الصيد مصريون وسودانيون وصوماليون وسوريون يسعون إلى الوصول إلى إيطاليا، أرض الاحلام بالنسبة إلى المهاجرين غير القانونيين.

ولا تتجاوز قدرة المركب على الاستيعاب المئة.

ويقول أحمد محمد (٢٧ سنة) في مستشفى رشيد “مال المركب على جنبه وبدأ يغرق. كان ذلك كيوم القيامة. كل واحد يحاول إنقاذ نفسه”.

وسبح أحمد حوالي عشرة كيلومترات قبل أن يتم انتشاله. وأضاف “من يعرف السباحة، راح يسبح، وتركوا النساء والأولاد”.

ويقول مصطفى (١٨ عاما) “كنا نتشهّد ونحن عالقون في المياه في انتظار الانقاذ”.

على الشاطىء، بدأ عدد من أهالي المهاجرين المفقودين يفقدون صبرهم الخميس مع مرور الوقت وتضاؤل الآمال بالعثور على ناجين، بينما خرجت ثلاثة مراكب صيد للمشاركة في عمليات الانقاذ مع خفر السواحل.

وتقول سيدة متشحة بالسواد جلست على العشب بين النخل “فقط أريد جثته”، في إشارة إلى ابنها، فيما تحاول سيدات اخريات مواساتها.

في الدور الأرضي لمركز شرطة رشيد، قسمت السلطات الناجين إلى مجموعتين، الأولى تضم نحو سبعين شابا غالبيتهم من الجنسية المصرية ولا تتجاوز أعمارهم ١٧ عاما والأخرى تضم نحو ٣٠ إفريقيا وسوريين.

فيما افترش نحو ٥٠ ناجيا الممرات في أدوار المركز حيث تم تقديم مياه وملابس لهم.

ويقول أحدهم، وهو الطالب المصري محمد أحمد (١٧ عاما) أنه استدان ٢٠ الف جنيه لتحقيق حلم اسرته بالوصول لأوروبا والعمل فيها.

ويضيف محمد الذي بدا الارهاق واضحا على وجهه “كل شيء ارتفع ثمنه هنا. لن اتمكن من جمع تكاليف الزواج في مصر. قلت أفكر في السفر لإيطاليا لتكوين نفسي”.

ويروي أنه كان مع حوالي ١٠٤ اشخاص في الثلاجة على المركب، “وأنا وصاحبي فقط من خرج منها”.

على مقربة منه، تمددت السودانية سمية (٣٤ عاما) التي دفعت ألفي دولار للوصول إلى زوجها في أوروبا. وتقول “عدد كبير من الناس الذين كانوا في الثلاجة ماتوا. المركب انقلب واقفلت الثلاجة عليهم، وغرقوا”.

ويقول الشاب مالك حسن (١٩ عاما) بينما ينتظر خروج أصدقائه من مستشفى رشيد “طالما الأوضاع الاقتصادية صعبة في مصر، طالما سيظل الشباب يركبون البحر لأوروبا”.

إلا أن السودانية سمية تقول “مستحيل أن اكرر مثل هذا العمل، لقد رايت الموت بعيني”.

(دير تلغراف عن وكالتي فرانس برس ، رويترز)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph