ملتقط صورة الطفل السوري عمران يتحدث عما جرى تلك الليلة: لقد جعلنا نبكي بينما كان هو صامتا .. يتابعنا فحسب

  • 18 أغسطس، 2016
ملتقط صورة الطفل السوري عمران يتحدث عما جرى تلك الليلة: لقد جعلنا نبكي بينما كان هو صامتا .. يتابعنا فحسب

يجلس الطفل السوري عمران ذو السنوات الأربع داخل سيارة إسعاف مغطى بالغبار والدماء تسيل من وجهه، قبل ان يحدق مذهولا في عدسة المصور محمود رسلان، بعد دقائق على انقاذه من غارة استهدفت منزله في مدينة حلب.

ويقول رسلان (27 عاما) لوكالة فرانس برس عبر الهاتف من بيروت “التقطت العديد من صور الأطفال القتلى أو الجرحى جراء الغارات اليومية” التي تستهدف الأحياء تحت سيطرة الفصائل في حلب.

ويضيف “في العادة يفقدون وعيهم أو يصرخون لكن عمران كان يجلس صامتا. يحدق مذهولا كما لو أنه لم يفهم أبدا ما حل به”.

وقال المصور الحر المقيم في حلب إن عمال الإنقاذ المدنيين وعمال الإغاثة هللوا لدى انتشال عمران من تحت الأنقاض حيا مع بقية عائلته المكونة من ستة أفراد.

وأضاف لرويترز: ”كان في حالة صدمة ولم يكن حتى يبكي ..لقد جعلنا نبكي بينما كان هو صامتا ..يتابعنا فحسب.”

وغزت الصورة التي توثق هذه اللحظة المأسوية مواقع التواصل الاجتماعي الخميس، إلى جانب مقاطع فيديو نشرها مركز حلب الاعلامي الموالي للمعارضة، تظهر عمران وهو يجلس على مقعد داخل سيارة اسعاف. الغبار يغطي جسده والدماء على وجهه. يبدو مذهولا ولا ينطق بكلمة. يمسح الدماء عن جبينه بيده الصغيرة ثم يعاينها بهدوء ويمسحها بالمقعد من دون أن يبدي أي ردة فعل.

ويعتبر رسلان أن الطفل “يلخص معاناة الأطفال في حلب الذين يتعرضون يوميا للقصف حتى وهم داخل منازلهم”.

وكان المصور الفوتوغرافي قريبا من حي القاطرجي حيث يقطن عمران مع عائلته في الطابق الأول من أحد المباني، حين تعرض لغارة جوية.

ويوضح المصور “كانت الساعة قرابة السابعة والربع (16:15 ت غ) حين سمعت دوي غارة وتوجهت فورا إلى مكان القصف” مضيفا “كان الظلام قد حل لكنني رأيت مبنى تدمر بالكامل وقربه مبنى أخر مدمر جزئيا” في إشارة إلى المبنى حيث منزل عائلة عمران.

ويروي “كان علينا تخطي ثلاث جثث مع مسعفي الدفاع المدني قبل دخول المبنى (…) أردنا الصعود إلى الطابق الأول لكن الدرج انهار تماما”.

وإزاء ذلك، أضطروا للتوجه إلى مبنى ملاصق “وسحب أفراد عائلة عمران الواحد تلو الأخر من شرفة لشرفة”.

انتشل المسعفون في بادئ الأمر عمران ثم شقيقه (5 سنوات) وشقيقتيه (8 و11 عاما) وبعدها الأب والأم وجميعهم أحياء.

ويتابع رسلان الذي يظهر وهو يلتقط الصور في شريط فيديو مركز حلب الاعلامي “عندما وضعوا عمران داخل سيارة الاسعاف، كانت الإنارة جيدة واستطعت التقاط الصور”.

ويوضح أن الطفل كان “تحت هول الصدمة لأن حائط الغرفة انهار عليه وعلى عائلته” لافتا إلى أن والده وبعد إنقاذه رفض التقاط الصور أو الكشف عن شهرة العائلة.

وبحسب رسلان، فإن “هذا الطفل كما سائر أطفال سوريا هم رمز للبراءة ولا علاقة لهم بالحرب”.

وتعيد صورة عمران إلى الأذهان لناحية رمزيتها صورة الطفل ايلان الكردي اللاجئ السوري ذو الأعوام الثلاثة، الذي جرفته المياه بعد غرقه إلى أحد الشواطئ التركية في أيلول/سبتمبر. وتحولت صورته رمزا لمعاناة اللاجئين السوريين الهاربين في زوارق الموت باتجاه أوروبا.

وتتعرض الأحياء الشرقية تحت سيطرة الفصائل المعارضة في حلب لغارات جوية يومية من قبل الطيران التابع للنظام السوري ثم حليفه الروسي منذ العام 2012، تاريخ انقسام المدينة بين أحياء شرقية وأخرى غربية تحت سيطرة قوات النظام. وترد الفصائل بقصف الأحياء الغربية بالقذائف موقعة أيضاً قتلى.

(فرانس برس، رويترز)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph