ساندرا باور : بكل ود مريم اوزترك: لا .. دراسة واسعة النطاق تظهر أن الشركات الألمانية تمتنع عن دعوة سيدات بنفس المؤهلات لمقابلة العمل لمجرد تغيير الاسم والهيئة من غربي لإسلامي

  • 21 سبتمبر، 2016
ساندرا باور : بكل ود مريم اوزترك: لا .. دراسة واسعة النطاق تظهر أن الشركات الألمانية تمتنع عن دعوة سيدات بنفس المؤهلات لمقابلة العمل لمجرد تغيير الاسم والهيئة من غربي لإسلامي

أظهرت دراسة حديثة واسعة النطاق أن الدعوات لمنح فرص العمل للجميع بغض النظر عن الجنس والدين والأصل ما زالت لم تلقى آذاناً صاغية من الشركات الألمانية، إذ ما زال البون شاسعاً بين دعوات مقابلة العمل بين سيدات تحملن نفس المؤهلات لمجرد تغيير الاسم من غربي إلى أخر إسلامي، أو ارتداء المسلمات منهن للحجاب.

وتبين الدراسة ،التي نشر موقع “شبيغل أونلاين” ملخصاً لنتائجه أمس الثلاثاء، بوضوح كيف يتم التمييز ضد النساء من ذوات الأصول التركية في سوق العمل الألمانية على أساس الاسم وارتداء الحجاب، و بغض النظر عن المؤهلات، وكم تعد فرصهن سيئة في الدعوة لمقابلة عمل. وتم التركيز على الأتراك في الدراسة لأنهم يشكلون المجموعة الديموغرافية الأكبر في ألمانيا فيما يتعلق بالأجانب منذ سبعينيات القرن الماضي.

واستندت الباحثة الاقتصادية دوريس فايكسلباومر من جامع لينز النمساوية في دراستها على اختبار ميداني واسع، يقوم على إرسال قرابة ١٥٠٠ طلب عمل وهمي لشركات ألمانية وتحليل ردود إدارات شؤون الموظفين، لتدرس فيما تدرس فرص المسلمات القادمات مع موجة اللاجئين الأخيرة.

وفي ملخص للدراسة التي نشرها “معهد البحثي لمستقبل العمل”،  يذكر أن “النتائج تشير بوضوح إلى تمييز مقصود أو غير مقصود ضد متقدمات للعمل من لابسات الحجاب والمنحدرات من أسر مهاجرة”.

وكانت المتقدمات جميعاً قد كبروا في ألمانيا ومتقنات للغة الألمانية وفقاً للمستوى المطلوب، وحصلن على التعليم والتدريب في ألمانيا.  وكان التمييز أكبر كلما كانت درجة الوظيفة المطلوبة أعلى.

ووفقاً للتجربة التي أجرتها الباحثة، وصلت نسبة الدعوات لإجراء مقابلة عمل تحت اسم ألماني نمطي كساندرا باور إلى ١٨.٨٪، أما عند إرسال نفس الطلب تماماً وتغيير الاسم فقط لاسم تركي افتراضي كمريم اوزترك، وصلت طلبات المقابلات الوظيفية إلى ١٣.٥٪، وعند إجراء تغيير أشد بإلباس المتقدمة الافتراضية مريم اوزترك حجاباً في صورة الطلب، هبطت نسبة طلبات العمل إلى ٤.٢٪ فقط، وبذا توجب على الأخيرة تقديم طلبات أكثر بنسبة ٤،٥ مرات بالمقارنة مع المتقدمة الافتراضية ساندرا باور لتحصل على فرصة الدعوة لمقابلة عمل.

ولم تلعب العوامل التالية أي دور في نتيجة التجربة الميدانية، كشأن كبر الشركة أو توجهها العالمي، أو الأهمية التي تم إيلائها في طلب العمل لمستوى اللغة الألمانية أو الخبرة في التعامل مع الزبائن أو التواصل مع الزملاء.

إلا أن نوع الوظيفة لعب دور واضحاً، فتنامى التمييز بارتفاع مستوى المؤهلات، فللحصول على مقابلة عمل لوظيفة مسؤولة موازنة حسابات سيتوجب على مريم اوزترك المرتدية للحجاب إرسال للطلبات أكثر بـ ٧،٦ مرات بالمقارنة مع ساندرا باور. فيما إذا كانت الوظيفة المعروضة لسكرتيرة تصل نسبة التعامل غير العادل إلى ٣،٥.

وتشير الدراسة إلى أنه غالبا ما كان تنسب مشاكل المهاجرين في سوق العمل للمؤهلات الضعيفة، لكنه في الواقع فأنه ما زال من النادر نسبياً أخذ المسلمات في عين الاعتبار  بغض النظر عن مؤهلاتهن بالنسبة للرتب المهنية العليا في ألمانيا.

وراعت الباحثة أن تلبس المتقدمة الافتراضية المرتدية للحجاب، حجاباً عصرياً يمكن من خلاله رؤية وجهها بوضوح ولا يغطي إلا جزئياً رقبتها، ما يؤشر إلى أن المتقدمة لا تتبع نهجاً دينياً صارماً. وتعتقد الباحثة فايكسلباومر أن النتائج ستكون أسوء بالنسبة للنساء المحافظات أكثر.

وتنتقد الباحثة النتائج التي توصلت إليها بالقول إن المناقشة الساخنة تركز في الغرب على ما يبدو مرتبة دونية للمرأة في المجتمع المهاجر المسلم، بيد أن القليل من النقاش يحصل حول كيفية معاملة الأغلبية السكانية الغربية للنساء المسلمات، داعية إلى تخفيض العوائق أمامهن للاندماج في سوق العمل.

وكانت دراسة مماثلة تم إجرائها منذ قرابة عامين أظهرت أن المتقدمين بطلب للتدريب المهني ممن تكون أسماؤهم تركي يلاقون صعوبة واضحة في الحصول عليها.

ودخل القانون العام للمعاملة المتساوية منذ ١٠ أعوام إلى حيز التنفيذ في ألمانيا، وبموجبه لا يجب أن يجحف بحق أحد في الحياة العملية عن أشياء لا تتعلق بأدائه الوظيفي، كموطنه أو جنسه أو عمره على سبيل المثال.

ويواجه من يتعرض للتمييز في فترة اختيار الموظفين صعوبة في اثبات ذلك، إذ تعمل غالبية الشركات على إرسال ردود رفض موحدة، لكي لا يصبحوا عرضة للملاحقة القانونية، لذا يدعو الخبراء إلى تشديد القانون العام للمعاملة المتساوية، بحيث تفرض على سبيل المثال على الشركات تحديد سبب رفضها لمتقدم وقبول أخر.

وجاءت الردود متفاوتة بين القراء الألمان حول نتائج هذه الدراسة، بين البعض الذي وجد ذلك أمراً طبيعاً فكتب “ماركو م” على صفحة موقع شبيغل أونلاين على فيسبوك تعليقاً (٦٥٢ اعجاب) أنه يتفهم ذلك تماماً، لأنه من الصعب توظيف مثل هذه السيدة في شركة ذات طابع غربي بالمقارنة مع أخرى غربية الأصل، وإن كانتا تحملان المؤهلات نفسها، متسائلاً لم يتوجب على المرء أن يتعامل مع متاعب عندما يستطيع اختيار بديل مضمون. قابله رد من “نيفين” (٣٩٠ اعجاب) مفاده أنها من النادر أن تجد أمراً غبياً كهذا، مشيرة إلى أن اسمها تركي لكنها تشعر بأنها ألمانية أكثر، داعية الجميع إلى أن لا يكون أفقهم ضيقاً في هذا الشأن.

وكتب معلق يدعى “مارك د”  (٢٥٧ اعجاب) بدا مستاءاً من التعليقات التي ترى الأمر مقبولا، أن الناس الذين يجدون الأمر لا بأس به هم نفسهم الذين يتذمرون في تعليقهم على الخبر التالي من أن الناس يعيشون على نفقة الدولة وأن عليهم البحث عن عمل، مفارقة !

(دير تلغراف عن شبيغل أونلاين، موقع “المعهد البحثي لمستقبل العمل” ،مواقع التواصل الاجتماعي)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph