“ليس موقفا طريفاً كما في الأفلام” .. مبادرة من منظمة العفو الدولية تنهي معاناة سوري بقي عالقاً في مطار أتاتورك أكثر من عام وتنقله لأستراليا

  • 15 أغسطس، 2016
“ليس موقفا طريفاً كما في الأفلام” .. مبادرة من منظمة العفو الدولية تنهي معاناة سوري بقي عالقاً في مطار أتاتورك أكثر من عام وتنقله لأستراليا

تعد تجربة فادي منصور البالغ من العمر 28 عاماً بعيدة كل البعد عن شخصية توم هانكس في فلم  “محطة المطار -The Terminal”.

جالساً في أكبر مطار في تركيا يشاهد الفيلم الهوليوودي” المحطة”، كان فادي منصور يأمل أن يجد قواسم مشتركة بينه و الشخصية الرئيسية التي يجسدها توم هانكس.

لكن في حين يلعب توم هانكس دور لاجئ خيالي منع من مغادرة المطار بسبب تقلبات قانون التأشيرة، فإن قصة  منصور هي من  واقع الحياة  – وهو سوري يبلغ من العمر 28 عاما حوصر أكثر من عام داخل مطار أتاتورك في اسطنبول.

يقول “منصور” الذي كان يشاهد الأفلام على جهازه اللوحي لتمضية الوقت: “كان في نفس وضعي، لذا ظننت أنه سيكون مفيداً ” مضيفاً  “ولكن عندما شاهدت الفيلم، أدركت أنهم كانوا يتعاملون مع القضية بطريقة هزلية، و وضعي لم يكن هزليا جدا” .

ويوضح لصحيفة “الغارديان”:” كان هانكس يأكل الهامبرغر وانا ايضا اعتدت على أكل الهامبرغر. ولكن توم هانكس كان قادرا على التجول في  المطار، في حين بقيت محجوزا في غرفة واحدة”.

هكذا كانت حياة “منصور” كئيبة، بين فبراير-شباط 2015 ومارس- آذار 2016، مع إغلاق الحدود أمام السوريين الفارين من الحرب في الداخل، ,غرق الكثيرون في البحر الأبيض المتوسط، و تم اطلاق النار على الكثير من الفارين على  الحدود بين تركيا وسوريا.

تمكن منصور من الوصول إلى تركيا في نوفمبر تشرين الثاني عام 2014، ولكن بدلا من العثور على ملجأ، وجد أن السوريين قد منعوا من العمل بشكل قانوني.

لذلك بعد مرور ثلاثة أشهر اشترى جواز سفر مزور، واستقل طائرة إلى ألمانيا – أو هكذا كان يأمل، تتوقف في كوالالمبور، قبل مواصلة طريقها، وهناك اكتشفت شرطة الحدود أن أوراقه مزورة، فتم ارساله فورا إلى تركيا، حيث تم نقله إلى غرفة احتجاز، عوضاً عن إدخاله مجددا للبلاد.

يقول منصور متذكرا اعتقاله على الفور حينها: “اعتقدت أنه لن تمر ساعات قبل أن يسمحوا لي بالدخول مرة أخرى (..) قال الناس أنهم سيرسلونني مرة أخرى إلى ماليزيا، ولكن قلت هذا مستحيل، أنا سوري.”

ويتابع سارداً ما حدث معه، موضحاً أن المعتقلين معه كانوا على حق، فبعد بضع ساعات، أبلغه حرس الحدود التركية أنه سوف يتم إرساله إلى ماليزيا مجدداً.

يقول “منصور”: “قلت أريد تقديم طلب لجوء في تركيا . لكنهم قالوا: “لدينا 2 مليون سوري هنا (في تركيا)، ونحن لا نريد أكثر من ذلك”.

لكن ماليزيا لم ترد استقباله أيضاً. فبعد انتظار لمدة ثلاثة أيام في كوالالمبور، ءعادوه مرة أخرى إلى مطار أتاتورك، وهناك قضى غالبية الـ 12 شهراً التالية.

وبالعودة لشخصية هانكس في الفيلم، فأنها كانت تعيش حياة ساحرة نسبيا، حيث وجد مكانه الخاص للنوم و كون صداقات مع موظفي المطار، أما منصور فكان ينام في غرفة صغيرة مع حوالي 40 شخصا آخرين يواجهون مأزق مماثل.

يوضح “منصور”: “لم يكن هناك نوافذ و لم أرى ضوء النهار لمدة ثمانية أشهر”، مضيفاً : لكن المصابيح كانت مضاءة 24 ساعة في اليوم، مشيراً إلى أنه” لا أعرف كيف كنت قادراً على الخروج مشياً من الغرفة”.

ويؤكد الشاب السوري أنه “حتى الآن لا أستطيع السير لمسافة 300 متر دون أن أشعر بالإرهاق. لا يمكنك أن تتخيل كيف يكون عليه الأمر أن تكون في غرفة من هذا القبيل دون أي مساحة وأي ضوء طبيعي”.

الأسوأ من ذلك كله، ان احد  المعتقلين المتواجدين معه،كان متطرفا و يكره منصور، وقيل انه هاجم  منصور ثلاث مرات. يؤكد منصور أنه “كان يجعل الامور صعبة للغاية علي”،مبيناً : “اعتاد أن يناديني بالكافر، و اعتاد القول حرفيا للأخرين بأن عليهم أن يقتلوني ثم يذهبون للجنة”.

بعد الهجوم الثالث و ثمانية أشهر في طي النسيان، حاول منصور الذهاب إلى لبنان، لكن تم توقيفه في المطار مرة اخرى، وأعيد إلى تركيا على متن نفس الطائرة التي جاء بها.

للحفاظ على نفسه، بدأ بمشاهدة الأفلام على جهازه اللوحي (أيباد)، واستمد القوة خاصة من كتاب الناشط السوري مصطفى خليفة، الذي يوثق الحياة داخل سجون نظام بشار الأسد، لكنه في نهاية المطاف وجد من الصعب ربطه بحالته، لكنه وجد تقارباً مع كتاب كان فيلم المحطة الهوليودي قد استوحى منه، وهو عن قصة إيراني أمضى 18 عاماً عالقا في مطار شارل ديغول في باريس.

 

يقول “منصور”:” شعرت أن الشخصية التي في الكتاب كانت أقرب الي من توم هانكس في فيلم”.

يستطيع “منصور” ان يتحدث عن الأمر ضاحكاً الآن، بعد اطلاق سراحه في نهاية المطاف، وذللك بعد حملة من منظمة العفو الدولية، وسماع أستراليا بقضيته وموافقتها على منحه اللجوء.

سمح للشاب السوري في البداية بمغادرة مطار أتاتورك الى معسكر اعتقال تركي، قبل إرساله في النهاية إلى أستراليا في أوائل يونيو حزيران الماضي.

وتعد سياسة استقبال اللاجئين الأسترالية سيئة الصيت، خاصة مع إدانة منظمات حقوق الإنسان لنظام احتجازها للاجئين على الجزر، كما لم تتمكن من الوفاء بوعدها استقبال ١٢ ألف لاجىء سوري.

لكن منصور يبدو راضياً عنها إذ يقول:” كنت في تركيا البعيدة جدا عن أستراليا (..) لكن عندما علموا بقضيني حاولوا مساعدتي”.

(ترجمة ديرتلغراف بتصرف عن موقع صحيفة الغارديان، الصور من حساب السوري فادي منصور على تويتر)

 

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph