بولندا .. مشكلة ألمانيا الحدودية الجديدة مع ازدياد عدد المهاجرين الشيشان وسط مخاوف أمنية

  • 26 أغسطس، 2016
بولندا .. مشكلة ألمانيا الحدودية الجديدة مع ازدياد عدد المهاجرين الشيشان وسط مخاوف أمنية

أدى قرار المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل فتح البلاد أمام اللاجئين إلى موجة بعد أخرى قادمة من خلال ما يسمى طريق غرب البلقان الى جنوب ألمانيا. هذا الطريق  أغلق لكن الإحصاءات الرسمية، وقوى إنفاذ القانون المحلية، تشير إلى أن ميركل تحتاج الآن للنظر شرقا، إلى الحدود مع بولندا، حيث ارتفع عدد حالات العبور الغير الشرعية إلى عنان السماء. وهذا يشكل ضغطا على الشرطة ويثير مخاوف بشأن تسلل الإسلاميين الراديكاليين.

وقال إرنست فالتر رئيس نقابة الشرطة الاتحادية في ألمانيا: “الوضع الأمني على الحدود الألمانية البولندية خطير ،يوما بعد يوم، يمكن أن يكون هناك مئات أو آلاف من حالات العبور الحدودية غير الشرعية إلى ألمانيا من بولندا، مع احتمال وجود إرهابيين  بينهم – ونحن ببساطة ليس لدينا فكرة عن ما يحدث”.

العديد من هؤلاء القادمين هم من طالبي اللجوء من الشيشان الجمهورية ذات الغالبية الاسلامية , حيث خاض المتمردون عدة حروب دامية ضد روسيا، بعض الموظفين المكلفين بتطبيق القانون قلقون من عدم توفر المصادر الكافية للتحقيق في خلفيات المهاجرين، نظرا إلى أنه ليس هناك ما يكفي من المترجمين وصعوبة الحصول على معلومات موثوقة من الشيشان وروسيا.

لم يتم تداول هذه المشكلة إلى حد كبير على وسائل الإعلام أو علق عليها من قبل السياسيين، لكن تدفق المهاجرين الى  ألمانيا من الشرق تزايد على مدى العام الماضي، حيث يسافر طالبو اللجوء بالقطار من روسيا البيضاء ويدخلون منطقة شنغن في المدينة البولندية تيريسبول حيث يمكن  تقديم  طلب اللجوء.

وقال مسؤول في الشرطة الاتحادية ” ليس لدينا أي فكرة إذا كانوا يبقون في ألمانيا أويسافرون إلى بلدان أخرى” مضيفاً :” ببساطة ليس لدينا أية فكرة”.

ولأن الحدود الألمانية مع بولندا مفتوحة بموجب اتفاقية شنغن، لا توجد إحصاءات رسمية عن عدد الذين دخلوا البلاد عبر الحدود بهذه الطريقة. ولكن على نطاق ألمانيا، تضاعف عدد الروس الذين يطلبون اللجوء ستة مرات هذا العام وحده، وقفز من 307 في يناير- كانون الثاني الى 1835 في يونيو-حزيران، وفقا للمكتب الاتحادي الألماني للهجرة.

التراكم الهائل لطلبات اللجوء يعني انها سوف تستغرق عدة أشهر للبت بها ، وبالتالي فإن هذه الأرقام تشير إلى تزايد عدد طالبي اللجوء الروس في نفس الوقت مع  ارتفاع في عدد اللاجئين من سوريا والشرق الأوسط على نطاق أوسع.

المزيد من الأرقام الأخيرة الصادرة عن وزارة الداخلية في ولاية  براندنبورغ حول طلبات اللجوء، والتي يتم العمل عليها في غضون أيام من دخول  طالبي اللجوء الى  البلاد، تشير إلى أن هذا الاتجاه مستمر حتى صيف عام  .2016

 الفرار من القمع

ويقول نشطاء حقوق الإنسان إن عدم وجود الحرية السياسية والقمع الوحشي للمعارضين في الشيشان هو وراء الزيادة في الهجرة. وعلى الرغم من ان المسؤولين الفيدراليين لا يجمعون السجلات حول عدد المهاجرين الذين يقولون انهم يأتون من جمهورية الشيشان، فان الأغلبية هم من جمهورية الشيشان.
تقول سوزان فيشر، المتحدثة باسم وزارة الداخلية في ولاية براندنبورغ: معظم هؤلاء الناس صرحوا في الاستبيانات انهم  جاؤوا من منطقة القوقاز، وخاصة الشيشان،
يتذكر فرانك نورينبيرغ  رئيس مكتب التسجيل المركزي في  براندنبورغ للأجانب، زيادة مماثلة في عام 2013 تراجعت في نهاية عام 2014، وبدأ العدد إلى الارتفاع مرة أخرى في العام الماضي.
يقول فرانك نورينبيرغ الذي يقع مكتبه في مدينة ايسنهوتنشتاد على الحدود  البولندية و التي تعتبر من المركز  الرئيسية لاستقبال اللاجئين الروس في ألمانيا :”ومع ذلك، لا أحد لاحظ ذلك لأنه كان هناك الكثير من اللاجئين القادمين من طريق غرب البلقان”، موضحاً أن الشيشانيين اختفوا ضمن ذلك الكم الهائل من اللاجئين.

على النقيض من ألمانيا،فأن بولندا تقوم بجمع إحصاءات حول اعداد  الشيشان اللذين طلبوا اللجوء. من حوالي 8000 روسي تقدم بطلب للحصول على اللجوء في بولندا العام الماضي  92 في المئة قالوا انهم جاءوا من الشيشان، ووفقا لوزارة الداخلية البولندية. حتى  هذاالوقت من العام، تقدم أكثر من 6100 مواطن روسي  للجوء، 94 في المئة منهم من الشيشان.
تقول  ايكاترينا سوكاراسكيا ، مديرة مشروع روسيا وشمال القوقاز في المجموعة الدولية للأزمات: “ان الأغلبية تسافر إلى أماكن مثل بلجيكا وفرنسا وألمانيا أو النمسا، والتي ينظر إليها على أنها أكثر أمنا وحيث يوجد بالفعل عدد لا بأس به من الشيشان المقيمين في الشتات”.

ألغيت الرقابة على الحدود بين ألمانيا وبولندا في عام 2007. ولكن يمكن للشرطة ان  تتحقق من المسافرين بالقرب من الحدود،على  الرغم من ان  هذه المراقبة أصبحت فعليا مستحيلة بسبب مشاكل الموظفين حيث تم اعادة تموضع  العديد من الضباط على الحدود النمساوية و المطارات الرئيسية حسب المسؤولين.

وقال ضابط كبير في الشرطة، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته أن منطقة 90 كيلو متر بالقرب من الحدود الألمانية البولندية كانت في كثير من الأحيان تراقب من دورية مؤلفة من ضابطين في سيارة واحدة.

ونفى مسؤول أمني ألماني رفيع المستوى هذا الادعاء، وألقى باللوم على “مطالب النقابات المبالغ فيها”، على الرغم من أنه كرر قلقه بشأن تدفق الهجرة عبر الحدود الألمانية البولندية

ذهابا واياباً

بموجب اتفاقية دبلن للاتحاد الأوروبي، إن اثبت المسؤولون الألمان أن  طالب اللجوء في ألمانيا قد دخل بولندا أولا – كما هو الحال بالنسبة لمعظم المهاجرين الشيشان , في هذه  الحالة يجب أن يتم إرسالهم مرة أخرى إلى بولندا لإتمام عملية طلب اللجوء.

يقول نورينبيرغ : “إن حالات الإعادة تلك لا طائل لها في كثير من الأحيان”.

ويضيف “يمكن القول بعبارات بسيطة:عندما  يتم إعادة  الناس إلى بولندا فأ نهم حرفيا قادرون على العودة بعد ساعة حيث أنهم يستطيعون المشي إلى ألمانيا عبر جسر للمشاة الذي يربط ألمانيا وبولندا في فرانكفورت.”

يتذكر نورينبيرغ حالة لاجئ شيشاني هدد العاملين في مركز للاجئين عندما تم ترحيله إلى بولندا. بعد ذلك بيومين، كان هذا الشيشاني في مركز للاجئين مرة اخرى يحتفل مع بعض الشيشان الاخرين. وأضاف “بالطبع، وهذا يؤدي إلى إحباط موظفينا هنا”.

هذه الحكاية تجسد المعضلة التي تواجه ميركل، فعلى الرغم من أن هناك ضغوطا محلية متزايدة لمزيد من الاجراءات الامنية، قد يكلف وضع ضوابط أكثر صرامة على الحدود في منطقة شنغن البلاد ١٠ مليارات يورو سنويا.

وصل أكثر من 1 مليون شخص في ألمانيا طلبا للجوء في العام الماضي, واستخدمت البلاد فقرة الطوارئ في معاهدة شنغن لوضع نقاط تفتيش على حدودها البرية مع النمسا في أيلول -سبتمبر. كما قامت النمسا وفرنسا والدنمارك والسويد والنرويج بوضع مراقبة مؤقتة على الحدود، والتي تقتصر حاليا لمدة أقصاها ستة أشهر.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة أن التأييد لسياسة ميركل حول اللاجئين قد تراجعت و تنامي الخوف  من الإرهاب في البلاد، بعد سلسلة من الهجمات هذا الصيف، اثنين من تللك الهجمات ارتكبت من قبل طالبي اللجوء.

بينما لم يقم الشيشان بأي هجوم إرهابي في ألمانيا ، الا ان السلطات الألمانية تبدو  قلقة إزاء الشيشان باعتبارهم أرضا خصبة للإرهابيين الإسلاميين.

ووفقا لوزارة الداخلية في ولاية براندنبورغ،فأن مسؤولي الأمن يراقبون 80 شخصا في الولاية للاشتباه في تعاطفهم مع الإرهاب الإسلامي. وقالت المتحدثة باسم الوزارة سوزان فيشر إن “الكثير منهم من شمال القوقاز ويقدمون الدعم أو يتعاطفون مع داعش”.

تقول سوكيريانس كيا من المجموعة الدولية للازمات إن “داعش” يقوم بتجنيد السلفيين الراديكاليين بشدة من الشيشان، وأضافت أن النظام في الشيشان يقمع  بوحشية حتى السلفية اللاعنفية “باعتباره رمزا للمعارضة.”

وفقا لذلك، يشعر العديد من السلفيين انهم مضطرون لمغادرة الشيشان. و معظمهم يميلون لاختيار وجهات أخرى غير أوروبا الغربية، فيستقرون في دول إسلامية، أما في الحالات الأكثر راديكالية، فأنهم يقررون القتال في سوريا.

في أواخر عام 2013، نظمت ولاية براندنبورغ  ورشة عمل لإبلاغ المسؤولين في الدولة حول التهديدات الأمنية المحتملة المرتبطة بارتفاع اعداد الشيشان الذين دخلوا البلاد.

يقول احد المشاركين: “ربما لم يخبرونا بكل شيئ عرفوه , و لكن يبدو أنهم يعرفون القليل أو لاشيء حول الذين يأتون و الأسباب التي دفعتهم للهجرة و كيف كان الوضع في الشيشان”.

(ترجمة دير تلغراف عن موقع بوليتيكو)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph