“لو كنت أستطيع لقمت بإرجاع الزمن لأعوام كثيرة جدا”.. ميركل تقر بارتكاب خطأ في سياسة اللجوء استمر لفترة من الزمن وبمسؤوليتها عن هزيمة حزبها في انتخابات برلين

  • 19 سبتمبر، 2016

أقرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بعد الخسائر الفادحة لحزبها المسيحي الديمقراطي في برلين وولاية مكلنبورغ-فوربومرن بفقدان السيطرة الكافية على تدفق اللاجئين إلى ألمانيا خلال العام الماضي لفترة من الزمن، لكنها استبعدت تغييراً في سياستها الخاصة باللجوء، معتبرة قرار منح موجات من اللاجئين خريف العام الماضي مأوى في ألمانيا في المحصلة صحيحاً.

وأعلنت المستشارة أيضا تحملها حصتها من المسؤولية عن هزيمة الحزب المحافظ الذي تنتمي له في انتخابات ولاية برلين يوم الأحد حين عاقب الناخبون الحزب بسبب سياساتها المرحبة بالمهاجرين.

وقالت ميركل، الاثنين، بعد اجتماعات الهيئات العليا لحزبها بالعاصمة برلين، إنه “لم ينفذ كل شيء على أكمل وجه”، مضيفة” لو كنت أستطيع، لقمت بإرجاع الزمن لأعوام كثيرة جدا كي يمكنني الاستعداد على نحو أفضل مع الحكومة الاتحادية بأكملها وجميع الأطراف المسؤولة للموقف الذي تعرضنا له بلا استعداد في أواخر صيف عام 2015”.

وأشارت إلى أنها تعتزم حالياً السعي نحو ألا يتكرر هذا الموقف، مؤكدة بقولها: “لأننا تعلمنا من التاريخ”. وتابعت المستشارة قائلة: “لا يرغب أحد في تكرار هذا الموقف، ولا أنا أيضاً”.

وعمقت الانتخابات في برلين الصدع بين حزب ميركل المسيحي الديمقراطي وحليفه في بافاريا المسيحي الاجتماعي، إذ لام الطرفان بعضهما على نتائجها.

ورفضت ميركل الدعوات لرفض استقبال جميع اللاجئين المسلمين، قائلة إن ذلك سيتعارض ليس فقط مع الدستور الألماني بل واجبات البلاد وفقاً للقانون الدولي، وقبل كل ذلك الأسس الأخلاقية للاتحاد الديمقراطي المسيحي في ألمانيا ومعتقداتها الشخصية.

وترفض ميركل أيضاً مطالب الحزب المسيحي الاجتماعي بوضع سقف لأعداد اللاجئين يقف عند ٢٠٠ ألف سنويا، لكنها بدت اليوم الاثنين منفتحة على التوصل لحلول وسطية.

ومضت قائلة إنه إذا كانت رغبة الشعب الألماني هي ألا تغمر البلاد هجرة بلا قيود أو قواعد منظمة “فإن هذا تحديدا هو ما أكافح من أجله.”

وأضافت أنه “إذا كان سبب الأداء الضعيف لحزبها المسيحي هو أنه لم يتم التوضيح للبعض بشكل واضح بما فيه الكفاية عن اتجاه سياسة اللجوء التي تتبعها وهدفها والقناعات الأساسية ورائها، فإنني أود السعي من أجل تحقيق ذلك”، مؤكدة أنه سيتم القيام بذلك على نحو أكثر قوة عما يتم حالياً.

وتعليقاً على استطلاع يفيد بأن ٨٢٪ من الناخبين الألمان يريدونها أن تغيير سياسة الهجرة قالت إنها لو علمت ما التغيير الذي يريده الشعب، ستكون جاهزة لأخذه في عين الاعتبار و دراسته، مستدركة بالقول:” لكن الاستطلاع لا يعطي مشورة بشأن ذلك”.

وبدل أن تتوجه الاثنين إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، فضلت المستشارة البقاء في برلين للتحدث إلى الصحافة خلال النهار.

وألقت النقمة على سياستها الخاصة باللاجئين ظلالاً من الشك على ترشحها مرة أخرى لمنصب المستشار. وعندما سُئلت اليوم فيما إذا كانت ستترشح مجدداً ابتسمت ورفضت التعليق، لكنها قالت إنها ما زالت متحفزة.

وعبرت ميركل عن ثقتها بأنهم سيخرجون من هذا المرحلة المعقدة أفضل مما كانوا عليه عندما دخلوها.

الهزيمة الثانية في انتخابات محلية خلال أسابيع

ومع حصول حزب المستشارة على 17,6% فقط من الاصوات في الانتخابات المحلية في برلين، سجل أسوأ نتيجة في تاريخه ما بعد الحرب العالمية الثانية في هذه المدينة.

وسجل الحزب في العاصمة الألمانية خامس تراجع على التوالي له في انتخابات محلية وهو لن يعود ممثلا سوى في ست من المقاطعات الـ16 في البلاد، من ضمنها مقاطعتان يتمثل فيها بصفته شريكا له تمثيل أقلي في ائتلاف.

وما يزيد من خطورة وضعه أن شريكه في الحكومة الفدرالية الحزب الاشتراكي الديموقراطي، خرج هو أيضا بنكسة كبيرة في برلين مع تحقيق أسوأ نتيجة له منذ الحرب العالمية الثانية (21,6%) على خلفية شرذمة متزايدة في الوضع السياسية.

وصب تراجع الحزبين خصوصا في مصلحة القوة السياسية الجديدة الصاعدة، حزب “البديل لألمانيا” المعارض للهجرة.

وبحصوله على 14,2% من الاصوات، نجح هذا الحزب في كسر أحد المحرمات الموروثة من الحرب الأخيرة، وهو تمكين تنظيم من اليمين الشعبوي يقترب في بعض المجالات من طروحات اليمين المتطرف، من احتلال موقع ثابت في الحياة السياسية في هذا البلد.

وبعدما بقيت ألمانيا استثناء على الظاهرة المسجلة بصورة عامة، وصلتها بدورها موجة صعود الحركات الشعبوية والوطنية المحافظة في العالم.

وقال الرئيس المشترك للحزب يورغ مويتن اليوم الاثنين:”المزيد والمزيد من الناس مقتنعون ويقرون بأننا البديل الحقيقي ليس فقط لبرلين بل لألمانيا”.

ويؤكد التقدم الكبير الذي حققه “البديل لألمانيا” في مدينة كبرى مثل برلين المعروفة بانفتاحها على العالم، أن هذا الحزب الذي انشئ قبل ثلاث سنوات لم يعد محصورا في المناطق الفقيرة من ألمانيا الشرقية الشيوعية سابقا حيث معاقله التقليدية، ما يضعه في موقع متقدم للدخول إلى مجلس النواب في الانتخابات التشريعية بعد سنة.

تحول تدريجي في مواقف الحكومة التي تقودها ميركل

وظهر تحول في السياسة منذ مطلع العام حيث أن جميع القرارات التي اتخذتها حكومتها باتت تسير في اتجاه فرض قيود على دخول اللاجئين والمهاجرين.

كما أنها نأت بنفسها بشكل كبير مؤخرا عن الشعار الذي كانت تردده منذ أشهر للألمان مؤكدة “سنتوصل إلى تحقيق ذلك”، وهو شعار يؤخذ عليها بشدة على ضوء الصعوبات التي تواجهها سياسة دمج اللاجئين.

وأقرت في مقابلة أجرتها معها مجلة “فيرتشافتسفوخه” بأن هذا الشعار “تردد أكثر مما ينبغي” وبات “فارغا من المعنى”.

لكن رغم الهزيمة، لا تبدو المستشارة في خطر بعد، في غياب بديل لها في حزبها. وكتبت صحيفة “سودويتشه تسايتونغ” الاثنين أن “ميركل تراهن على عدم وضوح رؤية الاتحاد المسيحي الديموقراطي بشأن ما قد يحصل في حال رحيلها”.

وما يساعدها أنها لن تضطر إلى مواجهة أي انتخابات محلية جديدة هامة قبل نهاية آذار/مارس 2017. ورأت صحيفة “دي فيلت” أن “هذا الخبر السار الوحيد بالنسبة لها”.

(دير تلغراف عن وكالة الأنباء الألمانية، رويترز، فرانس برس، وول ستريت جورنال)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph