متجاوزاً العديد من العقبات .. طبيب من حلب يبدأ العمل في علاج اللاجئين في هامبورغ بعد عام من وصوله لألمانيا

  • 26 أغسطس، 2016
متجاوزاً العديد من العقبات .. طبيب من حلب يبدأ العمل في علاج اللاجئين في هامبورغ بعد عام من وصوله لألمانيا

في غرفة صغيرة للفحص الطبي يتحدث الدكتور توفيق حداد، 44 عاماً، مع مريضه، وهو لاجى قدم من أفغانستان عن حالته الصحية و خضع سابقاً لعملية جراحية في القلب.

مع ابتسامة ودية يتعامل الطبيب معه وتقوم مترجمة بالمساعدة إذا كان هناك مشاكل في التفاهم مع المريض.

كل يوم يأتي السوري توفيق حداد الى مكتب الاستقبال الأولي المركزي للاجئين ويعمل من الساعة التاسعة حتى الواحدة ظهرا في معالجة المرضى ويستطيع تفهم الكثير مما يقال له أكثر من زملائه الألمان، ذلك لأن “حداد” نفسه فر من سوريا ويعيش منذ سنة في ألمانيا، وهو أول لاجئ يعمل كطبيب في سكن اللاجئين هامبورغ.

ويقول الطبيب “حداد” الذي غادر قبل عام مع زوجته وأطفاله الثلاثة مسقط رأسه حلب:”باستمرار كنا نسمع أصوات القنابل تنفجر، ولم يكن باستطاعة الأطفال الذهاب إلى المدرسة كل يوم”.

ويضيف الطبيب الذي عمل في عيادته الخاصة بحلب مدة ١٧ عاماً أن” الوضع كان غير أمناً وخطيراً للغاية. لمدة ثلاث سنوات انتظرنا انتهاء الحرب، لكن الأمر ازداد سوءا من سنة إلى أخرى. وبعد ثلاث سنوات، اعتقدت أن الأطفال لن يكون لهم مستقبل في هذا البلد. كما قل عدد مرضاي، لأن الكثير من الناس فروا “.

و سافر العائلة السورية في البداية  إلى لبنان و منها استقلت طائرة متجهة لألمانيا بعد حصولها على تأشيرة صالحة للسفر، وكان هذا الطرق الشرعي ممكنا فقط لأن الأسرة كانت من خلال المعارف المشتركين على اتصال مع مجموعة من الأصدقاء في هامبورغ، الذين يعملون على خدمة اللاجئين.

ولكي تستطيع الأسرة دخول ألمانيا، كان يتوجب على أحد أعضاء مجموعة  الأصدقاء تلك، أن تتكفل بتحمل مصاريف الأسرة كلها لدى السلطات، و بعد ذلك تتحمل مجموعة الأصدقاء سوية هذه التكاليف وتمول من خلال التبرعات.

وعندما وصلت الى ألمانيا، تقدمت الأسرة  بطلب للجوء، والذي من المفترض أن يبت في أمره في شهر أيلول- سبتمبر. وعلى أية حال فإنه يمكن أن تبقى الأسرة في ألمانيا بسبب الوضع غير المستقر في بلادهم حتى العام ٢٠١٨.

من خلال دعم مجموعة الأصدقاء تم ترتيب شقة لعائلة الحداد وتأمين المدارس والعروض الرياضية للأطفال وكذلك دورات تعلم اللغة الألمانية للأبوين.

وأراد الأب العمل مرة أخرى كطبيب، وتلقى الدعم في هذا الشأن من يوهانا فون هامرشتاين (البالغة من العمر 54 عاماً)، وهي أخصائية تربوية و مديرة سابقة لمؤسسة مجتمعية في هامبورغ لفترة طويلة، وعضوة في مجموعة الأصدقاء التي تتولى رعاية الأسرة.

وعندما قرأت “فون هامرشتاين “ في صحيفة في شهر أيلول-سبتمبر من العام الماضي عن حاجة مخيمات اللاجئين لأطباء، وجدت في ذلك فرصة، ولكن الطريق لعقد العمل كان طويلاً ووعراً.

تقول “فون هامرشتاين”: “في الواقع الكل كان يريد أن ينجح الأمر، لكن كان هناك الكثير من القواعد التي من الصعب تحقيقها بشكل قانوني سليم”.

وكانت العقبة الأولى هي المهارات اللغوية، فللحصول على رخصة العمل كطبيب في ألمانيا، يجب على الأطباء الأجانب أن يثبتوا أنهم يتقنون اللغة الألمانية بشكل جيد بحيث يستطيعون الوصول لمستوى لغوي متقدم (c1)

علماً أن   تقييم المهارات اللغوية يتم وفقا لمستويات من (A1) حتى (c2). وكان الدكتور حداد تعلم بالفعل اللغة الألمانية إلى مستوى جيد وهو حاليا في مستوى (B1) أي المستوى الثالث من بين المستويات الست.

وإذا تم الاعتراف بكل شهادات الطبيب العلمية، وقال رب العمل أنه يريد أن يوظف هذا الطبيب، في هذه الحالة يمكن الحصول على ترخيص لممارسة الطب لحد أقصى مدته عامان.

وقد حقق الدكتور “حداد” هذه المتطلبات، لكن بسبب عدم وصوله لمستوى لغوي متقدم و عدم إلمامه بشكل جيد بالنظام الصحي الألماني، لم يتم السماح له سوى بالعمل تحت إشراف زميل ألماني.

وسمحت الدائرة الصحية له بالعمل كموظف مستقل بدوام جزئي لمدة محدودة بستة أشهر، بحسب المتطوعة “هامرشتاين”.

في 19 أيار الماضي، كان الوقت قد حان لكي يبدأ العمل كطبيب بدوام جزئي تحت إشراف زميل الألماني.

عمليا، يقوم “حداد” بتقديم الرعاية للمريض في غرفته و في حال وجود أسئلة، يمكنه أن يقصد زميله الألماني الذي يقوم أيضاً بدوره بعلاج المرضى في الغرف الأخرى.

وبسؤاله عن الفارق بين طبيعة عمل الأطباء في ألمانيا، بالمقارنة بسوريا، قال “حداد”: “الأطباء الألمان يعتمدون في التشخيص كثيراً على الأجهزة التقنية وهذا أمر جيد للحصول على التشخيص الأكيد ولوصف الدواء بدقة .. في سوريا، نعتمد أكثر على الفحوصات السريرية، على الرغم من أن لدينا الكثير من التقنية المتاحة، ولكن هذه الفحوصات مكلفة جدا لدرجة أن معظم المرضى ليس بوسعهم تحملها لأن على الناس في سوريا تحمل تكاليف العلاج بأنفسهم، و القليل منهم لديهم تأمين صحي”.

يأتي إلى مقر عمله حوالي ١٢ مريضاً طلباً للإستشارة الطبية، يعانون من ارتفاع ضغط الدم، ومرض السكري، والانفلونزا وأمراض القلب، والكثير منهم لديهم أمراض النفسية، التي تظهر من خلال أعراض جسدية مثل الصداع أو آلام في المعدة.

وعلى الرغم من أن الرجل السوري يذهب بسرور كل يوم إلى عمله، لكن لدى أسرته تكافح لمعالجة مشاكل أخرى في حياتهم اليومية.

يقول “حداد”: ”الحياة في ألمانيا ليست سهلة كما هو الحال في سوريا”، موضحاً أنه على المرء التقدم بطلب للحصول على المياه والكهرباء وعقد الإنترنت واتفاق التآمين.

وأضاف أن الأصدقاء يساعدونه في اتمام الإجراءات اللازمة لمدارس أطفاله الثلاث، أي ولديه (12 و 16 عاماً) وابنته (9 أعوام).

ويشير إلى أنه يتوجب أولا أن يعتاد الأطفال على الحياة في ألمانيا: “ابنتي قد وجدت بالفعل الكثير من الأصدقاء، ولكن الحال ليست كذلك عند أبنائي انهم يفتقدون أصدقائهم في الوطن. لكن لا يريدون العودة إلى هناك البتة “.

وبخصوص مستقبله المهني يتمنى “حداد”، أن يعمل كطبيب متخصص في الطب العام عند طبيب آخر في العيادة، لكن حتى يكون ذلك ممكنا، عليه مواصلة تعلم اللغة الألمانية، والعمل لمدة عامين في عيادة للطب العام قبل أن يتمكن من تقديم  امتحان الاختصاص في الطب العام.

(ديرتلغراف بتصرف عن صحيفة هامبورغر ابندبلات)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph